النوع الثامن معرفة المصنوع 48

قال ابن فارس حدثنا علي بن إبراهيم عن المعداني عن أبيه عن معروف بن حسان عن الليث عن الخليل قال إن النحارير ربما أدخلوا على الناس ما ليس من كلام العرب إرادة اللبس والتعنيت
وقال محمد بن سلام الجمحي في أول طبقات الشعراء في الشعر مصنوع مفتعل موضوع كثير لا خير فيه ولا حجة في عربيته ولا غريب يستفاد ولا مثل يضرب ولا مدح رائع ولا هجاء مقذع ولا فخر معجب ولا نسيب مستطرف وقد تداوله قوم من كتاب إلى كتاب لم يأخذوه عن أهل البادية ولم يعرضوه على

العلماء وليس لأحد إذا أجمع أهل العلم والرواية الصحيحة على إبطال شيء منه أن يقبل من صحيفة ولا يروي عن صحفي
وقد اختلفت العلماء يعد في بعض الشعر كما اختلفت في سائر الأشياء فأما ما اتفقوا عليه فليس لأحد أن يخرج منه وللشعر صناعة وثقافة يعرفها أهل العلم كسائر أصناف العلم والصناعات منها ما تثقفه العين ومنها ما تثقفه الأذن ومنها ما تثقفه اليد ومنها ما يثقفه اللسان
من ذلك اللولؤ والياقوت لا يعرف بصفة ولا وزن دون المعاينة ممن يبصره ومن ذلك الجهبذة فالدينار والدرهم لا يعرف جودتهما بلون ولا مس ولا طراق ولا جس ولا صفة ويعرفه الناقد عند المعاينة فيعرف بهرجها وزائفها ومنه البصر بغريب النخل والبصر بأنواع المتاع وضروبه واختلاف بلاده وتشابه لونه ( ومسه وذرعه ) حتى يضاف كل صنف منها إلى بلده الذي حرج منه وكذلك بصر الرقيق والدابة وحسن الصوت يعرف ذلك العلماء عند المعاينة والاستماع له بلا صفة ينتهي إليها ولا علم يوقف عليه وإن كثرة المداومة لتعين العلم به فكذلك الشعر يعرفه أهل العلم به
قال خلاد بن يزيد الباهلي لخلف بن حيان أبي محرز - وكان خلاد حسن العلم بالشعر يرويه ويقوله - بأي شيء ترد هذه الأشعار التي تروي قال له هل تعلم أنت منها ما إنه مصنوع لا خير فيه قال نعم قال أفتعلم في الناس من هو أعلم بالشعر قال نعم
قال فلا تنكر أن يعلموا من ذلك ما لا تعلمه أنت
وقال قائل لخلف إذا سمعت أنا بالشعر واستحسنته فلا أبالي ما قلته أنت فيه وأصحابك
قال له إذا أخذت درهما فاستحسنته فقال لك الصراف إنه رديء هل ينفعك استحسانك له
وكان ممن هجن الشعر وحمل كل غثاء محمد بن إسحاق بن مولى آل مخرمة بن المطلب بن عبد مناف وكان من علماء الناس بالسير قبل الناس عنه الأشعار وكان يعتذر منها ويقول لا علم لي بالشعر إنما أوتى به فأحمله ولم يكن له ذلك عذرا فكتب في السيرة من أشعار الرجال الذين

لم يقولوا شعرا قط وأشعار النساء ثم جاوز ذلك إلى عاد وثمود أفلا يرجع إلى نفسه فيقول من حمل هذا الشعر ومن أداه منذ ألوف من السنين والله تعالى يقول فقطع دابر القوم الذين ظلموا
أي لا بقية لهم
وقال أيضا وأنه أهلك عادا الأولى وثمود فما أبقى
وقال في عاد فهل ترى لهم من باقية
وقال وقرونا بين ذلك كثيرا
وقال يونس بن حبيب أول من تكلم بالعربية إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام
وقال أبو عمرو بن العلاء العرب كلها ولد إسماعيل إلا حمير وبقايا جرهم ونحن لا نجد لأولية العرب المعروفين شعرا فكيف بعاد وثمود ولم يرو عربي قط ولا راوية للشعر بيتا منها مع ضعف أمره وقلة طلاوته
قال أبو عمرو بن العلاء ما لسان حمير وأقاصي اليمن لساننا ولا عربيتهم عربيتنا فكيف بها على عهد عاد وثمود مع تداعيه ووهنه فلو كان الشعر مثل ما وضع لابن إسحاق ومثل ما يروي الصحفيون ما كانت إليه حاجة ولا كان فيه دليل على علم
هذا كله كلام ابن سلام
ثم قال بعد ذلك لما راجعت العرب رواية الشعر بعد أن اشتغلت عنه بالجهاد والغزو واستقل بعض العشائر شعر شعرائهم وما ذهب من ذكر وقائعهم وكان قوم قلت وقائعهم وأشعارهم فأرادوا أن يلحقوا بمن له الوقائع والأشعار فقالوا على ألسن شعرائهم
ثم كانت الرواية بعد فزادوا في الأشعار وليس يشكل على أهل العلم زيادة ذلك ولا ما وضعوا ولا ما وضع المولدون وإنما عضل بهم أن يقول الرجل من ولد الشعراء أو الرجل ليس من ولدهم فيشكل ذلك بعض الأشكال أخبرني أبو عبيدة أن ابن دؤاد بن متمم بن نويرة قدم البصرة في بعض ما يقدم له البدوي من الجلب والميرة فأتيته أنا وابن نوح فسألناه عن شعر أبيه متمم وقمنا له بحاجته فلما فقد شعر أبيه جعل يزيد في الأشعار ويضعها لنا وإذا كلام دون كلام متمم وإذا هو يحتذي على كلامه فيذكر المواضع التي ذكرها متمم والوقائع التي شهدها فلما توالى ذلك علمنا أنه يفتعله
 

 

أخبار الحمقى والمغفلين السحر الحلال السيرة النبوية الصفحة الرئيسة
كفاية المتحفظ في اللغة  ألفية ابن مالك ألقاب خالدة  الإعجاز في القرآن
المزهر في علوم اللغة ألغاز أدبية المعلقات السبع  الاعتكاف  تاريخ وحدث  صور من حياة الصحابة
 الخط وقوانين الكتابة شعراء معاصرون ديوان المتنبي  النقد الأدبي مواقع إسلامية نساء حول الرسول
المضاف والمنسوب أوائل فضل القلم كتب ومؤلفين منتديات إسلامية أرقام علماءنا الأجلاء
ِحكم و أمثال أول من نوادر من كان فتاوى في الزكاة

فتاوى في الصيام

المراجع إدارة الموقع أرشيف الجامعة شروط المشاركة غرائب الاتفاق قصص الأنبياء