|
و بأَيِّ كـفٍّ فـي المدائـنِ تُغـدقُ |
منْ أيُ عهـدٍ فـي القُـرى تتدفـقُ |
|
عُليـا الجِنـانِ جـداولاً تتـرقـرقُ |
و مِنَ السماءِ نَزلتَ أمْ فجـرتَ مِـنْ |
|
أمْ أيّ طوفـانٍ تفيـضُ وَ تَفْـهَـقُ |
و بـأيّ عَيـنٍ أمْ بـأيـةِ
مـزنـةٍ |
|
لِلضِفتـيـنِ جَديـدهـا لا يخـلـقُ |
وَ بـأيّ نَـولٍ أَنْـتَ ناسِـجُ
بُـردَةٍ |
|
فإذا حضرتَ اخضوضَـر الإستَبَـرقُ |
تَـسَـودُّ دِيبـاجـاً إذا فارقـتـهَـا |
|
عَجبـاً و أنـتَ الصابـغُ
المتأنـقُ |
فـي كُـلِّ آونـةٍ تـبـدلُ صبَـغـةً |
|
و حياضَكَ الشَّـرقُ الشهيـةُ دفـقُ |
أنتَ الدهورُ عليـكَ مهـدكَ متـرعٌ |
|
بالوارديـنَ و لا خـوانـكَ يَنـفـقُ |
تَسقِي و تُطعِـمُ لا إِنَـاؤكَ ضَائـقٌ |
|
و الأرضٌ تُغرِقُهـا فَيحيَـا الُمغْـرقُ |
وَ الماءُ تَسكبـهُ فُيسكبـكَ عسجـداً |
|
مُتَخَبـطٌ فـي عِلمِهـا و مُحَـقـقُ |
تُعبي مَنَابُعـكَ العُقُـولَ و يَستـوِي |
|
بِـكَ حمـأةٌ كالمسـكِ لا تـتـروقُ |
أَخْلَقْتَ راوُدقَ الدُّهُـورِ و لـم تَـزلْ |
|
بَيْضاءُ فـي عُنُـقِ الثـرىَ تَتَألـقُ |
حَمْـراءُ فـي الأَحْـواض إلَّا أَنَّهـا |
|
لِمَ لَا يُؤَلَّـهُ مَـنْ يَفُـوتُ وَ يَـرْزُقُ |
دِيُنُ الَأوَائِـل فِيـكَ دِيـنُ مُـرُوءَةٍ |
|
يِسِـواكَ مَرْتَبَـةُ الُألُوهَـةِ تَخْـلُـقُ |
وَ لَوَ أنَّ مَخْلُوفـاً يُؤلَـهُ لـمَْ تَكُـنْ |
|
إنَّ العـبـادةَ خَشْـبَـةٌ و تَعَـلُّـقُ |
جَعَلُوا الَهَوى لكَ و الوقَـارُ عِبـادةً |
|
عَـذْبِ المشَـارِعِ مَـدُّهُ لاَ يُلْـحَـقُ |
دَانُـوا يِبَجْـرٍ باِلْمـكـاِرِمِ زَاخِــرٍ |
|
يَجْرِيْ عَلَى سَنَنِ الوَفَـاءِ وَ يَصْـدُقُ |
مُتَقـيـدٍ بِعُـهُـودِهِ وَوُعُـــودِهِ |
|
مِـنْ راحَتَيْـكَ عَمِيْـمَـةً تَتَـدَفَّـقُ |
يَتَقَبَّـلُ الـوادِي الحَيـاةَ كَريـمـةً |
|
يَعَرى و يُصْبَعُ فـي نَـداكَ فَيُـورقُ |
مُتَقَلّـبِ الجَنْبَيـنِ فــي نعَمـائِـه |
|
و يَعُّمـهُ مـاءُ الحيَـاةِ المُـوسَـق |
فَيَبِيْتُ خِصْبـاً فـي ثَـراهُ و نِعْمَـةً
|
|
ما جَفَّ أَوْ مَا مَـاتَ أَوْ مَـا يَنْفُـقُ |
و إلَيْـكَ بَعْـدَ اللِـه يَرِجـعُ تَحْتَـهُ |
|
عِيسى و يُوُسفُ و الكليم المُصْعـق |
أَيْنَ الفراغَيةُ الأُلى استـذرى بهـم |
|
أَفْضَـى إلَيْـهِ الأَنبْيِـاءُ ليَستَـقُـوا |
المُـورِدُونَ النَّـاسَ مَـورِو حِكْمَـةٍ |
|
فالشَّمْسُ أصْلُهُمُ الوَضـيءُ الُمْعِـرقُ |
الرافِعُـونَ إلـى الضُحـى آباءَهُـم |
|
عَهْدُ عَلى أَنْ لَا مِسـاسَ وَ مَوْثِـقُ |
وَ كَأنَّمـا بَيْـنَ البِلَـى و قُبُورِهِـمْ |
|
كَحجابِهِمْ فَـوْقَ الثَّـرى لا يُخْـرَقُ |
فحِجا بُهُمْ تُحْتَ الثَّـرى مِـنْ هَيْبـةٍ |
|
حُجُـبٌ مُكَثُفَـةٌ و سِــرٌّ مُغَـلَـقُ |
بَلَغوُا الحَقِيقَـةَ مِـنْ حَيَـاةٍ عِلمُهـا |
|
دون الخـلـود سـعـادة تتحـقـق |
و تبينوا معنى الوجـود فلـم يـروا |
|
ِخرباً غُـرابُ البَيْـنِ فيهـا يَنْعَـقُ |
يَبْنُـون للدُّنْيـا كمـا تَبْنَـي لَـهُـمْ |
|
وَ قُبورُهُمْ صَـرْحٌ أَشَـمُّ وَ جَوْسَـقُ |
فَعُصُوهِـمْ كُـوْخٌ وَتيـتُ بَــداوَةٍ |
|
عَمَـداً فَكانـتْ حائطـاَ لا يُنـتَـقُ |
رَفَعُوا لهـا مِـنْ جَنْـدَلٍ وَ صَفَائـحٍ |
|
دُنْيا و مَا لَمْ يَبـدأ أخـرى تَصْـدُقُ |
تَتَشاَيَـعُ الـدارنَ فيـهِ فَمـا بَــدا |
|
على الِسّـرِ الخَفـيِ وَ خَنْـدَقٌ |
لِـلـمـوَتِ سِـــرُّ وَ جِـــدارُه سُوْرٌ |
|
بَيْـنَ المَحَلَّـةِ وَ المَحَلَّـةِ فُـنْـدُقُ |
وَ كَـأَنَّ مَنَزلَهُـم بِأَعمـاقِ الثَّـرى |
|
رَحْبٌ بِهمْ بَيْـنَ الُكُهـوفِ المُطْبِـقُ |
مَوْفُـورَةٌ تَحْـتَ الثَّـرى أَزْوارُهُـم |
|
بيـن الثريـا و الـثـرى تنـسَّـق |
و لمن هياكل قد عـلا البانـي بهـا |
|
كالطَّـوْدِ مُضْطجـعُ أَشَـمُّ مُنَـطَّـق |
منها المُشَيَـدُ كالبُـروجِ وَ بَعُضَهـا |
|
تَتَقَـادَمُ الأَرْضُ الفَضـاءُ و تَعْتُـقُ |
جُـدُدٌ كَـأَوّلِ عَهْدِهـا و حِيَالَـهـا |
|
تَعبُ وَ وَجْـهُ الأَرضِ عَنْـهُ ضَيـقُ |
مِـنْ كُـلّ ثِقْـلٍ كاهِـلُ الُّدْنيـا بـهِ |
|
مـا يَعْتَلـي مِنْـهُ وَ مَـا يَتَسَـلّـقُ |
عالٍ علـى بـاعِ البِلـى لا يَهْتَـديْ |
|
و الفَرْعُ في حَـرَمِ السَّمـاءِ محُلِّـقُ |
مُتَمَكِنٍ كالطَّودِ أصـلاً فـي الثَـرى |
|
يَبْيَضُّ وَجْهُ الظُّلْـمِ مِنْـهُ وَ يُشْـرقُ |
هِـيَ مِـنْ بِنـاءِ الظُّلْـمِ إلا أنَّــهُ |
|
فخراً لَهُـمْ يَبْقـى و ذِكْـراً يَعْبَـقُ |
لم يُرْهـق الأمـمَ الملـوكُ بمثْلهِـا |
|
قَـاصِ يحَجّهُـمـا و دانٍ يَـرْمُـقُ |
فُتِنَـتْ بشَطَّيْـكَ العِبـادُ فَلَـمْ يَـزَلْ |
|
فِـي كُـلِّ ناحِيـةٍ بَخُـورٌ يُـحَـرقُ |
و تَضَوَعَتْ مِسْـكَ الدُّهُـورِ كأَنَّمـا |
|
مُسْتـرديـاتِ الــذلِّ لا تَتَفـنَّـقُ |
و تَقَابَلَتْ فِيها على السُّـرُرِ الدُّمـى |
|
بلقيس تقبس من حـلاه و تسـرق |
عَطلت و كان مكانهـن مـن العـلا |
|
يَزْكُو بِهِنَّ سِـوى العَبِيـرِ وَ يَليْـقَ |
و عَلا عَلَيْهِنَّ التُّـرابُ وَ لـمَْ يَكُـنْ |
|
مَهْتُوكَـةٌ بِيَـدِ البِـلـى تَتَـخَـرَّقُ |
حُجُراتُهـا مَوْطـوءَةٌ وَ سُتُـورُهـا |
|
و الحسنُ بـاقٍ و الشَّبـابِ الَّريّـقُ |
أوْدى بِزيْنَتِهـا الزَّمـانُ وَ حِلْيـهـا |
|
أَنَّ الغَرانيـقّ الـعُـلا لا تَيْـطِـقُ |
لَـوْ رُدَّ فِرْعَـوْنُ الغَـداةَ لَـرَاعَـهُ |
|
فإذا الضُحا لَـكَ حِصّـةٌ و الرَّوْنَـقُ |
خلع الزَّمـانُ عَلَـى الَـوَرى أَيَّامَـهُ |
|
ما تَحْسِرُ الأَبْصـارُ فِيـهِ و تَبْـرَقُ |
لَكَ مِـنْ مَواسِمِـهِ وَ مِـنْ أَعْيـادِهِ |
|
بَغْدادُ فـي ظـلِّ الرَّشِيْـدِ وَ جِلَّـقُ |
لا الفُرسُ أُوْتُـوا مثلَـهُ يومـاً وَ لا |
|
يَـومُ القُبُـورِ أَوِ الزّفَـافُ المؤُنِـقُ |
فَتْـحُ المَمَالِـكِ أَوْ قِيـامُ العِجْـلِ أَوْ |
|
يُجْلَى كَمَا تُجْلَـى النُّجُـومُ وَ يُنْسَـقُ |
كَـمْ مَوْكِـبٍ تَتَخَايَـلُ الدُّنْيـا بِــهِ |
|
كالسُّحْبِ قّرْنُ الشَّمْسِ مِنْهـا مُفْتَـقُ |
فِرعَوْنُ فِيْـهِ مِـنَ الَكَتَائِـبِ مُقْبِـلُ |
|
لِلشَّمْسِ فِي الآفـاقِ عَـانٍ مُطْـرِقُ |
تَعْنُـو لِعِزًّتِـهِ الوُجُـوهُ وَوَجْـهُـهُ |
|
و أتَتْـة بِالْفَتْـحِ السَّعِيـدِ الفَيْـلَـقُ |
آبَتْ مِـنَ السَّفَـرِ البَعِيـدِ جُنُـودُهُ |
|
نَعْـلٌ لِفِرْعَـوْنَ العَظِيْـمِ وَ نُمْـرُقُ |
و مَشَى المُلُوكُ مُصَفَّديْـنَ خُدُودُهُـمْ |
|
يَأْبـى فَيَضْـرِبُ أَوْ يَمْـنَّ فَيُعْـتِـقُ |
مَمْلُـوكَـةٌ أَعْنَاقُـهُـمْ لِيَمـيْـنَـهِ |
|
عذراء تَشْرُبهـا القُلـوبُ و تعلَـقَ |
وَ نَجِيبة بَيْـنَ الطُفُولَـةِ و الصّبـا |
|
و الحَـظُّ إنْ بَلَـغَ النِّهايَـةَ مُوْبـقُ |
كانَ الزِّفـافُ إليْـكَ غَايـةَ حَظِّهـا |
|
كالشَّيْـخِ يَنْعَـمُ بالفَتَـاةِ و تَزْهَـقُ |
لا قَيْـتَ أَعْراسـاً و لاقَـتْ مَأْتَمـاً |
|
ثَمَـنٍ إليْـكَ وَ حُـرَّةٌ لا تُـصْـدَقُ |
فِـي كُـلِّ عـامٍ دُرَّةٌ تُلْقـى بــلا |
|
سَبَقَتِ إليْـكَ مَتَـى يَحُـولُ فَتَلْحَـقُ |
حَـوْلٌ تُسائِـلُ فِيْـه كُـلُّ نَجِيـبَـةٍ |
|
يُبْغَى كما يُبْغَـى الجَمـالُ و يُعْشَـقُ |
و المَجْـدُ عِنْـدَ الغَانِيـاتِ رَغِيْبـةٌ |
|
وَ مَنِ العَقَائِـدِ مَـا يَلـبّ و يَحمـقُ |
إنْ زَوَّجُـوكَ بِهِـنَّ فَهْـوَ عَقِـيْـدَةٌ |
|
فـي كِـلّ دِيْـنٍ بالهِدايَـةِ تُلْصَـقُ |
مـا أَجْمَـل الإيمـانَ لـولا ضَلَّـةٌ |
|
دِيْـنٌ وَ يَدْفَعُهـا هَـوَىً و تَشَـوُّقُ |
زُفَّـتْ إِلـى مَلِـكِ المُلُـوكِ يَحُثُّهـا |
|
تِرْبٌ تَمَسَّـحُ بِالعَـروُسِ وَ تُحْـدِقُ |
وَ لَرُبَّمـا حَسَـدَتْ عَلَيْـكَ مَكانَهـا |
|
بِالشَّاطِئَيْـنِ مُزَغْـرِدٌ وَ مُصَـفِّـقُ |
مَجْلُـوَّةٌ فِـي الفُلْـكِ يَحْـدُو فُلْكَهَـا |
|
أَعْطافَهـا و اخْتَـالَ فِيـهِ المَشْـرِقُ |
فِـيْ مِهْرَجَـانٍ هَـزَّتِ الدُّنْيـا بِـهِ |
|
يَجْرِيْ بِهِنَّ عَلَى السَّفِيْـنِ الـزَّوْرَقُ |
فِرعَـوْنُ تَحْـتَ لِوائِـهِ وَ بَنَـاتُـهُ |
|
وَ جَرَى لِغَايَتِـهِ القَضَـاءُ الأَسْبَـقُ |
حتّـى إذا بَلَغَـتْ مَوَاكِبُهـا المَـدَى |
|
سَيْفُ المينيَّةِ وَ هْـوَ صَلْـتٌ يَبْـرُقُ |
وَ كَسَـا سَمَـاءَ المِهْرَجَـانِ جَلَالـةَ |
|
و انْثَالَ فِي الوادِيْ الجُموعُ و حَدَّقُوا |
و تَلفَّتَـتْ فِـي اليَـمِّ كُـلُّ سَفِيْنَـةٍ |
|
و أَتَتْـك شَيَّقـةً حَـداهـا شَـيِّـقُ |
أَلْقَـت إليُـكَ بِنَفْسِهـا وَ نَفِيْسهَـا |
|
أَأَعَـزُّ مِـنُ هَذِيْـنِ شَـيْءُ يُنْفَـقُ |
خَلَعَـتْ عَليَـكَ حَياءَهَـا وَ حَيَاتَهـا |
|
فَالرُّوْحُ فـي بـابِ الضَحِيَّـةَ أَلْيَـقُ |
و إذا تَنَاهَى الحُبُّ و اتَّفُـقَ الفَـدى |
|
أْزِليَـةٌ فِيـهِ تُـضِـيءُ وَ تُفْـسِـقُ |
مـا العَالَـمُ السُّفْـلـيّ إلا طِيـنَـةٌ |
|
يَنْدى بِمـا حَمَلَـتْ إِلَيْـهَ و يَبُثُـقُ |
هِيَ فِيُـهِ لِلْخِصْـبِ العِميـم خَمِيَـرةُ |
|
و إلى حِماهـا الَّنقْـصُ لا يَتَطَـرَّقُ |
مَـا كـانَ فِيْهـا لِلِزِّيَـادَةِ مَوْضِـعٌ |
|
وَ تَنَالُ فِمَّـا فـي السَّمـاءِ و تَعْلَـقُ |
مُنْبُثَّةٌ فِـيْ الأَرْضِ تَنْتظُـم الثَّـرى |
|
أَبَـداً نَعَـودُ لَهَـا وَ مِنْهـا نُخْلَـقُ |
مِنها الحَيـاةُ لَنـا وَ مْنهـا ضِدُّهـا |
|
منهـا فَيَخْـرَجُ ذا وَ هَـذا يُفْـلَـقُ |
و الـزَّرْعُ سُنْبُلُـهُ يُصِيْـبُ وَحَبـه |
|
وَ تُمُدُّ بَيْـتَ النَّمِـلْ فَهْـوَ مُـرَوَّقُ |
وَ تَشُدُّ بَيْـتَ النَحْـلِ فَهْـوَ مُطَّنـبُ |
|
لا تَسْتَـقـرّ دَوائــلاً لا تُمـحَـق |
وَ تَظَلَّ بَيْنَ قُـوى الحَيـاةِ جَوائِـلاً |
|
فِـي الكَائِنَـاتِ وَ سِـرُّهُ المُسْتَغْلِـقُ |
هِـيَ كِلْمَـةُ اللهِ القَدِيْـرِ وَ رُوْحُـهُ |
|
طَلَعَتْ عَلى الدَّنْيَا وَ سَاعَـةَ تَخْفُـقُ |
في النَّجْمِ وَ القَمَريْـنِ مَظْهَرُهـا إذا |
|
وَ الفِيْلُ مِمَّـا صَـوَّرَتْ و الْخِرْنِـقُ |
و الذَّرُ و الصَخَـراتُ مِمَّـا كَـوَّرَتْ |
|
مِنْ كِلّ شَيْءٍ مـا يَـرُوعُ و يَخْـرُقُ |
فَتَنَـتْ عُقُـولَ الأَوَّلِيْـنَ فَأَلَّـهُـوا |
|
مَنْ ذا يُمِيَّزُ فـي الظَّـلامِ وَ يَفْـرُقُ |
سَجَـدوا لِمَخْلُـوقٍ وَ ظَنُّـوا خَالِقـاً |
|
مَنْ يَسْتَغِلُّ الأَرْضَ أوْ مَـنْ يَعْـزُقُ |
دَانَـتْ بِآبِيْـسَ الرَّعِـيَّـةُ كُلُّـهـا |
|
تَمْشِي و تَلْتَفِـتُ المَهـاةُ و تَرْشُـقُ |
جَاؤوا مِنَ المَرْعى بِهِ يَمْشِـي كَمَـا |
|
وَ جَنحٌ عَلَيْهِ مِـنَ الْأَهِلَّـة أَشْـرَقُ |
داج كجنـح اللـيـل زان جبيـنـه |
|
وَ الْـوَرْدُ مَوْطِـئُ خُفِّـهِ وَ الزَّنْبَـقُ |
العَسْجَـدُ الوهّـاجُ وَ شْـيُ جَلالِـهِ |
|
يُؤْتَي بِـهِ حَـوْضُ الخُـلْادِ فَيَفْـرَقُ |
و مِنَ العَجائِبِ بَعْـدَ طُـوْلِ عِبـادَةٍ |
|
حَذِرُوا مِنَ الدُّنْيا عَلَيْـهِ و أَشْفَقُـوا |
يا ليت شعري هل أضاعوا العهـد أم |
|
و الشعـب مـا يعتـاد أو يَتَخـلَّـقُ |
قـوم وقـار الديـن فـي أخلاقهـم |
|
مَلَـؤُوا النَـدِيَّ جلالـةً و تَأَبَّـقـوا |
يَدْعُونَ خلـف السِّتْـرِ آلهـة لهـم |
|
مـا يِهْتِفُـونَ بِـهِ وذاك مُـصَـدِّقُ |
وَ اسْتَحْجَبُـوا الكُهَّـانَ هـذا مُبْلِـغٌ |
|
مِنْ أَيْـنَ لِلْحَجَـرِ اللِّسـانُ الأَذْلَـقُ |
لا يُسْأَلُـونَ إذا جَـرَتْ أَلْفاظُـهُـمْ |
|
فِيما يَنُوبُ مِـنْ الأُمُـوِر وَ يَطْـرُقُ |
أَوْ كَيْفَ تَخْتَـرِقُ الغُيُـوبَ بَهِيْمَـةٌ |
|
وَفْدَ العَتِيـقِ بِهـمْ تَرامـى الأَنْيُـقُ |
و إذا هُمُ حجّـوا القَبـورَ حَسِبْتَهُـمْ |
|
يَغشى المدائِنَ و القُـرى و يُطبِّـقُ |
يَأُتُـونَ طَيْبَـةَ بالهَـدِيّ أَمَامَـهـم |
|
و البَحْرُ مَمْـدودُ الشِّـراعِ مُوَسّـقُ |
فالبـرُّ مَشْـدودُ الرَّواحِـل مُحْـدَج |
|
وَفَوا النُّـذورَ و قَرَّبُـوا و اصَّدْقُـوا |
حَتّـى إذا أَلْقَـوا بِهَيْكَلِهـا العَصَـا |
|
رَقْـطٌ تَدَافَـعٌ أَوْ سِـهـامُ تَـمْـرُقُ |
وَ جَـرَتْ زَوَارِقُ بالحَجِيـجِ كَأَنّهـا |
|
هُـوَ مَضْجَـعٌ للسَّابِقَيْـنَ وَ مِرفَـق |
مِنْ شَاطِـئٍ فِيْـهِ الحَيـاةُ لِشاطـئٍ |
|
شَاهُ وَ رُخٌ فـي التُّـرابِ وَ بَيْـدَقُ |
غَرَبُوا غُروبَ الشَّمسِ فيهِ و اسْتوى |
|
قِطعُ السَّحابِ أَوِ السَّـرابُ الدَيْسَـقُ |
حيثُ القبورُ عَلـى الفَضَـاءِ كَأَنَّهـا |
|
كالصُّبْـحِ مِـنْ جَنَبَاتِهـا يَتَفَـلَّـقُ |
لِلْحَـقِّ فِيـهِ جَوْلَـةٌ وَ لَـهُ سَـنَـاً |
|
و جثـا المُـدِلُّ بِمالِـهِ و المُحْلِـقُ |
نَزَلُوا بِها فَمَشـى المُلُـوكُ كَرامَـةً |
|
رَدَّتْ وَدَائِعهـا الـفَـلَاةُ الفَيْـهَـقُ |
ضَاقَـتْ بِهِـمْ عَرَصاتُهـا فَكَأنَّـمـا |
|
فَكَأَّنهُـم فـي الدَّهْـرِ لَـمْ يَتَفرَّقُـوا |
و تَنَـادَمَ الأَحْيَـاءُ وَ المَوْتـى معـاً |
|
و نَباتُهـا حَسَـنٌ عَلَيْـكَ مُخَـلَّـقُ |
أَصْل الحَضَارةِ فِي صَعِيْـدِكَ ثابِـتٌ |
|
فَأَظَلَّهَـا مِنْـكَ الحَفـيّ المُشْـفِـقُ |
وُلدَتْ فَكُنْتَ المهْـدَ ثُـمَّ تَرَعْرَعَـتْ |
|
في الصَخْرِ و البَرْدِي الكَريمِ مُنَبَّـقُ |
مَـلَأَتْ دِيـارَكَ حِكْمـةٍ مَأثُـورُهـا |
|
يسعـى لهـن مغـرّبُ وَ مـشـرِّقُ |
و بنت بيوتَ العلـمِ باذخـةَ الـذرا |
|
و بِنـاءَ أَخْـلاقٍ يَطُـولُ و يَشْهَـقُ |
و اسْتَحْدَثَـتْ دِينـاً فكـانَ فَضائِـلاً |
|
كَالْمِسْـكِ رَيَّـاهُ بِأُخْـرَىَ تُفْـتَـقُ |
مَهـد السَّبِيْـلَ لِكـلِّ دِيْـنٍ بَـعْـدَهُ |
|
وَ يَعافُ ما هُـو للمـروءَةِ مُخْلِـقُ |
يَدْعُو إلـى بِـرِّ وَ يَرْفَـعُ صَالِحـاً |
|
وَ لِشُعْبَةِ الكَهَنُوتِ مـا هُـوَ أَعْمَـقُ |
للنّاسِ مِـنْ أَسْـرارِهِ مـا عُلِّمُـوا |
|
و لِجامِـعِ التَوْحِيـدِ فِيـهِ تَعَـلُّـقُ |
فِـيـهِ مَـحَـلُّ للأَقَانـيـمِ الـعُـلا |
|
تَبْـدو عليـكَ لَـهُ وَ رَيَّـا تُنْشَـقُ |
تابُـوتُ مُوسـى لا تَـزالُ جِـلالـةٌ |
|
حَوْلَيْكَ فِـي أُفْـقِ الجَـلالِ يُرَنِّـقُ |
وَ جَمَـالُ يُوسُـفَ لا يَـزالُ لِـواؤُهْ |
|
مَسْطورُهُـنَّ بِشاطِئَـيْـكَ منَّـمـق |
وَ دُمُـوعُ إخْوَتِـهِ رَسَائـلُ تَـوْبـةٍ |
|
يَزْكُـو لِذِكْراهـا النَّبـاتُ و يَسْمـقُ |
وَ صَلاةُ مَرْيَمَ فَوْقَ زَرْعِكَ لَـمْ يَـزَلْ |
|
بَرَكـاتُ رَبِّـكَ و النَّعِيْـمُ الغَـيْـدَقُ |
وَ خُطا المَسِيحِ عَلَيْكَ رُوْحاً طاهـراً |
|
وَ لِـواؤُهُ وَ بَيـانـهُ و المَنْـطِـقُ |
وَ وَدائِـعُ الفَـارُوقِ عِنْـدَكَ دِينُـه |
|
و الحقِّ ما يُحيِيْ العُقُـولَ وَ يفْتُـقُ |
بَعثَ الصحابةَ يَحْمِلُون مِـنَ الهـدى |
|
فِيـهِ وَ مِـنْ أَصْحـابِ بَـدْرٍ رَزْدَقُ |
فَتْحُ الفُتُـوحِ مِـنَ الملائِـكِ رَزْدَقُ |
|
و اللهُ مِـنْ حَـوْلِ البِنَـاءِ مُـوَفِّـقُ |
يَبْـنـونَ للهِ الكنَـانـةَ بالـقَـنَـا |
|
في السِّلْمِ مِنْ حَذَرِ الحَـوادِثِ مُقْلَـقُ |
أَحْـلاسُ خَيْـلٍ بيـدَ أنَّ حُسامَهُـمْ |
|
جَيْشُ مِنَ الأخـلاقِ غـازٍ مُـورِقُ |
تُطْوى البلادُ لَهُمْ و يُنْجِـدُ جَيْشَهـم |
|
سَيفُ الكَريمِ مِـنَ الجَهالـةِ يَفْـرَقُ |
في الحقِّ سُلَّ و فيهِ أُغْمِـدَ سَيْفُهُـم |
|
إِلّا العَفِيـفُ حُسـامُـهُ المُتَـرمِّـقُ |
و الفَتْـحُ بَغْـيٌ لا يُهَـوِّنُ وَقْـعَـهُ |
|
يَأْوِيْ الضَعيـفُ لِرُكنـهِ و المُرْهـقُ |
مـا كانَـتِ الفُسطـاطُ إلا حائِـطـاً |
|
وَ يَبيتُ قَيصرُ وَ هـوَ مِنـهُ مُـؤَرَّقُ |
و بِهِ تَلوذُ الطيْرُ في طَلَـبِ الكـرَى |
|
بِـقـلادةِ اللهِ العَـلِـيّ مُـطَــوَّق |
عمرٌو علَى شُطَبِ الحصيِر مُعَصِّـبٌ |
|
موسى و يَسأَلُ فِيْهِ عِيسى البَطْـرَقُ |
يَدْعُو لَـهُ الحاخـامُ فـي صَلَواتِـهِ |
|
و بِمدْحَـةِ التـوراةِ أَحْـرى أخْلَـقُ |
يا نِيلُ أنتَ بِطيبِ ما نَعـتَ الهُـدى |
|
كَنَفٌ علـى مَـرِّ الدهُـورِ مُرَهَّـقُ |
وَ إِلَيْكَ يُهدِي الحَمدَ خَلْـقُ حازَهُـم |
|
خلـقُ يُوَدِّعُـهُ وَ خَلْـقٌ يَـطْـرُقُ |
كَنَـفٌ كَمَعْـنٍ أَوْ كسَاحَـةِ حـاتِـم |
|
خُـوْدٌ عَرائِـسُ خِدْرُهُـنَّ المُهْـرَقُ |
وَ عَليْكَ تُجلى مِنْ مَصُوناتِ النّهـى |
|
و الطِيْـبُ فِـيْ حَبَراتِهِـنَّ مُرَقْـرَقُ |
الــدرُّ فــي لَبّاتِـهِـنّ مُنَـظَّـمُ |
|
أَمْـلاهُ حُـبُّ لَيْـسَ فِيـهِ تَمَـلُّـقُ |
لِي فِيـكَ مَـدْحُ لَيْـسَ فيـهِ تَكَلُّـفٌ |
|
سَنَطِيرُ عَنْها وَ هْيَ عِنْـدَكَ تُـرزَقُ |
مِمّـا يُحمِلُنـا الهَـوَى لَـكَ أفَـرُخُ |
|
و نَكادُ فِيْـهِ بِغَيْـرِ عِـرْقٍ تَخْفُـقُ |
تَهْفُو إِليْهِـمْ فـي التُّـرابِ قُلُوبُنـا |
|
مِنَّـا وَ مِنْـكَ بِهِـمْ أبَـرُّ وَ ارْفَـقُ |
نرجـىَ لهُـمُ و اللهُ جـلَّ جَـلالُـهُ |
|
أنت الوفـي إذا اؤْتُمِنْـتَ الأَصْـدَقُ |
فاحفظ و دائعـك التـي استودعتهـا |
|
و قِيامُـة الـوادِيْ غَـداةَ تُحـلِّـقُ |
لـلأرْضِ يـوم و السمـاءِ قَيـامـةٌ |