العصر الاموي :
في هذا العصر ، ابتدأت المعالم الإحصائية في الارتفاع حيث سجل متوسط عدد القصائد للشاعر 43 قصيدة بمتوسط 8 أبيات للقصيدة .أما متوسط عدد الأبيات لكل شاعر أموي فكان 364 بيتا .
جدول رقم7 :عدد القصائد وعدد الشعراء الذين كتبوا هذا العدد من القصائد في العصر الاموي .

وأكثر عدد من القصائد هو 701 قصيدة نظمها الكميت بن زيد الأسدي وجاء الفرزدق في المركز الثاني بـ 604 قصيدة . أما أكثر الأبيات فلقد جاءت للفرزدق وهي 7235 بيتا والثاني جرير 5640 بيتا . ولقد كانت المنافسة والهجاء بينهما على اشدهما ، مما حدا بهما التوسع في أبيات الشعر .
ومن أشهر شعراء هذا العصر ، الحسين بن علي طيب الله ثراه وعمر بن أبي ربيعة ومجنون ليلى وأبو الأسود الدؤلى ومعاوية بن أبي سفيان وولداه يزيد و عبدالله .
بين العصرين (الأموي والعباسي) :
ارتفعت المتوسطات مما كان عليه الحال في العصر الأموي ،حيث بلغ متوسط عدد القصائد للشاعر الواحد هو 110 قصيدة ، ومتوسط عدد الأبيات في القصيدة الواحدة هو تسع أبيات ، ومتوسط عدد الأبيات للشاعر هو 973 بيتا !
ويلاحظ في التوزيع التكراري أن كلا من الـ 16 شاعرا ، كتب عددا معينا من القصائد ابتداءا من قصيدة واحدة إلى أكبر عدد من القصائد وهو 643 قصيدة لبشّار بن برد . أما أكثرعدد من الأبيات فكان لمهيار الديلمى وهو 22515 بيتا من الشعر .
العصر العباسي :
استمرت المعالم الاحصائية في الارتفاع ، حيث بلغ متوسط عدد القصائد للشاعر الواحد 146 قصيدة ومتوسط عدد الأبيات في القصيدة الواحدة هو 11 بيتا ومتوسط عدد الأبيات للشاعر الواحد هو 1636 بيتا .
جدول رقم8 :عدد القصائد مع عدد الشعراء الذين كتبوا هذا العدد من القصائد في العصر العباسي .

وأكبر عدد للقصائد سجل في هذا العصر هو 2039 قصيدة لابن الرومي وثاني عدد هو 1000 قصيدة لأبي نؤاس . وأكثر الأبيات لابن الرومي وهي 30530 بيتا يليه منصور النمري بـ 22515 بيتا . ومن أشهر شعراء هذه الحقبة هم الخليفة هارون الرشيد والخليفة المأمون والخليل الفراهيدي والمتنبي وغيرهم .
العصر الفاطمي :
بالرغم من قلة عدد الشعراء ، إلا أنهم كتبوا شعرا كثيرا في هذا العصر . فمتوسط عدد القصائد للشاعر الواحد هو 256 قصيدة ومتوسط عدد الأبيات في كل قصيدة هو 16 بيتا ومتوسط عدد الأبيات لكل شاعر هو 4104 بيتا مما يقارب متوسط أبيات العصر الحديث . وكل من الخمسة وعشرين شاعرا كتب عددا معينا من القصائد . وأكثر القصائد جاءت للشاعر الفذ أبو علاء المعري بـ 1702 قصيدة . أما أكبر عدد للأبيات كانت للشريف المرتضى الذي نظم 13832 بيتا ويليه أبو العلاء بـ 13595 بيتا . أما الزمخشري فلقد نظم قصيدة واحده فقط .
العصر الأيوبي :
كل من الـ 23 شاعرا كتب عددا معينا من القصائد ، أي لم يشترك شاعران في عدد واحد من القصائد . اتسّم هذا العصر باستخدام الشعراء للأسماء المستعارة ، مثل الحيص بيص وبلبل الغرام والقاضي الفاضل والملك الأمجد .... وهكذا . وأكثر عدد من القصائد هو 1087 قصيدة لبلبل الغرام الحاجري وأكبر عدد من الأبيات هو 9268 كتبها الحيص بيص .
أما متوسط عدد القصائد للشاعر فلقد ارتفع الى 307 قصيدة للشاعر الواحد في هذا العصر ، مما يدل على أن هؤلاء الـ 23 شاعرا قد نظموا الكثير من الشعر .
المغرب والأندلس :
بالرغم من أن هنالك 136 شاعرا في هذا العصر ، إلا أنهم لم يكتبوا كثيرا من الشعر . حيث أن متوسط عدد القصائد للشاعر الواحد هو 43 قصيدة مع متوسط 13 بيتا في كل قصيدة و 573 بيتا تقريبا للشاعر الواحد .
جدول رقم9 : عدد القصائد مع عدد الشعراء الذين كتبوا هذا العدد من القصائد في عصر المغرب والأندلس :

والسبب في خفض قيم المتوسطات هو وجود 27 شاعرا كتبوا قصيدة واحدة فقط . وأكبر عدد من القصائد والأبيات كتبها لسان الدين بن الخطيب الذي نظم 739 قصيدة احتوت على أكثر أبيات هذا العصر وهو 8001 بيتا .
العصر المملوكي :
في هذا العصر 24 شاعرا ، منهم 4 كتبوا قصيدة واحدة فقط أما الباقي فكل منهم كتب عددا مختلفا من القصائد . مما أدى هذا إلى ارتفاع متوسط عدد االقصائد للشاعر الواحد إلى 334 قصيدة . وهو أعلى معدل سجل في جميع العصور ! وأكثر عدد من القصائد والأبيات كانت لابن نباتة المصري وهو اسم مستعار . أما اسمه الأصلي فهو محمد بن محمد بن محمد بن الحسن وكان والى القدس وسكن بالشام ولكنه توفي بالقاهرة .
العصر العثماني :
نظم كل من الـ21 شاعرا عددا مختلفا من القصائد . ويبدو أن هؤلاء القلة قد كتبوا كثيرا فمتوسط عدد القصائد للشاعر الواحد هو 222 قصيد . وأكثر القصائد والأبيات نظمها عبدالغني النابلسي وهي 951 قصيدة مع أكثر عدد من الأبيات وهو 13590 بيتا من الشعر . وكان عبدالغني هذا ، شاعرا عالما بالدين والأدب ومتصوفا .
العصر الحديث :
عدد الشعراء الذين رصدتهم الموسوعة في هذا العصر هو 51 شاعرا فقط ، منهم على سبيل المثال ، لا الحصر ، أحمد شوقي وحافظ ابراهيم وأبو القاسم الشابي ... وغيرهم . ومن سمات هذا العصر كثرة الأبيات الشعرية إذ بلغ مجموعها 210046 بيتا لهؤلاء الـ 51 شاعرا . فبينما كان متوسط عدد القصائد لدى الشاعر الواحد هو 263 ، بمتوسط 16 بيتا في القصيدة الواحدة ، بلغ متوسط عدد الأبيات للشاعر الواحد ذروته الى 4119 بيتا للشاعر الواحد . والسبب في ذلك توفر أساليب الطباعة والكتابة . كما أن بعض الشعراء قد كتب كثيرا أمثال خليل مطران وأحمد شوقي .
أكبر عدد للقصائد هو 1569 قصيدة كتبها المفتي فتح الله وهو عبداللطيف بن علي فتح الله ، أديب من أهل بيروت . وثاني أكبر عدد للقصائد هو 1544 قصيدة لخليل مطران وهو من مواليد بعلبك بلبنان . كذلك فإن أكبر عدد للأبيات وهو 22170 بيتا كان لنصيب خليل مطران والعدد الثاني 12315 للمفتي فتح الله والعدد الثالث 11336 بيتا لأحمد شوقي .
خلاصة :
استنادا على الإحصائيات المتوفرة ، فان متوسط عددالقصائد لكل شاعر عربي عبر جميع العصور هو 73 قصيدة ، ومتوسط عدد الأبيات في القصيدة الواحدة هو 12 بيتا ، ومتوسط عدد الأبيات لكل شاعر عربي هو 897 بيتا ( انظر الجدول رقم2 ) . ولتدني هذه الأرقام أسباب ، منها ماذكره بعض المؤرخين في أن قصائد عديدة جمعت وهو تحتوي على بيت واحد ، ويسمى ذلك في الشعر العربي بالبيت اليتيم . أما النتفة فهي القصيدة المكونة من بيتين . والقطعة هي القصيدة المكونة من ثلاثة إلى سبعة أبيات ، ويطلق اسم "القصيدة" علي القصيدة التي تتعدى السبعة أبيات ومافوق . ولو طبقنا هذه المسميات ، لحذفنا كثيرا من أسماء الشعراء ، خاصة في العصر الاسلامي والذي اتسم باقل عدد في مجمل عدد ابيات الشعر وكذلك في عدد القصائد التي نظمت .
وأود ان اختم هذه الدراسة على ملاحظة أن هذا التراث الجمّ قد سجله 1024 شاعرا كتبوا 75071 قصيدة و918918 بيتا من الشعر العربي .
أما المفاجأة ، فهي أن الشاعر ابن الرومي شاعر العصر العباسي ، هو صاحب أكبر عدد من القصائد والأبيات في تاريخ الشعر العربي إلى الآن ! فلقد كتب ابن الرومي 30530 بيتا من الشعر ضمن 2039 قصيدة . وابن الرومي هو رومي الأصل واسمه الحقيقي هو علي بن العباس بن جورجس . وكان جده من موالي بني العباس . وقد دس له السم القاسم بن عبيدالله - وزير المعتضد - فمات ابن الرومي مسموما . ويحكى أن ابن الرومي كان قد هجا القاسم وأراد الأخير أن ينتقم لسمعته التي أهدرت !!!
وبرغم من كثرة عدد شعراء العصر الجاهلي ، إلا أن ما وردنا منهم فهو القليل من ناحية عدد القصائد والأبيات التي دونها هؤلاء الأفذاذ . ربما كان عدم توفر أساليب الكتابة سببا في هذا ، إلا أننا قد أخفقنا في حفظ وتدوين وتحقيق هذا الأدب الرفيع .
فالنسبة التي إستطعنا أن نحفظها من أبيات شعر هذه الحقبة ، هي 13% فقط ، إذا ما قارناها بالمعلقات العشرة . أما من ناحية الجودة ، فإن هذا القليل كان في قمة الإبداع والرقي إلي درجة أنه إلي الآن لم يضاهيه أي أدب عالمي آخر .
تجدر الإشارة الي أن بعض شعراء العصر الحديث لم تشملهم الموسوعة . ولكن العدد المسجل قدم لنا الكثير من الأبيات الشعرية . وعلي ضوء ما سجلته الموسوعة حتي الآن , ما زال العصر العباسي يتمتع بأكبر عدد من القصائد !
أما شعراء اليوم ، فأعجز أن أحصيهم عددا . فكثرتهم كغثاء السيل . لم يركبوا عباب بحور الشعر ولا التزموا بعروضه واوزانه . لم يمتطوا جواد أمرئ القيس ولا ناقة إبن أبي ربيعة ولا دبابة (غواصة) أحمد شوقي . لم ينظروا الي أدب المتنبئ ولم يستمعوا إلي كلماته !!! لم يحملوا سيف أبي تمام ولا ضرغام عنترة . لم يشربوا صفو الماء مع ابن كلثوم ولم يتذوقوا علقم ابن شداد . إضافة الي ذلك , أن ابياتهم أوهن من أبيات أنثى العنكبوت !
وفي الختام , أذكر قول العالم الألماني نيتشة : " إن الماضي يحمل الحاضر في طياته ويمهد للمستقبل " . فالأمة التي تفرط في ماضيها ، مع كل ما يحويه من تراث قيم وأدب سام رفيع , أي مستقبل ترجوه !!!
المصدر : الموسوعة الشعرية 2 " الشعر ديوان العرب " ، المجمع الثقأفي ، أبوظبي ، الإمارات العربية المتحدة . عام2001 .