تابع ...وحدثني أحمد بن محمد بن بندار قال سمعت أبا عبد الله بن خالويه الهمذاني يقول جمعت للأسد خمسمائة اسم وللحية مائتين
قلت ونظير ذلك ما في فقه اللغة للثعالبي قد جمع حمزة بن حسن الأصبهاني من أسماء الدواهي ما يزيد على أربعمائة وذكر أن تكاثر أسماء الدواهي من الدواهي
قال ومن العجائب أن أمة وسمت معنى واحدا بمئين من الألفاظ
ثم قال ابن فارس وأخبرني علي بن أحمد بن الصباح قال حدثنا أبو بكر بن دريد قال حدثنا ابن أخي الأصمعي عن عمه أن الرشيد سأله عن شعر لابن حزام العكلي فسره فقال يا أصمعي إن الغريب عندك لغير غريب
قال يا أمير المؤمنين ألا أكون كذلك وقد حفظت للحجر سبعين اسما
قال ابن فارس فأين لسائر الأمم ما للعربومن ذا يمكنه أن يعبر عن قولهم ذات الزمين وكثرة ذات اليد ويد الدهر وتخاوصت النجوم ومجت الشمس ريقها ودرأ الفيءومفاصل القول وأتى بالأمر من فصه وهو رحب العطن وغمر الرداءويخلق ويفري وهو ضيق المجم قلق الوضين رابط الجأش وهو ألوى بعيد المستمر وهو شراب بأنقع وهو جذيلها المحكك وعذيقها المرجب وما أشبه هذا من بارع كلامهم ومن الإيماء اللطيف والإشارة الدالة
وما في كتاب الله تعالى من الخطاب العالي أكثر وأكثركقوله تعالى ولكم
في القصاص حياة )
و يحسبون كل صيحة عليهم
وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها
و إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا
ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله وهو أكثر من أن نأتي عليه
وللعرب بعد ذلك كلم تلوح في أثناء كلامهم كالمصابيح في الدجىكقولهم للجموع للخير ( قثوم ) وهذا أمر قاتم الأعماق أسود النواحي
واقتحف الشراب كله
وفي هذا الأمر مصاعب وقحم
وامرأة حيية قدعة وقد تقادعوا تقادع الفراش في النار
وله قدم صدق
وذا أمر أنت أدرته ودبرته
وتقاذفت بنا النوى
واشتف الشراب
ولك قرعة هذا الأمر خياره
وما دخلت لفلان قريعة بيت
وهو يبهر القرينة إذا جاذبته
وهم على قرو واحد أي طريقة واحدة
وهؤلاء قرابين الملك
وهو قشع إذا لم يثبت على أمر
وقشبه بقبيح لطخه
وصبي قصيع لا يكاد يشب
أقبلت مقاصر الظلام
وقطع الفرس الخيل تقطيعا إذا خلفها
وليل أقعس لا يكاد يبرح
وهو منزول قفز
وهذه كلمات من قدحة واحدةفكيف إذا جال الطرف في سائر الحروف مجالهولو تقصينا ذلك لجاوزنا الغرض ولما حوته أجلاد وأجلاد
هذا ما ذكره ابن فارس في هذا الباب
وقال في موضع آخر باب ذكر ما اختصت به العرب
من العلوم الجليلة التي اختصت بهاالأعراب الذي هو الفارق بين المعاني المتكافئة في اللفظ وبه يعرف الخبر الذي هو أصل الكلام ولولاه ما ميز فاعل من مفعول ولا مضاف من منعوت ولا تعجب من استفهام ولا صدر من مصدر ولا نعت من تأكيد
وزعم ناس يتوقف عن قبول أخبارهم أن الفلاسفة قد كان لهم إعراب ومؤلفات نحو وهو كلام لا يعرج على مثله وإنما تشبه القوم آنفا بأهل الإسلام فأخذوا من كتب علمائنا وغيروا بعض ألفاظها ونسبوا ذلك إلى قوم ذوي أسماء منكرة بتراجم بشعة لا يكاد لسان ذي دين ينطق بها وادعوا مع ذلك أن للقوم شعراوقد قرأناه فوجدناه قليل المآثر والحلاوة غير مستقيم الوزن
بلى الشعر شعر العرب وديوانهم وحافظ مآثرهم ومقيد حسابهم
ثم للعرب العروض التي هي ميزان الشعر وبها يعرف صحيحه من سقيمه ومن عرف دقائقه وأسراره وخفاياه علم أنه يربي على جميع ما يحتج به هؤلاء الذين ينتحلون معرفة حقائق الأشياء من الأعداد والخطوط والنقط التي لا أعرف لها فائدة غير أنها مع قلة فائدتها ترق الدين وتنتج كل ما نعوذ بالله منه
هذا كلام ابن فارس
ثم قال وللعرب حفظ الأنساب وما يعلم أحد من الأمم عني بحفظ النسب عناية العرب
قال الله تعالى يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا
فهي آية ما عمل بمضمونها غيرهم فهي آية ما عمل بمضمونها غيرهم
فصل - قال ابن فارس انفردت العرب بالهمز في عرض الكلام مثل قرأولا يكون في شيء من اللغات إلا ابتداء
قال ومما اختصت به لغة العرب الحاء والطاءوزعم قوم أن الضاد مقصورة على العرب دون سائر الأمم
وقال أبو عبيد قد انفردت العرب بالألف واللام التي للتعريف كقولنا الرجل والفرسفليستا في شيء من لغات الأمم غير العرب