آخرون لا يعلمهم
إلا الله كانوا قبل الخليل عليه
السلام وفي زمانه أيضا
فأما العرب المستعربة وهم عرب الحجاز
فمن ذرية إسماعيل عليه السلام وأما
عرب اليمن وحمير فالمشهور أنهم من
قحطان واسمه مهزم قاله ابن ماكولا
وذكروا أنهم كانوا أربعة إخوة قحطان
وقاحط ومقحط وفالغ وقحطان بن هود وقيل
هود وقيل أخوه وقيل من ذريته وقيل إن
قحطان من سلالة إسماعيل حكاه ابن
إسحاق وغيره
والجمهور على أن العرب القحطانية من
عرب اليمن وغيرهم ليسوا من سلالة
إسماعيل
وقال الشيرازي في كتاب الألقاب أخبرنا
أحمد بن سعيد المعداني أنبأنا محمد بن
أحمد بن إسحاق الماسي حدثنا محمد بن
جابر حدثنا أبو يوسف يعقوب بن السكيت
قال حدثني الأثرم عن أبي عبيدة حدثنا
مسمع بن عبد الملك عن محمد بن علي بن
الحسين عن آبائه عن النبي
صلى الله عليه
وسلم قال أول من فتق لسانه
بالعربية المتينة إسماعيل عليه السلام
وهو ابن أربع عشرة سنة فقال له يونس
صدقت يا أبا سيار هكذا حدثني به أبو
جزي
هذه طريقة موصولة للحديث السابق من
طريق الجمحي
- ذكر إيحاء اللغة إلى نبينا عليه
أفضل الصلاة والسلام -
قال أبو أحمد الغطريف في جزئه حدثنا
أبو بكر بن محمد بن أبي شيبة ببغداد
أخبرنا أبو الفضل حاتم بن الليث
الجوهري حدثنا حماد بن أبي حمزة
اليشكري حدثنا علي بن الحسين بن واقد
نبأنا أبي عن عبد الله بن بريدة عن
أبيه عن عمر بن الخطاب أنه قال يا
رسول الله ما لك أفصحنا ولم تخرج من
بين أظهرنا قال كانت لغة إسماعيل قد
درست فجاء بها جبريل عليه السلام
فحفظنيها فحفظتها
أخرجه ابن عساكر في تاريخه
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق
يونس بن محمد بن إبراهيم بن
الحارث
التيمي عن ابيه قال قال رسول الله
صلى الله عليه
وسلم في يوم دجن كيف ترون
بواسقها قالوا ما أحسنها وأشد
تراكمهاقال كيف ترون قواعدها
قالوا ما أحسنها وأشد تمكنها قال
كيف ترون جونها قالوا ما أحسنه
وأشد سواده قال كيف ترون رحاها
استدارت قالوا نعم ما أحسنها وأشد
استدارتها قال كيف ترون برقها
أخفيا أم وميضا أم يشق شقا قالوا
بل يشق شقا
فقال الحياء
فقال رجل يا رسول الله ما أفصحك
ما رأينا الذي هو أعرب منك قال حق
لي فإنما أنزل القرآن علي بلسان
عربي مبين
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن
أبي رافع قال قال رسول الله
صلى الله عليه
وسلم ( مثلت لي أمتي في
الماء والطين وعلمت الأسماء كلها
كما علم آدم الأسماء كلها )
- المسألة الثالثة - في بيان
الحكمة الداعية إلى وضع اللغة
قال الكيا الهراسي في تعليقه في
أصول الفقه وذلك أن الإنسان لما
لم يكن مكتفيا بنفسه في معاشه
ومقيمات معاشه لم يكن له بد من أن
يسترفد المعاونة من غيره ولهذا
اتخذ الناس المدن ليجتمعوا
ويتعاونوا
وقيل إن الإنسان هو المتمدن
بالطبع والتوحش دأب السباع ولهذا
المعنى توزعت الصنائع وانقسمت
الحرف على الخلق فكل واحد قصر
وقته على حرفة يشتغل بها لأن كل
واحد من الخلق لا يمكنه أن يقوم
بجملة مقاصده فحينئذ لا يخلو من
أن يكون محل حاجته حاضرة عنده أو
غائبة بعيدة عنه فإن كانت حاضرة
بين يديه أمكنه الإشارة إليها وإن
كانت غائبة فلا بد له من أن يدل
على محل حاجاته وعلى مقصوده وغرضه
فوضعوا الكلام دلالة ووجدوا
اللسان أسرع الأعضاء حركة وقبولا
للترداد
وهذا الكلام إنما هو حرف وصوت فإن
تركه سدى غفلا امتد وطال وإن قطعه
تقطع فقطعوه وجزؤوه على حركات
أعضاء الإنسان التي يخرج منها
الصوت وهو من أقصى الرئة إلى
منتهى الفم فوجدوه تسعة وعشرين
حرفا لا تزيد على ذلك
ثم قسموها على
الحلق والصدر والشفة واللثة ثم رأوا
أن الكفاية لا تقع بهذه الحروف التي
هي تسعة وعشرون حرفا ولا يحصل له
المقصود بإفرادها فركبوا منها الكلام
ثنائيا وثلاثيا ورباعيا وخماسيا هذا
هو الأصل في التركيب وما زاد على ذلك
يستثقل فلم يضعوا كلمة أصلية زائدة
على خمسة أحرف إلا بطريق الإلحاق
والزيادة لحاجة وكان الأصل أن يكون
بإزاء كل معنى عبارة تدل عليه غير أنه
لا يمكن ذلك لأن هذه الكلمات متناهية
وكيف لا تكون متناهية ومواردها
ومصادرها متناهية فدعت الحاجة إلى وضع
الأسماء المشتركة فجعلوا عبارة واحدة
لمسميات عدة كالعين والجون واللون ثم
وضعوا بإزاء هذا على نقيضه كلمات
لمعنى واحد لأن الحاجة تدعو إلى تأكيد
المعنى والتحريض والتقرير فلو كرر
اللفظ الواحد لسمج ومج
ويقال الشيء إذا تكرر تكرج
والطباع مجبولة على معاداة المعادات
فخالفوا بين الألفاظ والمعنى واحد
ثم هذا ينقسم إلى ألفاظ متواردة
وألفاظ مترادفة فالمتواردة كما تسمى
الخمر عقارا وصهباء وقهوة وسلسالا
والسبع ليثا وأسدا وضرغاما