هل
يصح أن أصوم رمضان وأنا على قضاء علماً بأني أرضع أبنتي ؟
نص الإجابة :
الأصل المبادرة و المسارعة إلى قضاء
ما فات من صيام رمضان , ويجوز تأخير القضاء ما لم يتضيق الوقت , بألا
يبقى بينه وبين رمضان القادم إلا ما يسع أداء ما عليه . فيتعين ذلك
الوقت للقضاء عند الجمهور .
فإن لم يقض فيه فقد نص الشافعية والحنابلة على تأثيمه بالتأخير إذا فات
وقت القضاء من غير عذر , لقول عائشة رضي الله عنها : كان يكون علي
الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان لمكان النبي صلى الله
عليه وسلم ،
قالوا : ولو أمكنها لأخرته , ولأن الصوم عبادة متكررة , فلم يجز تأخير
الأولى عن الثانية كالصلوات المفروضة .
وذهب الحنفية إلى أنه يجوز تأخير القضاء مطلقا ولا إثم عليه , وإن هل
عليه رمضان آخر . لكن المستحب عندهم المتابعة مسارعةً إلى إسقاط الواجب
.
ولكن إذا أخر القضاء حتى دخل رمضان آخر , فقد ذهب الجمهور إلى أنه إن
كان مفرطا فإن عليه القضاء مع الفدية , وهي إطعام مسكين عن كل يوم ,
لما روي { أنه صلى الله عليه وسلم قال في رجل مرض في رمضان فأفطر , ثم
صح فلم يصم حتى أدركه رمضان آخر : يصوم الذي أدركه ثم يصوم الذي أفطر
فيه , ويطعم عن كل يوم مسكينا } ولما روي عن ابن عمر وابن عباس وأبي
هريرة أنهم قالوا : أطعم عن كل يوم مسكينا , ولم يرد خلاف في ذلك عن
غيرهم من الصحابة .
ثم الأصح عند الشافعية أن الفدية تتكرر بتكرر السنين , لأن الحقوق
المالية لا تتداخل . ومحل الخلاف إذا لم يكن أخرج الفدية , فإن أخرجها
ثم لم يقض حتى دخل رمضان آخر وجبت ثانيا .
وذهب الحنفية إلى أن من أخر قضاء رمضان حتى هل عليه رمضان آخر , فإن
عليه القضاء ولا فدية , واستدلوا بإطلاق قوله تعالى : { فعدة من أيام
أخر } من غير قيد . وقالوا : إن إطلاق الآية يدل على وجوب القضاء على
التراخي , فلا يلزمه بالتأخير شيء , غير أنه تارك للأولى من المسارعة .
والله تعالى أعلم
أسم المفتي :
لجنة الفتوى
هل
يجوز صيام أيام بعد نصف شهر شعبان ؟ وهل هو مكروه ؟
نص الإجابة :
ذهب
جمهور العلماء إلى جواز صيام النصف من شعبان وما بعده ، لحديث عمران بن
حصين { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا فلان أما صمت سرر هذا
الشهر ؟ قال الرجل : لا يا رسول الله ، قال : فإذا أفطرت فصم يومين من
سرر شعبان }ـ ،وهذا على قول من فسر السرر بالوسط .
وذهب الحنابلة إلى كراهية صيام النصف من شعبان لحديث أبي هريرة أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إذا انتصف شعبان ، فلا تصوموا }ـ
وحرمه الشافعية لحديث النهي عن صيام النصف قال شهاب الدين الرملي: إن
المعتمد جواز الصوم إذا انتصف شعبان إن وصله بما قبل نصفه وإلا فيحرم
،وجمع الطحاوي بين حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وهو النهي ، وحديث
النهي عن تقدم رمضان بالصيام إلا إذا كان صوما يصومه ، بأن الحديث
الأول محمول على من يضعفه الصوم ، والثاني مخصوص بمن يحتاط بزعمه
لرمضان ، وحسن الجمع ابن حجر .
قال النووي في المجموع :إذا صام يوم الشك تطوعا فإن كان له سبب بأن كان
عادته صوم الدهر أو صوم يوم وفطر يوم أو صوم يوم معين كيوم الاثنين
فصادفه جاز صومه بلا خلاف بين أصحابنا ،وإن لم يكن له سبب فصومه حرام.
هذا كله إذا لم يصل يوم الشك بما قبل نصف شعبان ، فأما إذا وصله بما
قبله فيجوز بالاتفاق
وقال الشوكاني :
قال جمهور العلماء : يجوز الصوم تطوعا بعد النصف من شعبان ، وضعفوا
الحديث الوارد في النهي عنه . وقد قال أحمد وابن معين : إنه منكر.
وقال القرطبي : الجمع بين الحديثين ممكن بحمل النهي على من ليست له
عادة بذلك ، وحمل الأمر على من له عادة ، وهذا هو الظاهر ، وقد استثنى
من له عادة في حديث النهي بقوله : " إلا أن يكون رجل كان يصوم صوما
فليصمه " فلا يجوز صوم النفل المطلق الذي لم تجر به عادة.
والله تعالى أعلى وأعلم
أسم المفتي :
لجنة
الفتوى