النوع التاسع معرفة الفصيح 57

تابع

 
كلام الجمهرة
وقال الشيخ بهاء الدين في عروس الأفراح قالوا التنافر يكون إما لتباعد الحروف جدا أو لتقاربها فإنها كالطفرة والمشي في القيد نقله الخفاجي في ( سر الفصاحة ) عن الخليل بن أحمد وتعقبه بأن لنا ألفاظا حروفها متقاربة ولا تنافر فيها كلفظ الشجر والجيش والفم
وقد يوجد البعد ولا تنافر كلفظ العلم والبعد ثم رأى الخفاجي أنه لا تنافر في البعد وإن أفرط بل زاد فجعل تباعد مخارج الحروف شرطا للفصاحة
قال الشيخ بهاء الدين ويشبه استواء تقارب الحروف وتباعدها في تحصيل التنافر استواء المثلين اللذين هما في غاية الوفاق والضدين اللذين هما في غاية الخلاف في كون كل من الضدين والمثلين لا يجتمع مع الآخر فلا يجتمع المثلان لشدة تقاربهما ولا الضدين لشدة تباعدهما وحيث دار الحال بين الحروف المتباعدة والمتقاربة فالمتباعدة أخف
وقال ابن جني في سر الصناعة التأليف ثلاثة أضرب
أحدها تأليف الحروف المتباعدة وهو أحسنه وهو أغلب في كلام العرب
والثاني الحروف المتقاربة لضعف الحرف نفسه وهو يلي الأول في الحسن
والثالث الحروف المتقاربة فإما رفض وإما قل استعماله وإنما كان أقل من المتماثلين وإن كان فيهما ما في المتقاربين وزيادة لأن المتماثلين يخفان بالإدغام ولذلك لما أرادت بنو تميم إسكان عين ( معهم ) كرهوا ذلك فأبدلوا الحرفين حائين وقالوا _ مححم ) فرأوا ذلك أسهل من الحرفين المتقاربين
السادسة - قال ابن دريد اعلم أن أحسن الأبنية أن يبنوا بأمتزاج الحروف المتباعدة ألا ترى أنك لا تجد بناء رباعيا مصمت الحروف لا مزاج له من حروف الذلاقة إلا بناء يجيئك بالسين وهو قليل جدا مثل عسجد وذلك أن السين لينة وجرسها من جوهر الغتة فلذلك جاءت في هذا البناء

فأما الخماسي مثل فرزدق وسفرجل وشمردل فإنك لست واجده إلا بحرف أو حرفين من حروف الذلاقة من مخرج الشفتين أو أسلة اللسان فإذا جاءك بناء يخالف ما رسمته لك مثل دعشق وضغنج وحضافج وضقعهج أو مثل عقجش فإنه ليس من كلام العرب فاردده فإن قوما يفتعلون هذه الأسماء بالحروف المصمتة ولا يمزجونها بحروف الذلاقة فلا نقبل ذلك كما لا نقبل من الشعر المستقيم الأجزاء إلا ما وافق ما بنته العرب فأما الثلاثي من الأسماء والثنائي فقد يجوز بالحروف المصمته بلا مزاج من حروف الذلاقة مثل خدع وهو حسن لفصل ما بين الخاء والعين بالدال فإن قلبت الحروف قبح فعلى هذا القياس فألف ما جاءك منه وتدبره فإنه أكثر من أن يحصى
قال واعلم أن أكثر الحروف استعمالا عند العرب الواو والياء والهمزة وأقل ما يستعملون على ألسنتهم لثقلها الظاء ثم الذال ثم الثاء ثم الشين ثم القاف ثم الخاء ثم العين ثم النون ثم اللام ثم الراء ثم الباء ثم الميم فأخف هذه الحروف كلها ما استعملته العرب في أصول أبنيتهم من الزوائد لاختلاف المعنى
قال ومما يدلك على أنهم لا يؤلفون الحروف المتقاربة المخارج أنه ربما لزمهم ذلك من كلمتين أو من حرف زائد فيحولون أحد الحرفين حتى يصيروا الأقوى منهما مبتدأ على الكره منهم وربما فعلوا ذلك في البناء الأصلي فأما ما فعلوه من بناءين فمثل قوله تعالى بل ران لا يبينون اللام ويبدلونها راء لأنه ليس في كلامهم ( لر ) فلما كان كذلك أبدلوا اللام فصارت مثل الراء
ومثله ( الرحمن الرحيم ) لا تستبين اللام عند الراء وكذلك فعلهم فيما أدخل عليه حرف

زائد وأبدل فتاء الافتعال عند الطاء والظاء والضاد والزاي وأخواتها تحول إلى الحرف الذي يليه حتى يبدؤوا بالأقوى فيصيرا في لفظ واحد وقوة واحدة وأما ما فعلوه في بناء واحد فمثل السين عند القاف والطاء يبدلونها صادا لأن السين من وسط الفم مطمئنة على ظهر اللسان والقاف والظاء شاخصتان إلى الغار الأعلى فاستثقلوا أن يقع اللسان عليها ثم يرتفع إلى الطاء والقاف فأبدلوا السين صادا لأنها أقرب الحروف إليها لقرب المخرج ووجدوا الصاد أشد ارتفاعا وأقرب إلى القاف والطاء وكان استعمالهم اللسان في الصاد مع القاف أيسر من استعماله مع السين فمن ثم قالوا صقر والسين الأصل وقالوا قصط وإنما هو قسط وكذلك إذا دخل بين السين والطاء والقاف حرف حاجز أو حرفان لم يكترثوا وتوهموا المجاورة في اللفظ فأبدلوا ألا تراهم قالوا صبط وقالوا في السبق صبق وفي السويق صويق وكذلك إذا جاورت الصاد الدال والصاد متقدمة فإذا سكنت الصاد ضعفت فيحولونها في بعض اللغات زايا فإذا تحركت ردوها إلى لفظها مثل قولهم فلان يزدق في كلامه فإذا قالوا صدق قالوها بالصاد لتحركها وقد قرىء حتى يزدر الرعاء بالزاي
فما جاءك من الحروف في البناء مغيرا عن لفظه فلا يخلو من أن تكون علته داخلة في بعض ما فسرت لك من علل تقارب المخرج
السابعة - قال في عروس الأفراح رتب الفصاحة متفاوتة فإن الكلمة تخف وتثقل بحسب الانتقال من حرف إلى حرف لا يلائمه قربا أو بعدا فإن كانت الكلمة ثلاثية فتركيبها اثنا عشر
الأول - الانحدار من المخرج الأعلى إلى الأوسط إلى الأدنى نحو : ع د ب 
الثاني - الانتقال من الأعلى إلى الأدنى إلى الأوسط نحو : ع ر د 
الثالث - من الأعلى إلى الأدنى إلى الأعلى نحو : ع م ه 
الرابع - من الأعلى إلى الأوسط إلى الأعلى نحو : ع ل ن
الخامس - من الأدنى إلى الأوسط إلى الأعلى نحو : ب د ع 
السادس - من الأدنى إلى الأعلى إلى الأوسط نحو : ب ع د 
السابع - من الأدنى إلى الأعلى إلى الأدنى نحو : ف ع م 
الثامن - من الأدنى إلى الأوسط إلى الأدنى نحو : ف د م
التاسع - من الأوسط إلى الأعلى إلى الأدنى نحو : د ع م 
العاشر - من الأوسط إلى الأدنى إلى الأعلى نحو : د م ع 
الحادي عشر - من الأوسط إلى الأعلى إلى الأوسط نحو : ن ع ل 
الثاني عشر - من الأوسط إلى الأدنى إلى الأوسط نحو ( ن م ل ) إذا تقرر هذا فاعلم أن أحسن هذه التراكيب وأكثرها استعمالا ما انحدر فيه من الأعلى إلى الأوسط إلى الأدنى ثم ما انتقل فيه من الأوسط إلى الأدنى إلى الأعلى ثم من الأعلى إلى الأدنى إلى الأوسط
 

 

أخبار الحمقى والمغفلين السحر الحلال السيرة النبوية الصفحة الرئيسة
كفاية المتحفظ في اللغة  ألفية ابن مالك ألقاب خالدة  الإعجاز في القرآن
المزهر في علوم اللغة ألغاز أدبية المعلقات السبع  الاعتكاف  تاريخ وحدث  صور من حياة الصحابة
 الخط وقوانين الكتابة شعراء معاصرون ديوان المتنبي  النقد الأدبي مواقع إسلامية نساء حول الرسول
المضاف والمنسوب أوائل فضل القلم كتب ومؤلفين منتديات إسلامية أرقام علماءنا الأجلاء
ِحكم و أمثال أول من نوادر من كان فتاوى في الزكاة

فتاوى في الصيام

المراجع إدارة الموقع أرشيف الجامعة شروط المشاركة غرائب الاتفاق قصص الأنبياء