أرطاة
بن كعب
أرطاة بن كعب بن شَراحيل النخعيّ ، وفد على
الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأسلم مع أخيه عقد له الرسـول الكريم لواءً وقد شهـد به القادسيـة ، واستشهد في القادسيـة ومعه اللواء فأخذه أخوه دُريد بن كعـب
فقُتِـلَ
ذي الخلصة
عن جرير بن عبد اللـه أن النبـي -صلى اللـه
عليه وسلم- بعثه إلى ذي الخلصة يهدمها ، قال فبعث إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-
بريداً يُقال له أرطاة ، فجاء فبشره ، فخرّ النبـي صلى اللـه عليه وسلم- ساجداً
النخع
مرّت النخع بعمر بن الخطاب ، فأتاهم فتصفّحهم
، وهم ألفان وخمسمائة وعليهم رجلٌ يقال له أرطاة ، فقال :( إني لا أرى السرو فيكم
متربعاً سيروا الى إخوانكم من أهل العراق فقاتِلوا ) فقالوا :( بل نسير الى الشام
) قال :( سيروا الى العراق ) فساروا الى العراق
قال أبو الحارث :( فأتينا
القادسية ، فقُتِلَ منا كثير ، ومن سائر الناس قليل) فسئل عمر عن ذلك فقال
( إنّ
النخع وَلُوا عِظَمَ الأمر وحده )
أساما بن زيد
أسامـة بن زيـد بن حارثة بن شراحيـل الكَلْبي
، أبو محمد ، من أبناء الإسلام الذين لم يعرفوا الجاهلية أبدا ،ابن زيد خادم
الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- الذي آثـر الرسـول الكريم على أبيه وأمه وأهله
والذي وقف به النبـي على جموع من أصحابه يقول :( أشهدكم أن زيدا هذا ابني يرثني
وأرثه ) وأمه هي أم أيمن مولاة رسـول الله وحاضنته ، ولقد كان له وجه أسود
وأنف أفطس ولكن مالكا لصفات عظيمة قريبا من قلب رسول الله
حب الرسول له
عن السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت : عثَرَ
أسامة على عتبة الباب فشَجَّ جبهتَهُ ، فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمصُّ
شجّته ويمجُّه ويقول :( لو كان أسامة جارية لكسوتُهُ وحلّيتُهُ حتى أنفِقَهُ )
كما قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها- :( ما ينبغي لأحد أن يُبغِضَ أسامة بن
زيد بعدما سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول :( من كان يُحِبُّ الله ورسوله
، فليحبَّ أسامة )
وقد اشترى الرسول -صلى الله عليه وسلم- حَلّةً كانت لذي
يَزَن ، اشتراها بخمسين ديناراً ، ثم لبسها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجلس
على المنبر للجمعة ، ثم نزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكسا الحُلّة أسامة بن
زيد
نشأته وايمانه
على الرغم من حداثة سن أسامة -رضي الله عنه-
الا أنه كان مؤمنا صلبا ، قويا ، يحمل كل تبعات دينه في ولاء كبير ، لقد كان مفرطا
في ذكائه ، مفرطا في تواضعه ، وحقق هذا الأسود الأفطس ميزان الدين الجديد ( ان
أكرمكم عند الله أتقاكم ) فهاهو في عام الفتح يدخل مكة مع الرسول -صلى الله عليه
وسلم- في أكثر ساعات الاسلام روعة
الدروس النبوية
قبل وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعامين
خرج أسامة أميرا على سرية للقاء بعض المشركين ، وهذه أول امارة يتولاها ، وقد أخذ
فيها درسه الأكبر من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهاهو يقول :( فأتيت النبي
-صلى الله عليه وسلم- وقد أتاه البشير بالفتح ، فاذا هو متهلل وجه ، فأدناي منه ثم
قال :( حدثني ) فجعلت أحدثه ، وذكرت له أنه لما انهزم القوم أدركت رجلا وأهويت
اليه بالرمح ، فقال :( لا اله الا الله ) فطعنته فقتلته ، فتغير وجه رسـول اللـه
-صلى اللـه عليه وسلم- وقال :( ويحك يا أسامة ! فكيف لك بلا اله الا اللـه
؟ ويحك يا أسامة ! فكيف لك بلا اله الا الله ؟)
فلم يزل يرددها علي حتى لوددت
أني انسلخت من كل عمل عملته ، واستقبلت الاسلام يومئذ من جديد ، فلا والله لا أقاتل
أحدا قال لا اله الا الله بعد ماسمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)
أهمَّ قريش شأن المرأة التي سرقت ، فقالوا :( من يكلّم فيها رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- ؟) فقالوا :( ومن يجترىء عليه إلا أسامة بن زيد حبّ رسـول اللـه
-صلى اللـه عليه وسلم- ؟) فكلّمه أسامة فقال رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم-
:( لم تشفعْ في حدّ من حدود الله ؟) ثم قام النبـي -صلى الله عليه وسلم- فاختطب
فقال :( إنّما أهلك الله الذين من قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق
فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وأيْمُ الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت
يَدَها )
جيش أسامة
وبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسامة بن
زيد بن حارثة الى الشام ، وهو لم يتجاوز العشرين من عمره ، وأمره أن يوطىء الخيل
تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين ، فتجهز الناس وخرج مع أسامة المهاجرون
الأولون ، وكان ذلك في مرض الرسول -صلى الله عليه وسلم- الأخير ، فاستبطأ الرسول
الكريم الناس في بعث أسامة وقد سمع ما قال الناس في امرة غلام حدث على جلة من
المهاجرين والأنصار ! فحمدالله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم- :( أيها الناس ،
أنفذوا بعث أسامة ، فلعمري لئن قلتم في امارته لقد قلتم في امارة أبيه من قبله ،
وانه لخليق بالامارة ، وان كان أبوه لخليقا لها ) فأسرع الناس في جهازهم ، وخرج
أسامة والجيش ، وانتقل الرسول الى الرفيق الأعلى ، وتولى أبو بكر الخلافة وأمر
بانفاذ جيش أسامة وقال :( ما كان لي أن أحل لواء عقده رسول الله -صلى الله عليه
وسلم-) وخرج ماشيا ليودع الجيش بينما أسامة راكبا فقال له :( يا خليفة رسول الله
لتركبن أو لأنزلن ) فرد أبوبكر :( والله لا تنزل ووالله لا أركب ، وما علي أن
أغبر قدمي في سبيل الله ساعة ) ثم استأذنه في أن يبقى الى جانبه عمر بن الخطاب
قائلا له :( ان رأيت أن تعينني بعمر فافعل ) ففعل وسار الجيش وحارب الروم وقضى
على خطرهم ،وعاد الجيش بلا ضحايا ، وقال المسلمون عنه :( ما رأينا جيشا أسلم من جيش
أسامة )
أسامة والفتنة
وعندما نشبت الفتنة بين علي ومعاوية التزم
أسامة حيادا مطلقا ، كان يحب عليا كثيرا ويبصر الحق بجانبه ، ولكن كيف يقتل من قال
لا اله الا الله000وقد لامه الرسول في ذلك سابقا! فبعث الى علي يقول له :( انك لو
كنت في شدق الأسد ، لأحببت أن أدخل معك فيه ، ولكن هذا أمر لم أره )
ولزم داره
طوال هذا النزاع ، وحين جاءه البعض يناقشونه في موقفه قال لهم :( لا أقاتل أحدا
يقول لا اله الا الله أبدا ) فقال أحدهم له :( ألم يقل الله : وقاتلوهم حتى لا
تكون فتنة ويكون الدين كله لله ؟) فأجاب أسامة :( أولئك هم المشركون ، ولقد
قاتلناهم حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله )
وفاته
وفي العام الرابع والخمسين من الهجرة ، وفي
أواخر خلافة معاوية ، أسلم -رضي الله عنه روحه الطاهرة للقاء ربه ، فقد كان من
الأبرار المتقين فمات بالمدينة وهو ابن ( 75 )
اسعد
بن زرارة
أسعد بن زرارة الأنصاري ، وكنيته أبو أمامة ،
وهو أول الأنصار إسلاماً ، صحابي جليل ، قديم الإسلام ، شهد العَقَبتَين ، وكان
نقيباً على قبيلته ، ولم يكن في النقباء أصغر سناً من سنه ، وهو أول من بايع ليلة
العقبة
أول الأنصار
إسلاماً
خرج أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس إلى مكة
يتنافران الى عتبة بن ربيعة ، فسمعا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأتياه فعرض
عليهما الإسلام ، وقرأ عليهما القرآن ، فأسلما ولم يقربا عتبة بن ربيعة ، ورجعا الى
المدينة فكانا أول من قدم بالإسلام بالمدينة
ليلة العقبة
أخذ أسعد بن زرارة بيد رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- ليلة العقبة فقال :( يا أيها الناس ، هل تدرون على ما تُبايعون محمداً
إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم ، والجنّ والإنس مُجِلِبَةً )
فقالوا
:( نحن حرب لمن حارب وسلم لمن سالم ) فقال أسعد بن زرارة :( يا رسول الله اشترط
عليّ ) فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( تبايعوني على أن تشهدوا ألا إله إلا
الله وأني رسول الله ، وتقيموا الصلاة ، وتُؤْتُوا الزكاة ، والسمع والطاعة ، ولا
تنازعوا الأمر أهله ، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم )
قالوا :( نعم
) قال قائل الأنصار :( نعم ، هذا لك يا رسول الله ، فما لنا ؟)
قال :( الجنّة
والنصر )
مسجد الرسول
تقول النّوار أم زيد بن ثابت : أنها رأت أسعد
بن زرارة قبل أن يقدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة يصلي بالناس الصلوات
الخمس ، ويجمّع بهم في مسجد بناه في مِرْبَدِ سهل وسهيل ابني رافع بن أبي عمرو بن
عائذ ، قالت :( فأنظر الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمّا قدم صلى في ذلك
المسجد وبناه ، فهو مسجده اليوم )
فضله
عن كعب بن مالك قال :( كان أسعد أول من جمّع
بنا بالمدينة قبل مقدم النبي -صلى الله عليه وسلم- في حرّة بني بَيَاضة في نقيع
الخَضِمات وكان أسعد بن زرارة وعُمارة بن حزم وعوف بن عفراء لمّا أسلموا كانوا
يكسرون أصنام بني مالك بن النجار
بناته
أوصى أبو أمامة -رضي الله عنه- ببناته الى
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وكُنَّ ثلاثاً ، فكنّ في عيال رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- ، يَدُرْن معه في بيوت نسائه ، وهُنَّ : كبشة وحبيبة والفارعة وهي
الفُريعة ، بنات أسعد بن زرارة
وعن زينب بنتُ نبيط بن جابر امرأة أنس بن
مالك قالت :( أوصى أبو أمامة ، أسعد بن زرارة ، بأمّي وخالتي إلى رسـول اللـه -صلى
اللـه عليه وسلم- ، فقدم عليه حَلْيٌ فيه ذهب ولؤلؤ ، يُقال له : الرِّعاث ،
فحلاّهنَّ رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- من تلك الرّعاث ، فأدركت بعض ذلك
الحلي عند أهلي )
وفاته
لمّا توفي أسعد بن زرارة حضر رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- غُسْلَه ، وكفّنه في ثلاثة أثواب منها بُرد ، وصلى عليه ، ورُئي
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمشي أمام الجنازة ودفنه بالبقيع
أسيد
بن أبي إياس
صحابي أسلم يوم الفتح ، وكان قد أهدر النبـي -صلى الله عليه وسلم- دمه
، فجاء مستأمنا فأمّنه النبي الكريم فأسلم ، وصحب النبي -صلى الله عليه
وسلم
إهدار دمه
إنّ وفد بني عديّ بن الديل قدموا على
النبي ، وطلبوا منه أن لا يُقاتلوه ولا يُقاتلوا معه قريشاً
وتبرّؤوا من أسيد بن أبي إياس ، وقالوا :( إنه قد نال منك )
فأباح النبي -صلى الله عليه وسلم دمه ،
وبلغ أسيد ذلك ، فأتى الطائف ، فلمّا كان عام الفتح خرج سارية بن زنيم إلى الطائف
فأخبر أسيداً بذلك ، وكان قال له :( يا ابن أخي
أخرجْ إليه ، فإنّه لا يقتل من أتاه ) وأخذه وأتى به
النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فجلس بين يديه وأسلم ، فأمّنه رسول الله ومسح على
وجهه وصدره فقال أسيد :(
وأنت الفتـى تهـدي
معدّاً لدينهـا___بل الله يهديها وقال لك أشهد
فما
حملـتْ من ناقة فـوق كورها___أبرّ وأوفى ذمّـة من محمـد
وأكسـى لبرد الحـال قبل ابتذالـه___وأعطى لرأس السابق
المتجرد
تعلـم رسـول اللـه أنـك قادر___على كلّ حيّ
متهمين ومنجد
تعلـم بأنّ الركـب ركب عويمـر___هم
الكاذبون المخلفو كل موعد
انبـوا رسـول اللـه أن قد هجوتـه___فلا
رفعت سوطي إليّ إذن يدي
سوى أننـي قد قلت ويـل أم فتيـة___أصيبوا
بنحس لا يطاق وأسعد
وهي أكثر من هذا ، فلمّا أنشده :( وأنت الفتى تهدي معدّاً
لدينها ) قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( بل الله
يهديها ) قال الشاعر :( بل الله يهديها وقال لك أشهد )