ومنهم عجل بن لجيم بن مصعب بن علي بن بكر بن وائل
من حمقه انه قيل له ما سميت فرسك فقام اليه ففقأ إحدى عينيه وقال سميته الاعور قال العنزي رمتني بنو عجل بداء أبيهم وأي امرىء في الناس أحمق من عجل ألبس أبوهم عار عين جواده فصارت به الامثال تضرب بالجهل .
عن أبي طالب عمر بن ابراهيم انه قال دعا حمزة بن بيض حجاما وكان الحجام ثقيلا كثير الكلام فلما أرهف المشاريط قال له الساعة توجعني قال لا قال فانصرف اليوم قال لا تفعل فانك محتاج إلى إخراج الدم وذلك بين في وجهك وهي سنة نبوية قال انصرف وعد إلي غدا قال لست تدري ما يحدث إلى غد والمشاريط حادة وإنما هي لحظة قال إن كان كما تقول فاعطني فردة بيضة من خصيتك تكون في يدي رأينة إن أوجعتني أوجعتك فقام الحجام وقال أرى أن تدع الحجامة في هذا العام وانصرف عن محمد بن العلاء الكاتب انه قال قال حمزة بن بيض لغلام له أى يوم صلينا الجمعة في الرصافة ففكر الغلام ساعة ثم قال يوم الثلاثاء وقيل لحمزة بن بيض كم تشرب من النبيذ قال أكثر من رطلين شىء .
ومنهم أبو أسيد
بحديث كان ذلك في خلافة المهدي قبل موت المنصور وقال مر على أبي أسيد بعيران فقال قوم كانوا حوله ما أفرههما فقال أبو أسيد أحدهما أفره من الآخر قالوا أيهما أفره قال القدامى أفره من الاول وعزى أبا أسيد رجل عن مصيبته فقال له رزقنا الله مكافأتك وعن محمد بن عبد المطلب قال قال أبو أسيد ونظر الى رجل نائم قم فكم تنام كأنك بعير ناد وقيل لأبي أسيد حدثنا عن ابن عمر فقال كان يحف شاربه حتى يبدو بياض إبطيه .
ومنهم جحا
ويكنى أبا الغصن وقد روي عنه ما يدل على فطنة وذكاء إلا أن الغالب عليه التغفيل وقد قيل إن بعض من كان يعاديه وضع له حكايات والله اعلم عن مكي بن ابراهيم انه يقول رأيت جحا رجلا كيسا ظريفا وهذا الذي يقال عنه مكذوب عليه وكان له جيران مخنثون يمازحهم ويمازحونه فوضعوا عليه وعن أبي بكر الكلبي انه قال خرجت من البصرة فلما قدمت الكوفة إذا أنا بشيخ جالس فى الشمس فقلت يا شيخ أين منزل الحكم فقال لي وراءك فرجعت إلى خلفي فقال يا سبحان الله أقول لك وراءك وترجل إلى خلفك أخبرني عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا قال بين أيديهم فقلت أبو من قال أبو الغصن فقلت الاسم قال جحا وقد رويت لنا هذه الحكاية على غير هذه الصفة وعن عبادة بن صهيب قال قدمت الكوفة لأسمع من اسماعيل بن خالد فمررت بشيخ جالس فقلت يا شيخ كيف امر إلى منزل اسماعيل بن خالد فقال إلى ورائك فقلت أرجع فقال أقول لك وراءك وترجع فقلت أليس ورائي خلفي قال لا ثم قال حدثني عكرمة عن ابن عباس وكان وراءهم أي بين أيديهم قال قلت بالله من أنت يا شيخ قال أنا حجا قال المصنف وجمهور ما يروى عن حجا تغفيل نذكره كما سمعناه عن أبي الحسن قال رجل لجحا سمعت من داركم صراخا قال سقط قميصي من فوق قال وإذا سقط من فوق قال يا أحمق لو كنت فيه أليس كنت قد وقعت معه وحكى أبو منصور الثعالبي في كتاب غرر النوادر قال تأذى أبو الغصن جحا بالريح مرة فقال يخاطبها ليس يعرفك إلا سليمان بن داود الذي حبسك حتى أكلت خراك وخرج يوما من الحمام في يوم بارد فضربته الريح فمس خصيتيه فاذا احدى بيضته قد تقلصت فرجع الى الحمام وجعل يفتش الناس فقالوا ما لك فقال قد سرقت إحدى بيضتي ثم انه دفىء وحمى فرجعت البيضة فلما وجدها سجد شكرا لله وقال كل شىء لا تأخذه اليد لا يفقد ومات جار له فارسل الى الحفار ليحفر له فجرى بينهما لجاج فى أجرة الحفر فمضى حجا إلى السوق واشترى خشبة بدرهمين وجاء بها فسئل عنها فقال ان الحفار لا يحفر باقل من خمسة دراهم وقد اشترينا هذه الخشبة بدرهمين لنصلبه عليها ونربح ثلاثة دراهم ويستريح من ضغطة القبر ومسألة منكر ونكير وحكي أن جحا تبخر يوما فاحترقت ثيابه فغضب وقال والله لا تبخرت إلا عريانا وهبت يوما ريح شديدة فأقبل الناس يدعون الله ويتوبون فصاح جحا يا قوم لا تعجلوا بالتوبة وإنما هي زوبعة وتسكن وذكر أنه اجتمع على باب دار أبي جحا تراب كثير من هدم وغيره فقال أبوه الآن يلزمني الجيران برمي هذا التراب واحتاج إلى مؤنة وما هو بالذي يصلح لضرب اللبن فما أدري ما أعمل به فقال له جحا إذا ذهب عنك هذا المقدار فليت شعري أي شىء تحسن فقال أبوه فعلمنا أنت ما تصنع به فقال يحفر له آبار ونكبسه فيها واشترى يوما دقيقا وحمله على حمال فهرب بالدقيق فلما كان بعد أيام رآه جحا فاستتر منه فقيل له ما لك فعلت كذا فقال أخاف أن يطلب مني كراه ووجهه أبوه ليشتري رأسا مشويا فاشتراه وجلس قي الطريق فأكل عينيه وأذنيه ولسانه ودماغه وحمل باقيه الى أبيه فقال ويحك ما هذا فقال هو الرأس الذي طلبته قال فأين عيناه قال كان أعمى قال فأين أذناه قال كان أصم قال فاين لسانه قال كان أخرس قال فأين دماغه قال فكان أقرع قال ويحك رده وخذ بدله قال باعه صاحبه بالبراءة من كل عيب وحكي أن جحا دفن دراهم في الصحراء وجعل علامتها سحابة تظلها ومات أبوه فقيل له إذهب واشتر الكفن فقال أخاف أن أشتري الكفن فتفوتني الصلاة عليه وحكي أن المهدي أحضره ليمزح معه فدعا بالنطع والسيف فلما أقعد في النطع قال للسياف أنظر لا تصب محاجمي فاني قد احتجمت ورأوه يوما في السوق يعدوا فقالوا ما شأنك قال هل مرت بكم جارية رجل مخضوب اللحية واجتاز يوما بباب الجامع فقال ما هذا فقيل مسجد الجامع فقال رحم الله جامعا ما أحسن ما بنى مسجده ومر بقوم وفي كمه خوخ فقال من أخبرني بما في كمي فله أكبر خوخة فقالوا خوخ فقال ما قال لكم هذا الا من أمه زانية وسمع قائلا يقول ما أحسن القمر فقال أي والله خاصة فى الليل وقال رجل أتحسن الحساب باصبعك قال نعم قال خذ جريبين حنطة فعقد الخنصر والبنصر فقال له خذ جريبين شعيرا فعقد السبابة والابهام وأقام الوسطى فقال الرجل لم أقمت الوسطى قال لئلا يختلط الحنطة بالشعير ومر يوما بصبيان يلعبون ببازي ميت فاشتراه منهم بدرهم وحمله إلى البيت فقالت أمه ويحك ما تصنع به وهو ميت فقال لها أسكتي فلو كان حيا ما طمعت في شرائه بمائة درهم وخرج أبوه مرة الى مكة فقال له عند وداعه بالله لا تطل غيبتك واجتهد أن تكون عندنا في العيد لأجل الضحية .