|
وحكى أنه توجه يوما مع أصحابه للفرجة
بدمشق فلما بلغوا الموضع الذي أرادوه
غفلوا عنه بسويعة فلم يجدوه ثم بحثوا عنه
فوجدوه منكبّا على أوراق، وأغرب من هذا ـ
في اعتنائه بالعلم ـ ما مرّ أنه حفظ يوم
موته عدّة أبيات؛ حدّها بعضهم بثمانية؛
لقنه ابنه إياها، وهذا مما يصدق ما قيل:"
بقدر ما تتعنّى تنال ما تتمنّى" فجزاه
الله خيرا عن هذه الهمّة العليّة.
ورحم الله ابن مالك فقد أحيا من العلم
رسوما دارسة، وبيّن معالم طامسة، وجمع من
ذلك ما تفرّق، وحقق ما لم يكن تبيّن منه
ولا تحقق، ورحم شيخه ثابت بن الخيار، فإنه
كان من الثقات الأخيار.
وذكر الصفدي عن الدهبي: أن ابن مالك صنّف
الألفية لولده تقيّ الدين المدعوّ بالأسد،
واعترضه العلامة العجيسي بأن الذي صنّفه
له عن تحقيق المقدمة الأسدية، قال: واما
هذه الألفية فذكر لي من أثق بقوله: إنه
صنّفها برسم القاضي شرف الدين هبة الله بن
نجم الدين عبدالرحيم بن شمس بن ابراهيم بن
عفيف الدين بن هبة الله بن مسلم ابن هبة
الله بن حسّان الجهني الحموي الشافعي
الشهير بابن البارزي.
وقد قال بعض المغاربة يمدح ابن مالك
وألفيته
:
|
لقد مزّقت قلبي سهام جفونها |
كما مزّق اللخميّ مذهب مالك |
|
وصال على الأوصال بالقدّ قدّها |
فأضحت كأبيات بتقطيع مالك |
|
وقلدت إذ ذاك الهوى لمرادها |
كتقليد أعلام النجاة ابن مالك |
|
وملّكتها رقّى لرقّة لفظها
|
وإن كنت لا أرضاه ملكا لمالك |
|
وناديتها
يا منيتي بذل مهجتي |
ومالي قليل في بديع جمالك |
شرّاح الألفية
وقد شرح ألفية ابن مالك كثيرون من أئمة
علماء النحو، نخص بالذكر منهم: المؤلف
وابنه بدرالدين محمد، وبرهان الدين
ابراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي الشافعي
الهاشمي، وبهاء الدين عبدالله بن
عبدالرحمن ابن عبدالله بن عقيل القرشيّ
العقيلي، والشيخ عبدالله بن حسين
الأدكاوي، وبدر الدين بن قاسم بن عبدالله
بن علي المراديّ المصريّ المعروف بابن أم
قاسم، ونور الدين أبا الحسن علي بن محمد
الأشموني، والعلامة المختار بن بون، وزين
الدين عبدالرحمن بن أبي بكر المعروف بابن
العينيّ، وأبا زيد عبدالرحمن بن علي بن
صالح المكوّدي، وأبا محمد القاسم بن فيزة
بن خلف بن أحمد الرعيني الأندلسي، وشمس
الدين أبا عبدالله محمد بن أحمد بن عليّ
بن جابر الهوّاريّ الأندلسي، وغيرهم.
وجميع هذه الشروح ـ المطبوع منها والمخطوط
ـ محفوظ بدار الكتب المصرية . |