النوع السابع عشر معرفة تداخل اللغات 75

قال ابن جني في الخصائص إذا اجتمع في الكلام الفصيح لغتان فصاعدا كقوله من البسيط
 
وأشرب الماء ما بي نحوه عطش إلا لأن عيونه سال واديها

فقال نحوه بالإشباع وعيونه بالإسكان فينبغي أن يتأمل حال كلامه فإن كانت اللفظتان في كلامه متساويتين في الاستعمال وكثرتهما واحدة فأخلق الأمر به أن تكون قبيلته تواضعت في ذلك المعنى على ذينك اللفظين لأن العرب قد تفعل ذلك للحاجة إليه في أوزان أشعارها وسعة تصرف أقوالها
ويجوز أن تكون لغته في الأصل إحداهما ثم إنه استفاد الأخرى من قبيلة أخرى وطال بها عهده وكثر استعماله لها فلحقت - لطول المدة واتساع الاستعمال - بلغته الأولى وإن كانت إحدى اللفظتين أكثر في كلامه من الأخرى فأخلق الأمر به أن تكون القليلة الاستعمال هي الطارئة عليه والكثيرة هي الأولى الأصلية
ويجوز أن تكونا مخالفتين له ولقبيلته وإنما قلت إحداهما في استعماله لضعفها في نفسه وشذوذها عن قياسه
وإذا كثر على المعنى الواحد ألفاظ مختلفة فسمعت في لغة إنسان فعلى ما ذكرناه كما جاء عنهم في أسماء الأسد والسيف والخمر وغير ذلك
وكما تنحرف الصيغة واللفظ واحد كقولهم رغوة اللبن ورغوته ورغاوته كذلك مثلثا
وكقولهم جئت من عل ومن عل ومن علا ومن علو ومن علو ومن علو ومن عال ومن معال فكل ذلك لغات لجماعات وقد تجتمع لإنسان واحد
قال الأصمعي اختلف رجلان في الصقر فقال أحدهما بالصاد وقال الأخر بالسين فتراضيا بأول وارد عليهما فحكيا له ما هما فيه فقال لا أقول كما قلتما إنما هو الزقر وعلى هذا يتخرج جميع ما ورد من التداخل
نحو قلا يقلى وسلى يسلى وطهر فهو طاهر وشعر فهو شاعر فكل ذلك إنما هو لغات تداخلت فتركبت بأن أخذ الماضي من لغة والمضارع أو الوصف من أخرى لا تنطق بالماضي كذلك فحصل التداخل والجمع بين اللغتين فإن من يقول قلى يقول في المضارع يقلي والذي يقول يقلى يقول في الماضي قلي وكذا من يقول سلا يقول في المضارع يسلو من يقول فيه يسلى يقول في الماضي سلي فتلاقى أصحاب اللغتين فسمع هذا لغة هذا وهذا لغة هذا فأخذ كل واحد من صاحبه ماضيه إلى لغته فتركبت هناك لغة ثالثة وكذا شاعر وطاهر إنما هو من شعر وطهر بالفتح وإما بالضم فوصفه على فعيل فالجمع بينهما من التداخل
انتهى كلام ابن جني
وقال ابن دريد في الجمهرة البكا يمد ويقصر فمن مده أخرجه مخرج الضغاء والرغاء ومن قصره أخرجه مخرج الآفة وما أشبهها مثل الضنى ونحوه
وقال قوم من أهل اللغة بل هما ما لغتان صحيحتان وأنشدوا بيت حسان من الوافر
 
بكت عيني وحق لها بكاها وما يغني البكاء ولا العويل

وكان بعض من يوثق به يدفع هذا ويقول لا يجمع عربي لفظين أحدهما ليس من لغته في بيت واحد
وقد جاء هذا في الشعر الفصيح كثيرا

وقال ثعلب في أماليه يقال فضل يفضل وفضل يفضل وربما قالوا فضل يفضل
قال الفراء وغيره من أهل العربية فعل يفعل لا يجيء في الكلام إلا في

هذين الحرفين مت تموت في المعتل ودمت تدوم وفي السالم فضل يفضل أخذوا ( مت ) من لغة من قال يفضل وأخذوا يموت من لغة من قال يفضل ولا ينكر أن يؤخذ بعض اللغات من بعض
وقال ابن درستويه في شرح الفصيح يقال حسب يحسب نظير علم يعلم لأنه من بابه وهو ضده فخرج على مثاله وأما يحسب بالكسر في المستقبل فلغة مثل ورم يرم وولي يلي
وقال بعضهم يقال حسب يحسب على مثال ضرب يضرب مخالفة للغة الأخرى فمن كسر الماضي والمستقبل فإنما أخذ الماضي من تلك اللغة والمستقبل من هذه فانكسر الماضي والمستقبل لذلك
وقال في موضع آخر شملهم الأمر يشملهم لغات فمن العرب قوم يقولون شمل بفتح الميم من الماضي وضمها في المستقبل ومنهم من يقول شمل بالكسر يشمل بالفتح ومنهم من يأخذ الماضي من هذا الباب والمستقبل من الأول فيقول شمل بالكسر يشمل بالضم وليس ذلك بقياس واللغتان الأوليان أجود
 

 

أخبار الحمقى والمغفلين السحر الحلال السيرة النبوية الصفحة الرئيسة
كفاية المتحفظ في اللغة  ألفية ابن مالك ألقاب خالدة  الإعجاز في القرآن
المزهر في علوم اللغة ألغاز أدبية المعلقات السبع  الاعتكاف  تاريخ وحدث  صور من حياة الصحابة
 الخط وقوانين الكتابة شعراء معاصرون ديوان المتنبي  النقد الأدبي مواقع إسلامية نساء حول الرسول
المضاف والمنسوب أوائل فضل القلم كتب ومؤلفين منتديات إسلامية أرقام علماءنا الأجلاء
ِحكم و أمثال أول من نوادر من كان فتاوى في الزكاة

فتاوى في الصيام

المراجع إدارة الموقع أرشيف الجامعة شروط المشاركة غرائب الاتفاق قصص الأنبياء