النوع الأول معرفة الصحيح ويقال له الثابت والمحفوظ 10

تابع

قال الزركشي والحق أن العرب إنما وضعت أنواع المركبات أما جزئيات الأنواع فلا فوضعت باب الفاعل لإسناد كل فعل إلى من صدر منه أما الفاعل المخصوص فلا
وكذلك باب ( إن وأخواتها ) أما اسمها المخصوص فلا
كذلك سائر أنواع التراكيب
وأحالت المعنى على اختيار المتكلم فإن أراد القائل بوضع المركبات هذا المعنى فصحيح وإلا فممنوع
قال ولم أر لهم كلاما في المثنى والمجموع والظاهر أنهما موضوعان لأنهما مفردان وهو الذي يقتضيه حدهم للمفرد ولهذا عاملوا جموع التكسير معاملة المفرد في الأحكام لكن صرح ابن مالك في كلامه على حدهما بأنهما غير موضوعين ويبعد أن يقال فرعه على رأيه في عدم وضع المركبات لأنه لا تركيب فيها لا سيما أن المركب في الحقيقة إنما هو الإسناد وكذا القول في أسماء الجموع والأجناس مما يدل على متعدد والقول بعدم وضعه عجيب لأن أكثره سماعي وقد صرح ابن مالك بأن ( شفعا ) ونحوه مما يدل على الاثنين موضوع
وقال الجويني الظاهر أن التثنية وضع لفظها بعد الجمع لمسيس الحاجة إلى الجمع كثيرا ولهذا لم يوجد في سائر اللغات تثنية والجمع موجود في كل لغة ومن ثم قال بعضهم أقل الجمع اثنان كأن الواضع قال الشيء إما واحد وإما كثير لا غير فجعل الاثنين في حد الكثرة
- المسألة التاسعة - قال الإمام عضد الدين الإيجي في رسالة له في الوضع اللفظ قد يوضع لشخص بعينه وقد يوضع له باعتبار أمر عام وذلك بأن يعقل أمر مشترك بين مشخصات ثم يقال هذا اللفظ موضوع لكل واحد من هذه المشخصات بخصوصه بحيث لا يفاد ولا يفهم به إلا واحد بخصوصه دون القدر المشترك فتعقل ذلك المشترك آلة للوضع لا أنه الموضوع له فالوضع كلي والموضوع له مشخص وذلك مثل اسم الإشارة فإن ( هذا ) مثلا موضوعه ومسماه

المشار إليه المشخص بحيث لا يقبل الشركة وما هو من هذا القبيل لا يفيد التشخص إلا بقرينة تفيد تعيينه لاستواء نسبة الوضع إلى المسميات
قال ثم اللفظ مدلوله إما كلي أو مشخص والأول إما ذات وهو اسم الجنس أو حدث وهو المصدر أو نسبة بينهما وذلك إما أن يكون يعتبر من طرف الذات وهو المشتق أو من طرف الحدث وهو الفعل والثاني العلم فالوضع إما كلي أو مشخص والأول مدلوله إما معنى في غيره يتعين بانضمام غيره إليه وهو الحرف أولا فالقرينة إن كانت في نحو الخطاب فالضمير وإن كانت في غيره فإما حسية وهو اسم الإشارة أو عقلية وهو الموصول فالثلاثة مشتركة فإن مدلولها ليس معاني في غيرها وإن كانت تتحصل بالغير فهي أسماء
- المسألة العاشرة - نقل أهل أصول الفقه عن عباد بن سليمان الصيمري من المعتزلة أنه ذهب إلى أن بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية حاملة للواضع على أن يضع قال وإلا لكان تخصيص الاسم المعين بالمسمى المعين ترجيحا من غير مرجح
وكان بعض من يرى رأيه يقول إنه يعرف مناسبة الألفاظ لمعانيها فسئل ما مسمى ( اذغاغ ) وهو بالفارسية الحجر فقال أجد فيه يبسا شديدا وأراه الحجر
وأنكر الجمهور هذه المقالة وقال لو ثبت ما قاله لاهتدى كل إنسان إلى كل لغة ولما صح وضع اللفظ للضدين كالقرء للحيض والطهر والجون للأبيض والأسود وأجابوا عن دليله بأن التخصيص بإرادة الواضع المختار خصوصا إذا قلنا الواضع هو الله تعالى فإن ذلك كتخصيصه وجود العالم بوقت دون وقت وأما أهل اللغة والعربية فقد كادوا يطبقون على ثبوت المناسبة بين الألفاظ والمعاني لكن الفرق بين مذهبهم ومذهب عباد أن عبادا يراها ذاتية موجبة بخلافهم
وهذا كما تقول المعتزلة بمراعاة الأصلح في أفعال الله تعالى وجوبا وأهل السنة لا يقولون بذلك مع قولهم إنه تعالى يفعل الأصلح لكن فضلا منه ومنا لا وجوبا
ولو شاء لم يفعله

مناسبة الألفاظ للمعاني


وقد عقد ابن جني في الخصائص بابا لمناسبة الألفاظ للمعاني وقال

هذا موضع شريف نبه عليه الخليل وسيبويه وتلقته الجماعة بالقبول
قال الخليل كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة و ( مدا ) فقالوا ( صر ) في صوت البازي تقطيعا فقالوا ( صرصر )
وقال سيبويه في المصادر التي جاءت على الفعلان إنها تأتي للاضطراب والحركة نحو ( النقزان ) و ) الغليان والغثيان فقابلوا بتوالي حركات الأمثال توالي حركات الأفعال
قال ابن جني وقد وجدت أشياء كثيرة من هذا النمط من ذلك المصادر الرباعية المضعفة تأتي للتكرير نحو الزعزعة والقلقلة والصلصلة والقعقعة و ( الجرجرة ) والقرقرة
والفعلى إنما تأتي للسرعة نحو ( البشكى و ) الجمزى والولقى
ومن ذلك باب استفعل جعلوه للطلب لما فيه من تقدم حروف زائدة على الأصول كما يتقدم الطلب الفعل وجعلوا الأفعال الواقعة عن غير طلب إنما تفجأ حروفها الأصول أو ما ضارع الأصول ( فالأصول نحو قولهم طعم ووهب ودخل وخرج وصعد ونزل فهذا إخبار بأصول فاجأت عن أفعال وقعت ولم يكن معها دلالة تدل على طلب لها ولا إعمال فيها وكذلك ما تقدمت الزيادة فيه على سمت الأصل نحو أحس وأكرم وأعطى وأولى فهذا من طريق الصيغة بوزن الأصل في نحو دحرج وسرهف )
وكذلك جعلوا تكرير العين نحو فرح وبشر فجعلوا قوة اللفظ لقوة المعنى وخصوا بذلك العين لأنها أقوى من الفاء واللام إذ هي واسطة لهما ومكنوفة بهما فصارا كأنهما سياج لها ومبذولان للعوارض دونها ولذلك تجد الإعلال بالحذف فيهما دونها
( فأما مقابلة الألفاظ بما يشاكل أصواتها من الأحداث فباب عظيم واسع ونهج متلئب عند عارفيه مأموم وذلك أنهم كثيرا ما يجعلون أصوات الحروف على سمت الأحداث المعبر بها عنها فيعدلونها بها ويحتذونها عليها وذلك أكثر مما نقدره وأضعاف ما نستشعره من ذلك قولهم خضم وقضم ف ) الخضم لأكل الرطب ( كالبطيخ والقثاء وما كان من نحوها من المأكول الرطب ) والقضم لأكل اليابس ( نحو قضمت الدابة شعيرها ونحو ذلك
وفي الخبر ( قد يدرك الخضم بالقضم ) أي قد يدرك الرخاء بالشدة واللين بالشظف
وعليه قول أبي الدرداء يخضمون ونقضم والموعد الله ) فاختاروا الخاء لرخاوتها للرطب والقاف لصلابتها لليابس ( حذوا لمسموع الأصوات على محسوس الأحداث ) ( ومن ذلك قولهم ) النضح للماء ونحوه والنضخ أقوى منه ( قال الله سبحانه فيهما عينان نضاختان ) فجعلوا الحاء لرقتها للماء الخفيف والخاء لغلظها لما هو أقوى ( منه ) ومن ذلك القد طولا والقط عرضا لأن الطاء أخفض للصوت وأسرع قطعا له من الدال فجعلوا لقطع العرض لقربه وسرعته
والدال الماطلة لما طال من الأثر وهو قطعه طولا
قال وهذا الباب واسع جدا لا يمكن استقصاؤه
قلت ومن أمثلة ذلك ما في الجمهرة الخنن في الكلام أشد من الغنن  والخنة أشد من الغنة والأنيت أشد من الأنين والرنين أشد من الحنين وفي ( الإبدال ) لابن السكيت يقال القبصة أصغر من القبضة
 

 

أخبار الحمقى والمغفلين السحر الحلال السيرة النبوية الصفحة الرئيسة
كفاية المتحفظ في اللغة  ألفية ابن مالك ألقاب خالدة  الإعجاز في القرآن
المزهر في علوم اللغة ألغاز أدبية المعلقات السبع  الاعتكاف  تاريخ وحدث  صور من حياة الصحابة
 الخط وقوانين الكتابة شعراء معاصرون ديوان المتنبي  النقد الأدبي مواقع إسلامية نساء حول الرسول
المضاف والمنسوب أوائل فضل القلم كتب ومؤلفين منتديات إسلامية أرقام علماءنا الأجلاء
ِحكم و أمثال أول من نوادر من كان فتاوى في الزكاة

فتاوى في الصيام

المراجع إدارة الموقع أرشيف الجامعة شروط المشاركة غرائب الاتفاق قصص الأنبياء