هل
يجوز للصائم المتطوع أن يفطر ؟ وهل عليه قضاء
؟
نص الإجابة :
- عن أم هانئ رضي الله عنها: "أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الفتح، فأتي بشراب، فشرب، ثم
ناولني، فقلت: إني صائمة. فقال: "إن المتطوع أمير على نفسه، فإن شئت
فصومي، وإن شئت فأفطري" رواه أحمد، والدارقطني، والبيهقي.
ورواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. ولفظه: "الصائم المتطوع أمير نفسه إن
شاء صام، وإن شاء أفطر".
وعن أبي جحيفة قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم، بين سلمان، وأبي
الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها:
ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو
الدرداء، فصنع له طعاماً، فقال: كل فإني صائم، فقال: ما أنا بآكل حتى
تأكل، فأكل، فلما كان الليل، ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم، فنام، ثم
ذهب، فقال: نم، فلما كان في آخر الليل قال: قم الآن؛ فصليا، فقال له
سلمان: إن لربك عليك حقاً، ولنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، فأعط
كل ذي حق حقه، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك؛ فقال النبي
صلى الله عليه وسلم: "صدق سلمان" رواه البخاري، والترمذي.
- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: صنعت لرسول الله صلى الله
عليه وسلم طعاماً، فأتاني هو وأصحابه، فلما وضع الطعام، قال رجل من
القوم: إني صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعاكم أخوكم،
وتكلف لكم" ثم قال: "أفطر وصم يوماً مكانه، إن شئت" رواه البيهقي
بإسناد حسن، كما قال الحافظ.
وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى جواز الفطر، لمن صام متطوعاً، واستحبوا له
قضاء ذلك اليوم، استدلالاً بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة.
أسم المفتي :
سيد سابق
ما
حكم صيام الست من شوال ؟
نص الإجابة :
ورد فى الحديث كما فى نيل الأوطار عن
أبى أيوب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال:( من صام رمضان ثم
اتبعه ستا من شوال فذاك صيام الدهر رواه الجماعة إلا البخارى والنسائى
ورواه أحمد فى حديث جابر وعن ثوبان عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
قال ( من صام رمضان وستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة من جاء
بالحسنة فله عشر أمثالها ) ( رواه ابن ماجه ) .
وبيانه أنه الحسنة بعشر أمثالها فصيام رمضان بعشرة أشهر وصيام الست
بستين يوما وهذا تمام السنة فإذا استمر الصائم على ذلك فكأنه صام دهره
كله .
وفى الحديثين دليل على استحباب صوم الست بعد اليوم الذى يفطر فيه
الصائم وجوبا وهو يوم عيد الإفطار والمتبادر فى الإتباع أن يكون صومها
بلا فاصل بينه وبين صوم رمضان سوى هذا اليوم الذى يحرم فيه الصوم وإن
كان اللفظ يحتمل أن يكون الست من أيام شوال والفاصل أكثر من ذلك كما أن
المتبادر أن تكون الست متتابعة وأن كان يجوز أن تكون متفرقة فى شوال
فإذا صامها متتابعة من اليوم الثانى منه إلى آخر السابع فقد أتى
بالأفضل وإذا صامها مجتمعة أو متفرقة فى شوال فى غير هذه المدة كان
آتيا بأصل السنة .
وممن ذهب إلى استحباب صوم الست الشافعية وأحمد والظاهرية ففى المجموع
للنووى ويستحب صوم الست من شوال لما رواه مسلم وأبو داود واللفظ لمسلم
( من صام رمضان ثم اتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ) ويستحب أن
يصومها متتابعة فى أول شوال أى بعد اليوم الأول منه ( الذى يحرم فيه
الصوم ) فإن فرقها أو أخرها عن أول شوال جاز وكان فاعلا لأصل هذه
السنة لعموم الحديث وإطلاقه وهذا لا خلاف فيه عندنا وبه قال أحمد وداود
-انتهى - ملخصا .
وفى المغنى لابن قدامة أن صوم الست من شوال مستحب عند كثير من أهل
العلم وبه قال الشافعى واستدل أحمد بحديثى أبى أيوب وثوبان - انتهى -
ملخصا والمختار عند الحنفية كما فى الدر وحواشيه أنه لا بأس به لأن
الكراهة إنما كانت لأنه لا يؤمن من أن يعد ذلك من رمضان فيكون تشبها
بالنصارى وذلك منتف بالإفطار أول يوم من شوال كما فى التجنيس لصاحب
الهداية والنوازل لأبى الليث والواقعات للحسام الشهيد والمحيط للبرهانى
والذخيرة .
وكان الحسن بن زياد لا يرى بأسا بصومها ويقول كفى بيوم الفطر مفرقا
بينها وبين رمضان .
وكذلك عامة المتأخرين لم يروا بأسا بصومها واختلفوا هل الفضل التفريق
أو التتابع من الغاية .
وكرهه أبو يوسف وقد علمت أن المختار خلافه عندنا من شوال لم أر أحدا من
أهل العلم كانوا يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان أهل الجفاء
والجهالة ما ليس منه لو رأوا فى ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعلمون
ذلك .
وقد ضعفه النووى فى المجموع وابن قدامة فى المغنى والشوكانى فى نيل
الأوطار
واللّه تعالى أعلم .
أسم المفتي :
دار
الإفتاء بالأزهر