النوع التاسع معرفة الفصيح 53

الكلام عليه في فصلين أحدهما بالنسبة إلى اللفظ والثاني بالنسبة إلى المتكلم به والأول أخص من الثاني لأن العربي الفصيح قد يتكلم بلفظة لا تعد فصيحة

الفصل الأول في معرفة الفصيح من الألفاظ المفردة

قال الراغب في مفرداته الفصح خلوص الشيء مما يشوبه وأصله في اللبن يقال فصح اللبن وأفصح فهو فصيح ومفصح إذا تعرى من الرغوة قال الشاعر من الوافر
( وتحت الرغوة اللبن الفصيح )
ومنه استعير فصح الرجل جادت لغته وأفصح تكلم بالعربية وقيل بالعكس والأول أصح انتهى
وفي طبقات النحويين لأبي بكر الزبيدي قال ابن نوفل سمعت أبي يقول لأبي عمرو بن العلاء أخبرني عما وضعت مما سميت عربية أيدخل فيه كلام العرب كله فقال لا
فقلت كيف تصنع فيما خالفتك فيه العرب وهم حجة فقال أحمل على الأكثر وأسمي ما خالفني لغات
والمفهوم من كلام ثعلب أن مدار الفصاحة في الكلمة على كثرة استعمال

العرب لها فإنه قال في أول فصيحة هذا كتاب اختيار الفصيح مما يجري في كلام الناس وكتبهم فمنه ما فيه لغة واحدة والناس على خلافها فأخبرنا بصواب ذلك ومنه ما فيه لغتان وثلاث وأكثر من ذلك فاخترنا أفصحهن ومنه ما فيه لغتان كثرنا واستعملتا فلم تكن إحداهما أكثر من الأخرى فأخبرنا بهما
انتهى
ولا شك في أن ذلك هو مدار الفصاحة
ورأى المتأخرون من أرباب علوم البلاغة أن كل أحد لا يمكنه الاطلاع على ذلك لتقادم العهد بزمان العرب فحرروا لذلك ضابطا يعرف به ما أكثرت العرب من استعماله من غيره فقالوا الفصاحة في المفرد خلوصه من تنافر الحروف ومن الغرابة ومن مخالفة القياس اللغوي

( التنافر )

فالتنافر منه ما تكون الكلمة بسببه متناهية في الثقل على اللسان وعسر النطق بها كما روي أن أعرابيا سئل عن ناقته فقال تركتها ترعى الهعخع
ومنه ما هو دون ذلك كلفظ مستشزر في قول امرىء القيس من الطويل
 

  غدائره مستشزرات إلى العلا


وذلك لتوسط الشين وهي مهموسة رخوة بين التاء وهي مهموسة شديدة والزاي وهي مجهورة

( الغرابة )

- والغرابة أن تكون الكلمة وحشية لا يظهر معناها فيحتاج في معرفتها إلى أن ينقر عنها في كتب اللغة المبسوطة كما روي عن عيسى بن عمر النحوي أنه سقط عن حمار فاجتمع عليه الناس فقال ما لكم تكأكأتم علي تكأكؤكم على ذي جنة افرنقعوا عني أي اجتمعتم تنحوا

أو يخرج لها وجه بعيد كما في قول العجاج من الزجر
 

  وفاحما ومرسنا مسرجا


فإنه لم يعرف ما أراد بقوله مسرجا حتى اختلف في تخريجه فقيل هو من قولهم للسيوف سريجية منسوبة إلى قين يقال له سريج يريد أنه في الاستواء والدقة كالسيف السريجي وقيل من السراج يريد أنه في البريق كالسراج

 

 

أخبار الحمقى والمغفلين السحر الحلال السيرة النبوية الصفحة الرئيسة
كفاية المتحفظ في اللغة  ألفية ابن مالك ألقاب خالدة  الإعجاز في القرآن
المزهر في علوم اللغة ألغاز أدبية المعلقات السبع  الاعتكاف  تاريخ وحدث  صور من حياة الصحابة
 الخط وقوانين الكتابة شعراء معاصرون ديوان المتنبي  النقد الأدبي مواقع إسلامية نساء حول الرسول
المضاف والمنسوب أوائل فضل القلم كتب ومؤلفين منتديات إسلامية أرقام علماءنا الأجلاء
ِحكم و أمثال أول من نوادر من كان فتاوى في الزكاة

فتاوى في الصيام

المراجع إدارة الموقع أرشيف الجامعة شروط المشاركة غرائب الاتفاق قصص الأنبياء