| تابع ... ومن نظائر الغدايا والعشايا ما في الجمهرةتقول العرب للرجل إذا قدم من سفر أوبة وطوبة أي أبت إلى عيش طيب ومآب طيب والأصل طيبةفقالوه بالواو لمحاذاة أوبة
وقال ابن خالويه إنما قالوا طوبة لأنهم أزوجوا به أوبة
وفي ديوان الأدب يقال بفيه البرىوحمى خيبرىوشر ما يرى فإنه خيسرى يعني الخسران وهو على الازدواج
وفيه يقال أخذني ( من ذلك ) ما قدم وما حدث لا يضم حدث في شيء من الكلام إلا في هذا الموضع وذلك لمكان قدم على الازدواج وفي أمالي القالي قال أبو عبيدة يقال ( خير المال سكة مأبورة أو مهرة مأمورة ) أي كثيرة الولد وكان ينبغي أن يقال مؤمرة ولكنه اتبع مأبورة
والسكة السطر من النخل
وفي الصحاح قال الفراء يقال هنأني الطعام ومرأني إذا أتبعوها هنأني قالوها بغير ألف فإذا أفردوها قالوا أمرأني
وفيه يقال له عندي ما ساءه وناءه قال بعضهم أراد ساءه وأناءه وإنما قال ناءه - وهو لا يتعدى - لأجل ساءه ليزدوج الكلام كما يقال إني لآتيه بالغدايا والعشايا والغداة لا تجمع على غدايا
وفيه جمعوا الباب على أبوبة للازدواج قال من البسيط
ولو أفرده لم يجز
وفيه يقال تعسا له ونكسا
وإنما هو نكس بالضم وإنما فتح هنا للازدواج
وقال الفراء إذا قالوا النجس مع الرجس أتبعوه إياه فقالوا رجس نجس بالكسر وإذا أفردوه قالوا نجس بالفتح قال تعالى إنما المشركون نجس
وفي الصحاح يقال لا دريت ولا تليتتزويجا للكلام والأصل ولا ائتليت وهو افتعلت من قولك ما ألوت هذا أي ما استعطته أي ولا استطعت
قال ابن فارس ومن سنن العرب الاقتصار على ذكر بعض الشيء وهم يريدونه كلهفيقولون قعد على صدر راحلته ومضى ويقول قائلهم من الكامل
ومن هذا الباب ويبقى وجه ربك
ويحذركم الله نفسه أي إياه وتواضعت سور المدينة
قال وقد جاء القرآن بجميع هذه السننلتكون حجة الله عليهم آكد ولئلا يقولوا إنما عجزنا عن الإتيان بمثله لأنه بغير لغتنا وبغير السنن التي نستنهافأنزله جل ثناؤه بالحروف التي يعرفونها وبالسنن التي يسلكونها في أشعارهم ومخاطباتهم ليكون عجزهم عن الإتيان بمثله أظهر وأشعر
انتهى
وقال الفارابي في ديوان الأدب هذا اللسان كلام أهل الجنة وهو المنزه من بين الألسنة من كل نقيصة والمعلى من كل خسيسة والمهذب ما يستهجن أو يستشنع فبنى مباني باين بها جميع اللغات من إعراب أوجده الله له وتأليف بين حركة وسكون حلاه به فلم يجمع بين ساكنين أو متحركين متضادين ولم يلاق بين حرفين لا يأتلفان ولا يعذب النطق بهما أو يشنع ذلك منهما في جرس النغمة وحس السمعكالغين مع الحاء والقاف مع الكاف والحرف المطبق مع غير المطبق مثل تاء الافتعال مع الصاد والضاد في أخوات لهما والواو الساكنة مع الكسرة قبلها والياء الساكنة مع الضمة قبلها في خلال كثيرة من هذا الشكل لا تحصى
وقال في موضع آخر العرب تميل عن الذي يلزم كلامها الجفاء إلى ما يلين حواشيه ويرقها وقد نزه الله لسانها عما يجفيه فلم يجعل في مباني كلامها جيما تجاورها قاف متقدمة ولا متأخرةأو تجامعها في كلمة صاد أو كاف إلا ما كان أعجميا أعرب وذلك لجسأة هذا اللفظ ومباينته ما أسس الله عليه كلام العرب من الرونق والعذوبةوهذه علة أبواب الإدغام وإدخال بعض الحروف في بعض وكذلك الأمثلة والموازين اختير منها ما فيه طيب اللفظ وأهمل منها ما يجفو اللسان عن النطق به أولا مكرهاكالحرف الذي يبتدأ به لا يكون إلا متحركاوالشيء الذي تتوالى فيه أربع حركات او نحو ذلك يسكن بعضها
فائدة جليلة - قال الزمخشري في ( ربيع الأبرار ) قالوا لم تكن الكنى لشيء من الأمم إلا للعرب وهي من مفاخرها والكنية إعظام وما كان يؤهل لها إلا ذو الشرف من قومهم قال من البسيط
| أكنيه حين أناديه لأكرمه |
ولا ألقبه والسوءة اللقب |
والذي دعاهم إلى التكنية الإجلال عن التصريح بالاسم بالكناية عنه ونظيره العدول عن فعل إلى فعل في نحو قوله وغيض الماء وقضي الأمر
ومعنى كنيته بكذا سميته به على قصد الإخفاء والتورية ثم ترقوا عن الكنى إلى الألقاب الحسنة فقل من المشاهير في الجاهلية والإسلام من ليس له لقب إلا أن ذلك ليس خاصا بالعرب فلم تزل الألقاب في الأمم كلها من العرب والعج
|