وقد ذكرنا أن الحمق فساد فى العقل أو فى الذهن وما كان موضوعا في أصل الجوهر فهو غريزة لا ينفعها التأديب وإنما ينتفع بالرياضة والتأديب من أصل جوهره سليم فتدفع الرياضة العوارض المفسدة وبعد فان الناس يتفاوتون فى العقل وجوهره ومقدار ما أعطوا منه فلهذا يتفاوت الحمق قيل لابراهيم النظام ما حد الحمق فقال سألتنى عما ليس له حد وتلا عمر هذه الآية ما غرك بربك الكريم قال الاحمق يا رب وقال على رضى الله عنه ليس من أحد إلا وفيه حمقة فيها يعيش وقال أبو الدرداء كلنا أحمق فى ذات الله وقال وهب بن منبه خلق الله آدم أحمق ولولا ذلك ما هناه العيش وعن مطرف قال لو حلفت لرجوت أن أبر انه ليس أحد من الناس الا وهو أحمق فيما بينه وبين الله عز وجل وكان يقول ما أحد من الناس الا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه عز وجل غير أن بعض الحمق أهون من بعض وعنه قال عقول الناس على قدر زمانهم وكان يقول هم الناس والنسناس وأرى أناسا غمسوا فى ماء الناس وقال سفيان الثورى خلق الانسان أحمق لكي ينتفع بالعيش وأنشد بعضهم لعمرك ما شىء يفوتك نيله بغبن ولكن فى العقول التغابن .