نحو قلا يقلى وسلى يسلى وطهر فهو طاهر وشعر فهو شاعر فكل ذلك إنما هو لغات تداخلت فتركبت بأن أخذ الماضي من لغة والمضارع أو الوصف من أخرى لا تنطق بالماضي كذلك فحصل التداخل والجمع بين اللغتين فإن من يقول قلى يقول في المضارع يقلي والذي يقول يقلى يقول في الماضي قلي وكذا من يقول سلا يقول في المضارع يسلو من يقول فيه يسلى يقول في الماضي سلي فتلاقى أصحاب اللغتين فسمع هذا لغة هذا وهذا لغة هذا فأخذ كل واحد من صاحبه ماضيه إلى لغته فتركبت هناك لغة ثالثة وكذا شاعر وطاهر إنما هو من شعر وطهر بالفتح وإما بالضم فوصفه على فعيل فالجمع بينهما من التداخل
انتهى كلام ابن جني
وقال ابن دريد في الجمهرة البكا يمد ويقصر فمن مده أخرجه مخرج الضغاء والرغاء ومن قصره أخرجه مخرج الآفة وما أشبهها مثل الضنى ونحوه
وقال قوم من أهل اللغة بل هما ما لغتان صحيحتان وأنشدوا بيت حسان من الوافر
| بكت عيني وحق لها بكاها |
وما يغني البكاء ولا العويل |
وكان بعض من يوثق به يدفع هذا ويقول لا يجمع عربي لفظين أحدهما ليس من لغته في بيت واحد
وقد جاء هذا في الشعر الفصيح كثيرا
وقال ثعلب في أماليه يقال فضل يفضل وفضل يفضل وربما قالوا فضل يفضل
قال الفراء وغيره من أهل العربية فعل يفعل لا يجيء في الكلام إلا في
هذين الحرفين مت تموت في المعتل ودمت تدوم وفي السالم فضل يفضل أخذوا ( مت ) من لغة من قال يفضل وأخذوا يموت من لغة من قال يفضل ولا ينكر أن يؤخذ بعض اللغات من بعض
وقال ابن درستويه في شرح الفصيح يقال حسب يحسب نظير علم يعلم لأنه من بابه وهو ضده فخرج على مثاله وأما يحسب بالكسر في المستقبل فلغة مثل ورم يرم وولي يلي
وقال بعضهم يقال حسب يحسب على مثال ضرب يضرب مخالفة للغة الأخرى فمن كسر الماضي والمستقبل فإنما أخذ الماضي من تلك اللغة والمستقبل من هذه فانكسر الماضي والمستقبل لذلك
وقال في موضع آخر شملهم الأمر يشملهم لغات فمن العرب قوم يقولون شمل بفتح الميم من الماضي وضمها في المستقبل ومنهم من يقول شمل بالكسر يشمل بالفتح ومنهم من يأخذ الماضي من هذا الباب والمستقبل من الأول فيقول شمل بالكسر يشمل بالضم وليس ذلك بقياس واللغتان الأوليان أجود