النوع التاسع والثلاثون معرفة الملاحن والألغاز وفتيا فقيه العرب والثلاثة متقاربة 1

وقد ألف في ذلك ابن دريد تأليفا لطيفا وألف فيه أيضا
وقد كانت العرب تتعمد ذلك وتقصده إذا أرادت التورية أو التعمية
قال القالي في أماليه قرأت على أبي عمر المطرز قال حدثني أحمد بن يحيىعن ابن الأعرابي قال أسرت طيىء رجلا شابا من العرب فقدم أبوه وعمه ليفدياه فاشتطوا عليهما في الفداءفأعطيا به عطية لم يرضوها فقال أبوه لا والذي جعل الفرقدين يمسيان ويصبحان على جبلي طيىء لا أزيدكم على ما أعطيتكم ثم انصرفا
فقال الأب للعم لقد ألقيت إلى ابني كليمة لئن كان فيه خير لينجون فما لبث أن نجا وأطرد قطعة من إبلهم
فكأن أباه قال له الزم الفرقدين على جبلي طيىء فإنهما طالعان عليهما وهما لا يغيبان عنه
قال ابن دريد في كتاب الملاحن هذا كتاب ألفناه ليفزع إليه المجبرالمضطهد على اليمين المكره عليهافيعارض بما رسمناه ويضمر خلاف ما يظهر ليسلم من عادية الظالم ويتخلص من جنف الغاشم وسميناه ( الملاحن ) واشتققنا له هذا الاسم من اللغة العربية الفصيحة التي لا يشوبها الكدر ولا يستولي عليها التكلف
قال أبو بكر معنى قولنا الملاحن لأن اللحن عند العرب الفظنة ومنه قول
النبي صلى الله عليه وسلم ( لعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته ) أي أفطن لها وأغوص عليهاوذلك أن أصل اللحن أن تريد شيئا فتوري عنه بقول آخر كقول العنبري وقد كان أسيرا في بكر بن وائل حين سألهم رسولا إلى قومه فقالوا له لا ترسل إلا بحضرتنالأنهم كانوا قد أزمعوا غزو قومهفخافوا أن ينذرهم فجىء بعبد أسود فقال ( له أتعقلقال نعم إني لعاقل ما أراك كذلك فقال بلى فقال ما هذا - وأشار بيده إلى الليل - فقال هذا الليل
قال ما أراك عاقلا
ثم ملأ كفيه من الرمل فقال كم هذا فقال لا أدري وإنه لكثير قال أيما أكثر النجوم أم الترابقال كل كثير
قال ) أبلغ قومي التحية وقل لهم ليكرموا فلانا - يعني أسيرا كان في أيديهم من بكر فإن قومه لي مكرمون وقل لهم إن العرفج قد أدبى وقد شكت النساءوأمرهم أن يعروا ناقتي الحمراءفقد أطالوا ركوبها وأن يركبوا جملي الأصهب بآية ما أكلت معكم حيساواسألوا الحارث عن خبري
فلما ادى العبد الرسالة قالوا لقد جن الأعور والله ما نعرف له ناقة حمراءولا جملا أصهبثم سرحوا العبد ودعوا الحارث فقصوا عليه القصةفقال قد أنذركمأما قوله أدبي العرفج يريد أن الرجال قد استلأموا ولبسوا السلاح وقوله شكت النساء أي اتخذن الشكاء للسفر وقوله الناقة الحمراء أي ارتحلوا عن الدهناء واركبوا الصمان وهو الجمل الأصهب وقوله أكلت معكم حيسايريد أخلاطا من الناس قد غزوكملأن الحيس يجمع التمر والسمن والأقط
فامتثلوا ما قال وعرفوا لحن كلامه واخذا هذا المعنى أيضا رجل كان أسيرا في بني تميم فكتب إلى قومه شعرا من البسيط
 
حلوا عن الناقة الحمراء أرحلكم والبازل الأصهب المعقول فاصطنعوا
إن الذئاب قد اخضرت براثنها والناس كلهم بكر إذا شبعوا

يريد أن الناس إذا أخصبوا أعداء لكم كبكر بن وائل
وقال أبو عبيدة في كتاب أيام العرب أخبرنا فراس بن خندف قال جمعت اللهازم لتغير على بني تميم وهم غارون فرأى ذلك ناشب الأعور بن بشامة العنبري وهو أسير في بني سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة فقال لهم أعطوني رسولا أرسله إلى أهلي أوصيهم في بعض حاجتي وكانوا اشتروه من بني أبي ربيعة فقالت بنو سعد ترسله ونحن حضوروذلك مخافة أن ينذر قومه فقال نعم فأرسلوا له غلاما مولدا لهم
فقال لهم لما أتوه به أتيتموني بأحمق فقال الغلام والله ما أنا بأحمق فقال الأعور إني أراك مجنونا قال ما أنا بمجنون
قال فالنيران أكثر أم الكواكبقال الكواكب وكل كثير
وقال آخر إنه قال له والله ما أنا بأحمقفقال الأعور إن لك لعيني أحمق وما أراك مبلغا عنيقال بلى لعمري لأبلغن عنك فملأ الأعور كفه من الرمل
فقال كم في كفيقال لا أدري وإنه لكثير لا أحصيه فأومأ إلى الشمس بيديه فقال ما تلك قال الشمس
قال ما أراك إلا عاقلا شريفااذهب إلى أهلي فأبلغهم عني التحية وقل لهم ليحسنوا إلى أسيرهم ويكرموه فإني عند قوم محسنين إلي مكرمين لي وقل لهم فليعروا جملي الأحمر ويركبوا ناقتي العيساءوليرعوا حاجتي في بني مالك وأخبرهم أن العوسج قد أورق وأن النساء قد اشتكت وليعصوا همام بن بشامة فإنه مشؤوم محدود وليطيعوا هذيل بن الأخنس فإنه حازم ميمون
فقال له بنو قيس ومن بنوا مالك هؤلاءقال بنو أخي
وكره أن يعلم القوم
وزعم سليمان بن مزاحم أنه قال وإذا أتيت أم قدامة فقل لها إنكم قد أسأتم إلى جملي الأحمر وأنهكتموه ركوبا فاعفوه وعليكم بناقتي الصهباء العافية فاقتعدوها
فلما أتاهم الرسول فأبلغهم لم يدر عمرو بن تميم ما الذي أرسل به الأعور وقالوا ما نعرف هذا الكلام ولقد جن الأعور بعدنا  فقال هذيل للرسول اقتص علي أول قصته فقص عليه أول ما كلمه به الأعور وما رجعه إليه حتى أتى على آخره
قال هذيل أبلغه التحية إذا أتيته وأخبره أنا نستوصي بما أوصى به
فشخص الرسول فنادى هذيل بلعنبرفقال قد بين لكم صاحبكم أما الرمل الذي جعل في يده فإنه يخبركم أنه قد أتاكم عدد لا يحصى وأما الشمس التي قد أومأ إليها فإنه يقول ذلك أوضح من الشمس وأما جمله الأحمر فهو الصمان وأما ناقته العيساء أو قال الصهباء فهي الدهناء يأمركم أن تتحرزوا فيها وأما بنو مالك فإنه يأمركم أن تنذروهم ما حذركم وأن تمسكوا بحلف ما بينكم وبينهم وأما إيراق العوسج فإن القوم قد أكتسوا سلاحاوأما اشتكاء النساء فإنه يخبركم أنهن قد عملن لهم عجلا يغزون بها والعجل الروايا الصغار
 

 

أخبار الحمقى والمغفلين السحر الحلال السيرة النبوية الصفحة الرئيسة
كفاية المتحفظ في اللغة  ألفية ابن مالك ألقاب خالدة  الإعجاز في القرآن
المزهر في علوم اللغة ألغاز أدبية المعلقات السبع  الاعتكاف  تاريخ وحدث  صور من حياة الصحابة
 الخط وقوانين الكتابة شعراء معاصرون ديوان المتنبي  النقد الأدبي مواقع إسلامية نساء حول الرسول
المضاف والمنسوب أوائل فضل القلم كتب ومؤلفين منتديات إسلامية أرقام علماءنا الأجلاء
ِحكم و أمثال أول من نوادر من كان فتاوى في الزكاة

فتاوى في الصيام

المراجع إدارة الموقع أرشيف الجامعة شروط المشاركة غرائب الاتفاق قصص الأنبياء