|
إذا
نسيت وتناولت بعض الطعام وأنا صائم ، فهل بطل صومي ؟ وماذا يجب علي إذا
حدث مثل هذا الأمر
؟
نص الإجابة :
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام
على رسول الله ، وبعد:
تناول الطعام والشراب بسبب النسيان لا يؤثر على الصوم في رمضان اتفاقا
، ولا في غيره على الراجح ، فإذا أكل الصائم أو شرب ناسياً فصيامه صحيح
، ولا شيء عليه ، وعليه أن يكمل صيامه ، لأن الله تعالى برحمته لا
يؤاخذ الناسي.
يقول الشيخ عطية صقر ، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا:
روى أصحاب السنن أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ( إن الله رفع
عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ). رجاله ثقاة. فليس فيه علة
قادحة.
وروى الجماعة إلا النسائي أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ( من نسي
وهو صائم، فأكل أو شرب؛ فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه).
وروى الدارقطني بإسناد صحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا أكل
الصائم ناسيا أو شرب ناسيا فإنما هو رزق ساقه الله إليه، ولا قضاء عليه
).
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن: الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا، فإن صيامه
صحيح، وهذا موافق لقوله ـ تعالى: { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم }.
والنسيان ليس من كسب القلوب، وما دام صومه صحيحا فعليه أن يمسك عن
الطعام، وعليه أن يتم صومه، وهذا واضح في صيام رمضان تعظيما لحرمة
الشهر.
أما في غير أداء رمضان كالنذر المعين، أو غير المعين وكصيام الكفارات
وقضاء رمضان، وصوم التطوع، فلا يجب عليه الإمساك بقية اليوم، ويجوز له
أن يفطر عند الجمهور.
ولكن الإمام مالك قال: إن كان الصوم نفلا وأفطر ناسيا؛ وجب الإمساك؛
لأنه لا يجب عليه القضاء للفطر نسيانا، فإن كان عمدا فلا يجب الإمساك؛
لوجوب القضاء عليه بالفطر عمدا.
وقد تحدث العلماء عن سند قول مالك في وجوب القضاء على من تعمد الفطر في
صيام النفل، وعن وجوب الإمساك إذ أفطر ناسيا مع عدم القضاء فوجدوه
ضعيفا.
والمهم أن نعرف أن: دليل الجمهور قوي في أن النسيان لا يؤثر على الصيام
حتى لو كان الأكل كثيرا، ويؤيده ما أخرجه أحمد عن أم إسحاق أنها كانت
عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأُتِيَ بقصعة من ثريد، فأكلت معه،
ثم تذكرت أنها صائمة ، وهذا لم يكن في رمضان قطعا، لأن النبي ـ صلى
الله عليه وسلم ـ كان يأكل معها، وقد يكون صيام نذر، أو قضاء أو نفل،
فلما تذكرت أنها صائمة قال لها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( أتمي
صومك، فإنما هو رزق ساقه الله إليك ).
والخلاصة: أن الأكل نسيانا لا يؤثر على صحة الصيام سواء أكان في رمضان
أو في غير رمضان .
والله أعلم .
أسم المفتي :
فضيلة
الشيخ عطية صقر
نريد
توضيح فضل الصيام من خلال ذكر بعض النصوص من القرآن الكريم والسنة
النبوية الشريفة وجزاكم الله خيراً .
نص الإجابة :
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على
رسول الله ، وجزاكم الله خيرا، وبعد:
فالنصوص في فضل الصيام كثيرة ، وكلها تحث عليه ، سواء الفرض منه والنفل
، وتبين ما للصائم من الأجر العظيم عند الله يوم القيامة ، فالصائم لا
يرد دعاؤه ، وله فرحة في الدنيا بفطرة وفرحة في الآخرة بصومه ، ورائحة
فمه أطيب عند الله من ريح المسك ، وللصائمين باب في الجنة خاص بهم
يدخلون منه يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم ، والصوم وقاية للصائم
من اللغو والذنوب ، وهو يكفر الذنوب ، ويشفع لصاحبه يوم القيامة ،
ويباعد بينه وبين النار.
يقول الشيخ عطية صقر ، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا:
ورد في فضل الصيام عامة نصوص كثيرة منها:
قوله تعالى : " .. والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات
والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما "
الأحزاب 35.
ومنها حديث البخاري: "الصيام جنة ـ أي: وقاية ـ فإذا كان أحدكم صائما
فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم. إني صائم.
والذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك،
يقول الله ـ تعالى: "يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا
أجزي به، والحسنة بعشرة أمثالها".
والرفث المذكور في الحديث هو: الجماع أو الحديث فيما يتصل به أو هو
الفحش في القول عامة، وكذلك الجهل المذكور في الحديث المراد به هنا عدم
إيذاء الغير بشتم أو غيره، والخلوف تغير رائحة الفم بسبب الصيام،
والخلوف هو: الرائحة نفسها.
وجاء في حديث رواه مسلم بعض أمور زائدة عن رواية البخاري وهي: "لا يصخب
" أي: لا يرفع صوته بصياح بسبب معاناته من الجوع والعطش ـ مثلا ـ ومن
الزائد قوله: "للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه
فرح بصومه".
ومن الوارد في فضل الصيام حديث رواه أحمد بسند صحيح: "الصيام والقرآن
يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام: أي ربي يعني: أي: يا ربي: منعته
الطعام والشهوة بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل
فشفعني فيه، فيشفعان".
ومنه حديث رواه الجماعة إلا أبا داود: "لا يصوم عبد يوما في سبيل الله
إلا باعد الله بذلك اليوم النار عن وجهه سبعين خريفا".
وحديث رواه البخاري ومسلم: "إن للجنة بابا يقال له: الريان يقال يوم
القيامة: أين الصائمون فإذا دخل آخرهم أغلق ذلك الباب".
والله أعلم .
أسم المفتي : فضيلة
الشيخ عطية صقر
|