ابو مازن يكرر الخطأ

يبدو ان السيد محمود عباس (ابو مازن) رئيس الوزراء الفلسطيني لم يستوعب ردة الفعل الشعبية الغاضبة علي خطابه الحافل بالتنازلات الذي القاه في مدينة العقبة، وها هو يدلي بخطاب آخر، في حضور شارون، يكرر فيه المواقف والاخطاء نفسها، بل ويزيد عليها مفاهيم جديدة ، ستجعل من مهمته في كسب الرأي العام الفلسطيني في غاية الصعوبة.
ويمكن تلخيص تحفظاتنا علي خطاب ابو مازن هذا في النقاط التالية: اولا: لم يذكر السيد ابو مازن مطلقا في خطابه هذا كلمة القدس او اللاجئين او المستوطنات، بل حرص على الحديث عن انسحابات اسرائيلية اخرى بعد مسرحية الانسحاب من بيت حانون في قطاع غزة وليس القطاع نفسه. ثانيا: اكد السيد ابو مازن ان صراعنا مع الاسرائيليين هو صراع سياسي وسينتهي بالاساليب السياسية. وهذا يعني ان آلاف الشهداء الذين سقطوا في المواجهات العسكرية مع الاسرائيليين كانوا، والمنظمات التي دفعت بهم علي خطأ كبير. واختاروا الطريق غير المناسب لتحرير الارض ومواجهة العدوان الاسرائيلي! ثالثا: جزم رئيس الوزراء الفلسطيني بانه لا عداوة لنا مع شعب اسرائيل ، فاذا كان هذا الشعب المجيش الذي احتل ارضنا وطردنا منها، وشرد ستة ملايين فلسطيني، وقتل عشرات الآلاف، هذا الشعب لا يعتبر عدوا لنا، فمن هو العدو اذن؟ العداوة ربما تنتهي عندما تعود الحقوق المغتصبة، ويتم توقيع اتفاق سلام نهائي يقود الي مصالحة، ولكن ان ننهي هذه العداوة مقابل الانسحاب جزئيا من بلدة بيت حانون فهذا امر يستعصي علي الفهم وفوق ذلك يثير الحنق ايضا! رابعا: اكد السيد ابو مازن انه لا سبيل للتقدم الا بالحوار والمفاوضات ، اي ان كل اشكال الجهاد او النضال الاخرى لتحرير الارض لا مكان لها في قاموس حكومته الرشيدة. كان من الطبيعي ان يسارع المتحدث الرسمي الامريكي آري فلايشر للترحيب بالاجتماع وما ورد فيه ويعتبره مشجعا. فطالما انه لا توجد هناك اشارة الي اللاجئين والقدس والمستوطنات، وانهاء العداوة مبكرا بين طرفي النزاع، واظهار الانسحاب من بلدة بيت حانون علي انه انجاز تاريخي فان الترحيب متوقع ومضمون. رئيس الوزراء الاسرائيلي لم يقل اي كلمة جديدة مقابل هذه اللغة اللينة التي ابداها نظيره الفلسطيني، واكتفي بالقول انه مستعد لتقديم تنازلات مؤلمة من اجل السلام. وربما كان يقصد بهذه التنازلات استعداده للسماح للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالانتقال الي غزة، اي من سجن صغير في رام الله، الي سجن اوسع قليلا، وبذلك يعفي ابو مازن من حرج كبير بحيث يستطيع ان يلبي دعوة الرئيس بوش بزيارة واشنطن وهو مرتاح الضمير. كنا نتمني لو ان السيد ابو مازن اجل لقاءه مع شارون احتجاجا علي اصدار الاخير قرارا بالسماح لليهود والسياح بزيارة باحة المسجد الاقصي وقبة الصخرة وهو القرار الذي يشكل اهانة لاكثر من مليار ونصف المليار مسلم. او انه ابدي امتعاضه من هذا القرار المسيء والمستفز في كلمته، ولكنه لم يفعل، فهو حريص علي عدم اغضاب مضيفه بمثل هذه المطالبات المزعجة! نؤكد للسيد ابو مازن وكل تلاميذ مدرسته، ان العداء مع الشعب الاسرائيلي سيظل مستمرا، لان هذا الشعب ليس بريئا من الجرائم التي ترتكبها حكومته وقوات جيشه في حق الشعب الفلسطيني والامة العربية. فهذا الشعب هو الذي انتخب شارون باغلبية ساحقة، تأييدا لبرنامجه الامني القائم علي الارهاب وسحق الانتفاضة، وبناء المزيد من المستوطنات في القدس المحتلة وكل انحاء الضفة والقطاع. فالحوار الذي يتحدث عنه السيد ابو مازن كسبيل وحيد لانهاء الاحتلال لا يمكن ان يتم بين شعبين صديقين، وانما بين شعبين عدوين. ويمكن ان تتغير الصورة كليا او جزئيا بعد الوصول الي السلام الذي ترضي عنه كل الاجيال فعلا. الشعب الفلسطيني لم يقدم آلاف الشهداء وعلي مدي مئة عام من الجهاد المستمر، مع الاصدقاء الاسرائيليين، ولهذا نطالب السيد ابو مازن ان يحترم تضحيات هؤلاء الشهداء ومشاعر اسرهم والشعب الفلسطيني بأسره، قبل ان يحاول احترام مشاعر الاسرائيليين ويبدي اسفا علي عذاباتهم، وهي عذابات لم تكن لنا اي يد فيها علي اي حال .

عبدالباري عطوان   المصدر : القدس العربي  2003/07/2، 09:45

 

 

أخبار الحمقى والمغفلين السحر الحلال السيرة النبوية الصفحة الرئيسة
كفاية المتحفظ في اللغة  ألفية ابن مالك ألقاب خالدة  الإعجاز في القرآن
المزهر في علوم اللغة ألغاز أدبية المعلقات السبع  الاعتكاف  تاريخ وحدث  صور من حياة الصحابة
 الخط وقوانين الكتابة شعراء معاصرون ديوان المتنبي  النقد الأدبي مواقع إسلامية نساء حول الرسول
المضاف والمنسوب أوائل فضل القلم كتب ومؤلفين منتديات إسلامية أرقام علماءنا الأجلاء
ِحكم و أمثال أول من نوادر من كان فتاوى في الزكاة

فتاوى في الصيام

المراجع إدارة الموقع أرشيف الجامعة شروط المشاركة غرائب الاتفاق قصص الأنبياء