النوع التاسع معرفة الفصيح 54

تابع

 

( مخالفة القياس )

 ومخالفة القياس كما في قول الشاعر من الرجز
 

فإن القياس الأجل بالإدغام  الحمد لله العلي الأجلل

وزاد بعضهم في شروط الفصاحة خلوصه من الكراهة في السمع بأن يمج الكلمة وينبو عن سماعها كما ينبو عن سماع الأصوات المنكرة فإن اللفظ من قبيل الأصوات منها ما تستلذ النفس بسماعه ومنها ما تكره سماعه كلفظ الجرشى في قول أبي الطيب من المتقارب
 كريم الجرشى شريف النسب

أي كريم النفس وهو مردود لأن الكراهة لكون اللفظ حوشيا فهو داخل في الغرابة
هذا كله كلام القزويني في الإيضاح
ثم قال عقبه ثم علامة كون الكلمة فصيحة أن يكون استعمال العرب الموثوق بعربيتهم لها كثيرا أو أكثر من استعمالهم ما بمعناها وهذا ما قدمت تقريره في أول الكلام فالمراد بالفصيح ما كثر استعماله في ألسنة العرب
وقال الجاربردي في شرح الشافية فإن قلت ما يقصد بالفصيح وبأي شيء يعلم أنه غير فصيح وغيره فصيح قلت أن يكون اللفظ على ألسنة الفصحاء الموثوق بعربيتهم أدور واستعمالهم لها أكثر
فوائد - بعضها تقرير لما سبق وبعضها تعقب له وبعضها زيادة عليه
الأولى - قال الشيخ بهاء الدين السبكي في عروس الأفراح ينبغي أن يحمل قوله ( والغرابة ) على الغرابة بالنسبة إلى العرب العرباء لا بالنسبة إلى استعمال الناس وإلا لكان جميع ما في كتب الغريب غير فصيح والقطع بخلافه
قال والذي يقتضيه كلام المفتاح وغيره أن الغرابة قلة الاستعمال والمراد قلة استعمالها لذلك المعنى لا لغيره
الثانية - قال الشيخ بهاء الدين قد يرد على قوله ( ومخالفة القياس ) ما خالف القياس وكثر استعماله فورد في القرآن فإنه فصيح مثل استحوذ
وقال الخطيبي في شرح التلخيص أما إذا كانت مخالفة القياس لدليل فلا يخرج عن كونه فصيحا كما في سرر فإن قياس سرير أن يجمع على أفعلة ولإفعلان مثل أرغفة ورغفان
وقال الشيخ بهاء الدين إن عنى بالدليل ورود السماع فذلك شرط لجواز الاستعمال اللغوي لا الفصاحة وإن عنى دليلا يصيره فصيحا وإن كان مخالفا للقياس فلا دليل في سرر على الفصاحة إلا وروده في القرآن فينبغي حينئذ أن يقال إن مخالفة القياس إنما تخل بالفصاحة حيث لم يقع في القرآن الكريم

قال ولقائل أن يقول حينئذ لا نسلم أن مخالفة القياس تخل بالفصاحة ويسند هذا المنع بكثرة ما ورد منه في القرآن بل مخالفة القياس مع قلة الاستعمال مجموعهما هو المخل
قلت والتحقيق أن المخل هو قلة الاستعمال وحدها فرجعت الغرابة ومخالفة القياس إلى اعتبار قلة الاستعمال والتنافر كذلك وهذا كله تقرير لكون مدار الفصاحة على كثرة الاستعمال وعدمها على قلته
الثالثة - قال الشيخ بهاء الدين مقتضى ذلك أيضا أن كل ضرورة ارتكبها شاعر فقد أخرجت الكلمة عن الفصاحة
وقد قال حازم القرطاجني في منهاج البلغاء الضرائر الشائعة منها المستقبح وغيره وهو ما لا تستوحش منه النفس كصرف ما لا ينصرف وقد تستوحش منه في البعض كالأسماء المعدولة وأشد ما تستوحشه تنوين أفعل منه ومما لا يستقبح قصر الجمع الممدود ومد الجمع المقصور وأقبح الضرائر الزيادة المؤدية لما ليس أصلا في كلامهم
كقوله من البسيط
 

  أدنو فأنظور

أي أنظر
والزيادة المؤدية لما يقل في الكلام كقوله من الطويل فأطأت شيمالي

أي شمالي
وكذلك النقص المجحف كقوله من الكامل
 

  درس المنا بمتالع فأبانا


أي المنازل
وكذلك العدول عن صيغة إلى أخرى كقوله من البسيط
 

  جدلاء محكمة من نسج سلام


أي سليمان

 

 

أخبار الحمقى والمغفلين السحر الحلال السيرة النبوية الصفحة الرئيسة
كفاية المتحفظ في اللغة  ألفية ابن مالك ألقاب خالدة  الإعجاز في القرآن
المزهر في علوم اللغة ألغاز أدبية المعلقات السبع  الاعتكاف  تاريخ وحدث  صور من حياة الصحابة
 الخط وقوانين الكتابة شعراء معاصرون ديوان المتنبي  النقد الأدبي مواقع إسلامية نساء حول الرسول
المضاف والمنسوب أوائل فضل القلم كتب ومؤلفين منتديات إسلامية أرقام علماءنا الأجلاء
ِحكم و أمثال أول من نوادر من كان فتاوى في الزكاة

فتاوى في الصيام

المراجع إدارة الموقع أرشيف الجامعة شروط المشاركة غرائب الاتفاق قصص الأنبياء