وجدت هذه
الحكاية مكتوبة بخط القاضي مجد الدين
الفيروزابادي صاحب القاموس على ظهر
نسخة من العباب للصغاني ونقلها من خطه
تلميذه أبو حامد محمد بن الضياء
الحنفي ونقلتها من خطه
وقد اختصر الجمهرة الصاحب إسماعيل بن
عباد في كتاب اسماه ( الجوهرة )
وفي آخره يقول من الرجز
|
أعورت
العين ومات الجمهره |
لما
فرغنا من نظام الجوهره
|
ووقف التصنيف عند القنطره
وألف أتباع الخليل وأتباع أتباعه
وهلم جرا كتبا شتى في اللغة ما بين
مطول ومختصر وعام في أنواع اللغة وخاص
بنوع منها كالأجناس للأصمعي والنوادر
واللغات لأبي زيد والنوادر للكسائي
والنوادر واللغات للفراء واللغات لأبي
عبيدة معمر بن المثنى والجيم والنوادر
والغريب لأبي عمرو إسحاق بن مرار
الشيباني والغريب المصنف لأبي عبيد
القاسم بن سلام والنوادر لابن
الأعرابي البارع للمفضل بن سلمة
واليواقيت لأبي عمر الزاهد غلام ثعلب
والمنضد لكراع والتهذيب للأزهري
والمجمل لابن فارس وديوان الأدب
للفارابي والمحيط للصحاب ابن عباد
والجامع للقراز وغير ذلك مما لا يحصى
حتى حكي عن الصاحب ابن عباد أن بعض
الملوك أرسل إليه القدوم عليه فقال له
في الجواب أحتاج إلى ستين جملا أنقل
عليها كتب اللغة التي عندي
وقد ذهب جل الكتب في الفتن الكائنة من
التتار وغيرهم بحيث إن الكتب الموجودة
الآن في اللغة من تصانيف المتقدمين
والمتأخرين لا تجيء حمل جمل واحد
وغالب هذه الكتب لم يلتزم فيها
مؤلفوها الصحيح بل جمعوا فيها ما صح
وغيره وينبهون على ما لم يثبت غالبا
وأول من التزم الصحيح مقتصرا عليه
الإمام أبو نصر إسماعيل بن حماد
الجوهري ولهذا سمى كتابه بالصحاح وقال
في خطبته قد أودعت هذا الكتاب ما صح
عندي من هذه اللغة التي شرف الله
منزلتها وجعل علم الدين والدينا منوطا
بمعرفتها على ترتيب لم أسبق إليه
وتهذيب لم أغلب عليه بعد تحصيلها
بالعراق رواية وإتقانها دراية
ومشافهتي بها العرب العاربة في ديارهم
بالبادية ولم آل في ذلك نصحا ولا
ادخرت وسعا
قال أبو زكريا الخطيب التبريزي
اللغوي يقال كتاب الصحاح بالكسر
وهو المشهور وهو جمع صحيح كظريف
وظراف ويقال الصحاح بالفتح وهو
مفرد نعت كصحيح
وقد جاء فعال بفتح الفاء لغة في
فعيل كصحيح وصحاح وشحيح وشحاح
وبرىء وبراء
قال وكتاب الصحاح هذا كتاب حسن
الترتيب سهل المطلب لما يراد منه
وقد أتى بأشياء حسنة وتفاسير
مشكلات من اللغة إلا أنه مع ذلك
فيه تصحيف لا يشك في أنه من
المصنف لا من الناسخ لأن الكتاب
مبني على الحروف
قال ولا تخلو هذه الكتب الكبار من
سهو يقع فيها أو غلط
غير أن القليل من الغلط الذي يقع
في الكتب إلى جنب الكثير الذي
اجتهدوا فيه وأتعبوا نفوسهم في
تصحيحه وتنقيحه معفو عنه
هذا كلام الخطيب أبي زكريا
وقال أبو منصور عبد الملك بن أحمد
بن إسماعيل الثعالبي اللغوي في
كتابه ( يتيمة الدهر ) في محاسن
أهل العصر كان الجوهري من أعاجيب
الزمان وهو إمام في اللغة وله
كتاب الصحاح وفيه يقول أبو محمد
إسماعيل بن محمد بن عبدوس
النيسابوري من المنسرح
|
صنف
قبل الصحاح في الأدب |
هذا
كتاب الصحاح سيد ما
|
|
فرق
في غيره من الكتب |
تشمل أبوابه وتجمع ما |
وقال ابن بري الجوهري أنحى
اللغويين
وقال ياقوت الحموي في معجم
الأدباء كتاب الصحاح هو الذي
بأيدي الناس اليوم وعليه اعتمادهم
أحسن الجوهري تصنيفه وجود تأليفه
هذا مع تصحيف فيه في عدة مواضع
تتبعها عليه المحققون
وقيل إن سببه أنه لما صنفه سمع
عليه إلى باب الضاد المعجمة وعرض
له وسوسة فألقى نفسه من سطح فمات
وبقي سائر الكتاب مسودة غير منقح
ولا مبيض فبيضه تلميذه إبراهيم بن
صالح الوراق فغلط فيه في مواضع
وكان وفاة الجوهري في حدود
الأربعمائة
وقد ألف الإمام أبو محمد
عبد الله بن بري الحواشي على
الصحاح وصل فيها إلى أثناء حرف
الشين فأكملها الشيخ عبد الله بن
محمد البسطي
وألف الإمام رضي الدين الصغاني
التكملة على الصحاح ذكر فيها ما
فاته من اللغة وهي أكبر حجما منه
وكان في عصر صاحب الصحاح ابن فارس
فالتزم أن يذكر في مجمله الصحيح
قال في أوله قد ذكرنا الواضح من
كلام العرب والصحيح منه دون
الوحشي المستنكر ولم نأل في
اجتباء المشهور الدال على غرر
وتفسير حديث أو شعر والمقصود في
كتابنا هذا من أوله إلى آخره
التقريب والإبانة عما ائتلف من
حروف العربية فكان كلاما وذكر ما
صح من ذلك سماعا أو من كتاب لا
يشك في صحة نسبه لأن من علم أن
الله تعالى عند مقال كل قائل فهو
حري بالتحرج من تطويل المؤلفات
وتكثيرها بمستنكر الأقاويل وشنيع
الحكايات وبنيات الطرق فقد كان
يقال من تتبع غرائب الأحاديث كذب
ونحن نعوذ بالله من ذلك
وقال في آخر المجمل قد توخيت فيه
الاختصار وآثرت فيه الإيجاز
واقتصرت على ما صح عندي سماعا ومن
كتاب صحيح النسب مشهور ولولا توخي
ما لم أشكك فيه من كلام العرب
لوجدت مقالا