بيان حول تغيير المناهج في  المملكة توقيع 156 عالماً من بلد الحرمين

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله القائل في كتابه العزيز (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ) والقائل جلّ شأنه: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ) والقائل وهو أصدق القائلين (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وصلى الله وسلم على رسوله الذي أرسله الله رحمة للعالمين وأحيا به من الموت ، وأخرج به من الظلمات إلى النور كما قال تعالى (أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) وعلى آله وصحبه الذين جاهدوا معه الكفار والمنافقين، باليد والمال واللسان حتى ظهر دين الله على دين الكافرين . وبعد:

فإن أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، منذ أن ظهر دين الإسلام إلى اليوم - وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها - وحالهم مستمر بالعداوة والمكر للإسلام ؛ لإخراج المسلمين من دينهم وإرجاعهم كفارا بعد إيمانهم، ولا يرضون من أمة الإسلام بما دون ذلك أبدا كما قال تعالى (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) .
وقد اقتضت حكمةُ الابتلاء أن يكون لهم من هذه الأمة أولياء يسرون إليهم بالمودة، ويسارعون في موالاتهم واسترضائهم، وهؤلاء من أبناء جلدتنا، ويتكلمون بلغتنا وقد يصلون ويصومون معنا، لكن ولاءهم وهواهم مع أهل الكفر والشرك والضلال، خشيةً على أنفسهم ومصالحهم من تسلط الكفار -بزعمهم- وهذا ما بينه الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) وفي هذا الزمان العصيب أعلن كثير منهم موالاتهم للكافرين ، وامتثالهم لأوامر اليهود والصليبيين ، فهم يرددون هنا ما يقال في دوائر الكفر العالمي هناك، وقد رضوا أن يتولوا بأنفسهم ما يعجز الأعداء عن مباشرته من تشويه لدين الإسلام، وإضلال للمسلمين عن الصراط المستقيم وتحريف لعقيدتهم المنـزلة من رب العالمين.
وقد جاهر أهل الكتاب وأولياؤهم بالعداوة لدين الإسلام، والمطالبة بتحريفه ومسخه وإبعاد الأمة عنه، وبذلوا كلَّ سبيل لطمس حقائقه وتجهيل الجيل الناشئ بمعالمه، لا سيما ما يتعلق منه ببيان عداوتهم لأهل الإسلام، وفضحِ كيدهم ومكرهم، وبيان فضل هذه الأمة وتميُّزِها عنهم في عقيدتها وأخلاقها وهَدْيها كلِّه وأوضح مثال لذلك عقيدة "الولاء والبراء" ولوازمها كالجهاد وتحريم التشبه بالكفار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،وتبعهم في بعض ذلك المخدوعون من المتأولين أو المتبعين لأهوائهم .
وقد جاهرت الحكومة الصهيونية الصليبية في أمريكا على لسان مجامعها ووزرائها وإعلامها بالمطالبة بتغيير هذه العقيدة، وإبطال الجهاد بل حظر الحديث عنه، وإلغاء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بلاد الحرمين ومأرِز الإيمان. واستجاب لهم أولياؤهم فطالبوا بذلك كتابةً ومقالاً ورسماً وتمثيلاً في كل وسائل الإعلام المتاحة لهم حتى انخدع بهم بعض الجهلة من المسلمين ، فاتهموا المناهج الدراسية بل تطاولوا على الحلقات القرآنية، فحسبنا الله ونعم الوكيل .. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وقد ظن بعض المؤمنين في هذه البلاد أن الأمر سيقف عند حد التشويش والتشكيك، وإثارةِ الفتنة بالمقال، لكنهم فوجئوا في بداية هذا الفصل الدراسي الأول لعام 1424 هـ بحلول المصيبة التي كانوا يحذرون ، وأن المقال تحقق في أعمال، بل إن الدلائل تشير إلى أن ما حدث -على خطورته- ليس سوى الخطوة الأولى في طريق طويل سمَّوه إصلاحاً وهو غاية الإفساد لو تمَّ -لا قدر الله- ولذلك رأينا من واجبنا إنذار الأمة بهذه المخاطر إبراء للذمة ونصحاً لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، لاسيما وقد جاءت هذه النازلة في مرحلة عصيبة ؛ أحوج ما تكون الأمة فيها إلى تجنُّب أسباب ومثيرات الفرقة والاختلاف والتكفير ، وهذا إجمال لأهم ما ينبغي إعلامه للأمة بهذا الشأن :

1. أنّ ما حدث في مناهج العلوم الشرعيّة من حذفٍ ( مثل حذف موضوع الولاء و البراء وبعض أنواع الطواغيت وبعض نواقض الإسلام) وتحريفٍ (مثل تحريف بعض التعريفات العقدية) ومن انحراف خطير ( مثل التمهيد للاختلاط بتوحيد بعض المقررات بين الذكور والإناث التي تحمل صور الجنسين ، وتقرير مناهج الطالبات على الطلاب والعكس...) لم يحدث استجابةً لدواعي التطوير والارتقاء بالمناهج -كما يزعم الزاعمون- وإنما هو استجابةٌ مباشرةٌ لمطالب العدو التي قرأناها وسمعنا عنها منذ سنة 1411هـ.
ومن ذلك توصية مجلس الأمن القومي الأمريكي، التي نصّت على فرض تغيير مناهج التعليم في الدول الإسلامية، ومنع وصول المتدينين إلى المناصب العليا في وزارات التربية والتعليم، وغيرها من الوزارات ذات التأثير في توجيه الأمة. وأكبر المطالبين بذلك هناك هم الصّهاينة اليهودُ، مثل المرشح لنيابة الرئيس سابقاً "ليبرمان" الذي زار الوزارة وبعض المدارس عقب هجمات سبتمبر، في شعبان 1422هـ، والصحفي "فريدمان"، والمستشار "مورافيتش"، والباحثة "ميراف" ...الخ.

2. أن مطالبة أعداء الأمة بهذا التغيير والتحريف والانحراف هو من حربهم على الإسلام كما أنه اعتداء على سيادة الأمّة واستقلالها وانتمائها وخصوصيتها. وهو ما لا ترضى به أية أمة مستقلة في العالم. وهو مع ذلك مناقض لما يدعون الالتزام به من القوانين الدولية ومواثيق هيئة الأمم المتحدة التي هي من وضعهم .
فالاستجابة له استسلام لا تقل خطورته عن الاستسلام للعدو في المعركة - إن لم يكن أخطر ، وتمكينٌ له من التحكّم في أخصّ الخصوصيات، ولذلك يجب على الحكومة العدول عنه ، وهي بفضل الله قادرة على ذلك .

3 - إن الإدارة الصهيونية الحاكمة في أمريكا وفروعَها لم تجرؤ على مطالبة المجوس والوثنيين بتغيير مناهجهم، علماً بأنّ دراسة أمريكية موثقة أثبتت أن 95% من شعوب العالم تكره أمريكا وتعارض السياسة الأمريكية! فلماذا اقتصرت المطالبة على الأمة الإسلامية، وعلى هذه البلاد خصوصا؟ ولم يحدث ذلك مع دول تهدد أمريكا بالسلاح النووي (مثل كوريا الشمالية) إن ذلك لم يقع إلا بسببين:-
أولهما: ما في قلوبهم من عداء للإسلام وأهله لأنه الدين الحق .
وثانيهما: ما لمسوه فينا من التهاون بعقيدتنا، والمبادرة في الاستجابة لمطالبهم من خلال ترسيخ مفاهيم من جنس "الصداقة التاريخية" و"التحالف الإستراتيجي" هذا مع أن المسارعة فيهم لم تقتصر على المناهج الدراسيّة، بل شملت عزلَ بعض الخطباء والتضييقَ على المناشط الدعوية و الحلقات القرآنية، وتجفيفَ مصادر العمل الخيري، وحظر كثير من مجالاته. وما سيأتي أعظم إلا أن يتدارك الله هذه الأمة بوقفة حازمة تكون فيها الحكومة والأمة يداً واحدةً على هذا العدوان.

توقيع 156 عالماً

 

 

أخبار الحمقى والمغفلين السحر الحلال السيرة النبوية الصفحة الرئيسة
كفاية المتحفظ في اللغة  ألفية ابن مالك ألقاب خالدة  الإعجاز في القرآن
المزهر في علوم اللغة ألغاز أدبية المعلقات السبع  الاعتكاف  تاريخ وحدث  صور من حياة الصحابة
 الخط وقوانين الكتابة شعراء معاصرون ديوان المتنبي  النقد الأدبي مواقع إسلامية نساء حول الرسول
المضاف والمنسوب أوائل فضل القلم كتب ومؤلفين منتديات إسلامية أرقام علماءنا الأجلاء
ِحكم و أمثال أول من نوادر من كان فتاوى في الزكاة

فتاوى في الصيام

المراجع إدارة الموقع أرشيف الجامعة شروط المشاركة غرائب الاتفاق قصص الأنبياء