س . هل
يُقضي الاعتكاف ؟
س . هل
يجوز للمعتكف استخدام الهاتف النقال أثناء اعتكافه؟
نص الإجابة :
بسم الله ، والحمد لله ،
والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالاعتكاف في أصله مسنون ، ولا يجب إلا بالنذر ، فإذا نُذِرَ وجب فإذا
لم يعتكف الناذر وجب عليه قضاء ما نذره ، وهذا في النذر المقيد بوقت ،
أما غير المقيد فلايقضى ، وإنما يؤدى في أى وقت. وفي غير النذر يسن
القضاء.
وأما استعمال المعتكف للهاتف : فإن من آداب الاعتكاف عدم الانشغال
بأمور الدنيا ، لأن المعتكف يخلي الدنيا وراءه ويتفرغ للعبادة .
ولذا فلا ينبغي استعمال الهاتف فى الأمور الدنيوية ، إلا فيما يحتاجه
من مأكل وملبس ونحوهما . وأما الأمور الدينية والأخروية التي يبتغى من
ورائها الأجر والثواب ، كقضاء حوائج الناس ، فلا بأس باستعمال الهاتف
فيها.
يقول الشيخ عطية صقر ، رئيس لحنة الفتوى بلأزهر سابقا:
الاعتكاف عبادة إذا فاتت يمكن قضاؤها، وإذا كان منذوراً وجب القضاء ،
وإلا فيكون القضاء سنة ، وذلك كأي عمل غير واجبٍ؛ له أن يخرج منه ، ما
عدا الحج والعمرة.
وإذا وجب القضاء على الإنسان ولم يقض حتى مات، فلا يجب القضاء عنه عند
جمهور الفقهاء. ولكن أوجبه أحمد بن حنبل.
وأما استعمال الهاتف في الاعتكاف : فلا مانع من أن يتصل المعتكف
بالهاتف ؛ لقضاء حوائج الناس ونحو ذلك من أعمال الخير، بل السنة إذا
طلب منه قضاء حاجة للناس أن يخرج من المسجد؛ ليعطي ذلك الأمر ويقضي تلك
الحاجة ، كما فعل ابن عباس ـ رضي الله عنهماـ حين استدعاه إنسانُ ،
وكان معتكفاً في المسجد، فخرج من المسجد ليقضيها له ، ولما أمسك به أحد
المعتكفين قال له: إني سمعت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: "إن من
قضى حاجة إنسانٍ خيرٌ له من اعتكاف عشر سنين" ، والحديث وإن كان ضعيفاً
فلا مانع من الأخذ به في هذا الباب ، لأنه من فضائل الأعمال.
والله أعلم .