النوع الرابع والعشرون معرفة الحقيقة والمجاز  1
قال ابن فارس في فقه اللغة
الحقيقة من قولنا حق الشيء إذا وجب
واشتقاقه من الشيء المحقق وهو المحكميقال ثوب محقق النسج أي محكمه
فالحقيقة الكلام الموضوع موضعه الذي ليس باستعارة ولا تمثيل ولا تقديم فيه ولا تأخيركقول القائل أحمد الله على نعمه وإحسانه
وهذا أكثر الكلام وأكثر آي القرآن وشعر العرب على هذا
وأما المجاز فمأخوذ من جاز يجوز إذا استن ماضياتقول جاز بنا فلان وجاز
علينا فارسهذا هو الأصل
ثم تقول يجوز أن تفعل كذا أي ينفذ ولا يرد ولا يمنع
وتقول عندنا دراهم وضح وازنة وأخرى تجوز جواز الوازنة أي إن هذه وإن لم تكن وازنة فهي تجوز مجازها وجوازها لقربها منها
فهذا تأويل قولنا ( مجاز ) يعني أن الكلام الحقيقي يمضي لسننه لا يعترض عليه وقد يكون غيره يجوز جوازه لقربه منه إلا أن فيه من تشبيه واستعارة وكف ما ليس في الأولوذلك كقولنا عطاء فلان مزن واكف
فهذا تشبيه وقد جاز مجاز قوله عطاؤه كثير واف
ومن هذا قوله تعالى سنسمه على الخرطوم
فهذا استعارة
وقال ابن جني في الخصائص الحقيقية ما أقر في الاستعمال على أصل وضعه في اللغة والمجاز ما كان بضد ذلك وإنما يقع المجاز ويعدل إليه عن الحقيقة لمعان ثلاثة وهي الاتساع والتوكيد والتشبيه فإن عدمت الثلاثة تعينت الحقيقة فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الفرس ( هو بحر ) فالمعاني الثلاثة موجودة فيه
أما الاتساع فلأنه زاد في أسماء الفرس - التي هي فرس وطرف وجواد ونحوها - البحرحتى إنه إن احتيج إليه في شعر أو سجع أو اتساع استعمل استعمال بقية تلك الأسماءلكن لا يفضي إلى ذلك إلا بقرينة تسقط الشبهة وذلك كأن يقول الشاعر من الوافر
( علوت مطا جوادك يوم يوم  وقد ثمد الجياد فكان بحرا )
وكأن يقول الساجع فرسك هذا إذا سما بغرته كان فجراوإذا جرى إلى غايته كان بحرافإن عري من دليل فلالئلا فلا يكون إلباسا وإلغازا
وأما التشبيه فلأن جريه يجري في الكثرة مجرى مائه
وأما التوكيد فلأن شبه العرض بالجوهر وهو أثبت في النفوس منه
وكذلك قوله تعالى وأدخلناه في رحمتنا هو مجاز وفيه المعاني الثلاثة
أما السعة فلأنه كأنه زاد في اسم الجهات والمحال اسما هو الرحمة
وأما التشبيه فلأنه شبه الرحمة - وإن لم يصح دخولها - بما يجوز دخولهفلذلك وضعها موضعه
وأما التوكيد فلأنه أخبر عن المعنى بما يخبر به عن الذات
وجميع أنواع الاستعارات داخلة تحت المجاز كقوله من الكامل
 
غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا غلقت لضحكته رقاب المال

وقوله من الطويل
 
ووجه كأن الشمس حلت رداءها عليه نقي الخد لم يتخدد

جعل للشمس رداء استعارة للنورلأنه أبلغ
وكذلك قولك ( بنيت لك في قلبي بيتا ) مجاز استعارة لما فيه من الاتساع والتوكيد والتشبيه بخلاف قولك ( بنيت دارا ) فإنه حقيقة لا مجاز فيه ولا استعارة وإنما المجاز في الفعل الواصل إليه
 

 

أخبار الحمقى والمغفلين السحر الحلال السيرة النبوية الصفحة الرئيسة
كفاية المتحفظ في اللغة  ألفية ابن مالك ألقاب خالدة  الإعجاز في القرآن
المزهر في علوم اللغة ألغاز أدبية المعلقات السبع  الاعتكاف  تاريخ وحدث  صور من حياة الصحابة
 الخط وقوانين الكتابة شعراء معاصرون ديوان المتنبي  النقد الأدبي مواقع إسلامية نساء حول الرسول
المضاف والمنسوب أوائل فضل القلم كتب ومؤلفين منتديات إسلامية أرقام علماءنا الأجلاء
ِحكم و أمثال أول من نوادر من كان فتاوى في الزكاة

فتاوى في الصيام

المراجع إدارة الموقع أرشيف الجامعة شروط المشاركة غرائب الاتفاق قصص الأنبياء