تابع ...
فهذا فعليل من السخت كزحليل من الزحل وشمليل من الشمل
وقالوا بهرجه إذا أبطله
قال العجاج من الرجز
| وكان ما اهتض الجحاف بهرجا |
|
وأصله من قولهم درهم بهرج أي رديء وهو معرب نبهره فيما قالوه
وأحسبهم قد قالوا مزرجن فأخذوه من الزرجون وهي الخمر وهي معربة عندهم
فإن كان قد جاء فهو كالمعرجن في أخذه من العرجون ومحلقن في أخذه من الحلقان من الرطب وهو عربي وقالوا نوروز واختلف أبو علي وأبو سعيد في تعريبه فقال أحدهما نوروز والآخر نيروز والأول أقرب إلى اللفظ الفارسي الذي عرب منه وأصله نوروز أي اليوم الجديد وإن كان خارجا عن أمثله العربية وليس يلزم في المعربات أن تأتي على أمثلتهمألا ترى إلى الآجر والإبريسم والإهليلج والإطريفل بل إن جاءت به فحسن لتكون مع إقحامها على العربية شبيهة بأوزانها ونيروز أدخل في كلامهم وأشبه به لأنه كقيصوم وعيثوم
فأما اشتقاق الفعل منه فعلى لفظيهما له نظير في كلامهم فنورز كحوقل وهرول ونيرز كبيطر وبيقر والفاعل من الأول منورز ومن الثاني منيرز وقد بنى أبو مهدية اسم الفاعل من لفظ
أعجمي وذلك فيما أنشدوا له في حكاية ألفاظ أعجمية سمعها وهي من الطويل
| يقولون لي شنبذ ولست مشنبذا |
طوال الليالي ما أقام ثبير |
| ولا قائلا زودا ليعجل صاحبي |
وبستان في قولي علي كبير |
| ولا تاركا لحني لأتبع لحنهم |
ولو دار صرف الدهر حيث يدور |
فبنى من شنبذ مشنبذا
وهو من قولهم شون بوذ أي كيف - يعنون الاستفهام وزود عجل
وبستان خذ
وأما قول رؤبة من الرجز
فالصحيح في تفسيره أنها لفظه أعجمية حكى فيها قول ظئره
فهذه نبذة مقنعة في بيان ما تصرف فيه من الألفاظ الأعجمية
وأما الضرب الآخر - وهي الأعلام - فبعيدة من هذا كل البعد بل لها أحكام تختص بها من جمع وتصغير وغير ذلك قد بينت في أماكنها - قال وجملة الجواب أن الأعجمية لا تشتق أي لا يحكم عليها بأنها مشتقة وإن اشتق من بعضها فكما رأينا مما جاء من ذلك فإذا وافق لفظ أعجمي لفظا عربيا في حروفه فلا ترين أحدهما مأخوذا من الآخر فإسحاق اسم النبي ليس من لفظ أسحقه الله إسحاقا أي أبعده في شيء ولا من باقي متصرفات هذه الكلمةكالسحق وثوب سحق ونخلة سحوق وساحوق اسم موضع ومكان سحيق
وكذا يعقوب اسم النبي ليس من اليعقوب اسم