ألبراء
بن معرور
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتلا
القرآن ودعا الى الله ورغّب بالإسلام ، ثم قال :( أبايعكم على أن تمنعوني مما
تمنعون منه نساءكم وأبناءكم ) أخذ البراء بيد الرسول -صلى الله عليه وسلم-
وقال :( نعم والذي بعثك بالحق نبياً ، لنَمنعَنّك مما نمنـع منه أُزُرَنا
فبايعنا يا رسول الله فنحن واللـه أبناء الحروب ، وأهـل الحلقة ورثناها كابرا
عن كابر ) فكان أول من ضرب على يد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- البراء ثم
بايع بعد القوم
التلب
بن ثعلبة
التَّلِب بن ثَعْلَبة بن ربيعة التَّميمي
العَنْبَري ، والد مِلْقام ، صحب الرسول -صلى الله عليه وسلم- ورَوَى عنه ، وكان في
الذين نادوا من وراء الحجرات من بني تميم
الحسن
بن علي بن أبي طالب
الحسن بن علي بن أبي طالب ، أبو محمد ، ولدته
فاطمة في المدينة سنة ( 3هـ ) ، وهو أكبـر أبنائها ، كان عاقلاً حليماً محباً
للخير وكان أشبه أهل النبي بجده النبي -صلى الله عليه وسلم-
كرم النسب
قال معاوية وعنده عمرو بن العاص وجماعة من
الأشراف :( من أكرم الناس أباً وأماً وجدّاً وجدّة وخالاً وخالةً وعمّاً وعمّةً
) فقام النعمان بن عجلان الزُّرَقيّ فأخذ بيد الحسن فقال :( هذا ! أبوه عليّ ،
وأمّه فاطمة ، وجدّه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وجدته خديجة ، وعمّه جعفر ،
وعمّته أم هانىء بنت أبي طالب ، وخاله القاسم ، وخالته زينب )
فقال عمرو بن العاص
:( أحبُّ بني هاشم دعاك إلى ما عملت ؟) قال ابن العجلان :( يا بن العاص أمَا
علمتَ أنه من التمس رضا مخلوق بسخط الخالق حرمه الله أمنيّته ، وختم له بالشقاء في
آخر عمره ، بنو هاشم أنضر قريش عوداً وأقعدها سَلَفاً ، وأفضل أحلاماً )
حب الرسول له
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- والحسن على
عاتقه :( اللهـم إني أحـبُّ حسنـاً فأحبَّـه ، وأحِـبَّ مَـنْ يُحبُّـه )
وكان
الرسول -صلى الله عليه وسلم- يصلي ، فإذا سجد وثب الحسنُ على ظهره وعلى عنقه ،
فيرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رفعاً رفيقاً لئلا يصرع ، قالوا :( يا رسول
الله ، رأيناك صنعت بالحسن شيئاً ما رأيناك صنعته بأحد ) قال:( إنه ريحانتي من
الدنيا ، وإن ابني هذا سيّد ، وعسى الله أن يصلح به بين فئتيـن عظيمتيـن )
الهيبة والسؤدد
كان الحسن -رضي الله عنه- أشبه أهل النبي
بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ، فقد صلّى أبو بكر الصديق صلاة العصر ثم خرج يمشي
ومعه عليّ بن أبي طالب ، فرأى الحسن يلعبُ مع الصبيان فحمله على عاتقه و قال :(
بأبي شبيه بالنبيّ ، ليس شبيهاً بعليّ ) وعلي يضحك
كما قالت زينب بنت
أبي رافع : رأيت فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتت بابنيها إلى رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- في شكواه الذي توفي فيه فقالت :( يا رسول الله ! هذان
ابناك فورّثْهُما ) فقال :( أما حسنٌ فإن له هيبتي وسؤددي ، وأما حسين فإن له
جرأتي وجودي )
أزواجه
كان الحسن -رضي الله عنه- قد أحصن بسبعين
امرأة ، وكان الحسن قلّما تفارقه أربع حرائر ، فكان صاحب ضرائر ، فكانت عنده ابنة
منظور بن سيار الفزاري وعنده امرأة من بني أسد من آل جهم ، فطلقهما ، وبعث إلى كلِّ
واحدة منهما بعشرة آلاف وزقاقٍ من عسل متعة ، وقال لرسوله يسار بن أبي سعيد بن يسار
وهو مولاه :( احفظ ما تقولان لك ) فقالت الفزارية :( بارك الله فيه وجزاه خيراً
) وقالت الأسدية :( متاع قليل من حبيب مفارقٍ )
فرجع فأخبره ، فراجع الأسدية
وترك الفزارية
وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال عليُّ :( يا أهل
الكوفة ، لا تزوّجوا الحسن بن عليّ ، فإنه مطلاق ) فقال رجل من همدان :( والله
لنزوِّجَنَّهُ ، فما رضي أمسك ، وما كره طلّق )
فضله
قال معاوية لرجل من أهل المدينة :( أخبرني عن
الحسن بن علي ) قال :( يا أمير المؤمنين ، إذا صلى الغداة جلس في مصلاّه حتى تطلع
الشمس ، ثم يساند ظهره ، فلا يبقى في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجل له
شرف إلاّ أتاه ، فيتحدثون حتى إذا ارتفع النهار صلى ركعتين ، ثم ينهض فيأتي أمهات
المؤمنين فيُسلّم عليهن ، فربما أتحفنه ، ثم ينصرف إلى منزله ، ثم يروح فيصنع مثل
ذلك ) فقال :( ما نحن معه في شيء )
كان الحسن -رضي الله عنه- ماراً في
بعض حيطان المدينة ، فرأى أسود بيده رغيف ، يأكل لقمة ويطعم الكلب لقمة ، إلى أن
شاطره الرغيف ، فقال له الحسـن :( ما حَمَلك على أن شاطرتـه ؟ فلم يعاينه فيه بشـيء
) قال :( استحت عيناي من عينيه أن أعاينـه )
أي استحياءً من الحسـن ، فقال له
:( غلام من أنت ؟) قال :( غلام أبان بن عثمان )
فقال :( والحائط ؟) أي
البستان ، فقال :( لأبان بن عثمان ) فقال له الحسن :( أقسمتُ عليك لا برحتَ حتى
أعود إليك ) فمرّ فاشترى الغلام والحائط ، وجاء الى الغلام فقال :( يا غلام ! قد
اشتريتك ؟) فقام قائماً فقال :( السمع والطاعة لله ولرسوله ولك يا مولاي )
قال
:( وقد اشتريت الحائط ، وأنت حرٌ لوجه الله ، والحائط هبة مني إليك )
فقال الغلام
:( يا مولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له )
حكمته
قيل للحسن بن علي :( إن أبا ذرّ يقول : الفقرُ
أحبُّ إلي من الغنى ، والسقم أحبُّ إليّ من الصحة ) فقال :( رحِمَ الله أبا ذر ،
أما أنا فأقول :( من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمنّ أنه في غير الحالة التي
اختار الله تعالى له ، وهذا حدُّ الوقوف على الرضا بما تصرّف به القضاء )
قال معاوية للحسن بن عليّ :( ما المروءة يا أبا محمد ؟)
قال :( فقه الرجل
في دينه ، وإصلاح معيشته ، وحُسْنُ مخالَقَتِهِ )
دعا الحسنُ بن عليّ
بنيه وبني أخيه فقال :( يا بنيّ وبني أخي ، إنكم صغارُ قومٍ يوشك أن تكونوا كبارَ
آخرين ، فتعلّموا العلم ، فمن لم يستطع منكم أن يرويه أو يحفظه ، فليكتبهُ وليضعه
في بيته )
عام الجماعة
بايع أهل العراق الحسن -رضي الله عنه-
بالخلافة بعد مقتل أبيه سنة ( 40هـ ) ، وأشاروا عليه بالمسير الى الشام لمحاربة
معاوية بن أبي سفيان ، فزحف بمن معه ، وتقارب الجيشان في موضع يقال له ( مسكن )
بناحية الأنبار ، ولم يستشعر الحسن الثقة بمن معه ، وهاله أن يقْتتل المسلمون وتسيل
دماؤهم ، فكتب إلى معاوية يشترط شروطاً للصلح ، ورضي معاوية ، فخلع الحسن نفسه من
الخلافة وسلم الأمر لمعاوية في بيت المقدس سنة ( 41هـ ) وسمي هذا العام ( عام
الجماعة ) لاجتماع كلمة المسلمين فيه ، وانصرف الحسن -رضي الله عنه- الى المدينة
حيث أقام
الحسن ومعاوية
قال معاوية يوماً في مجلسه :( إذا لم يكن
الهاشمـيُّ سخيّاً لم يشبه حسبه ، وإذا لم يكن الزبيـري شجاعاً لم يشبه حسبه ، وإذا
لم يكن المخزومـي تائهاً لم يشبه حسبه ، وإذا لم يكن الأمـوي حليماً لم يشبه حسبه
) فبلغ ذلك الحسن بن علي فقال :( والله ما أراد الحق ، ولكنّه أراد أن يُغري بني
هاشـم بالسخاء فيفنوا أموالهم ويحتاجون إليه ، ويُغري آل الزبيـر بالشجاعة فيفنوا
بالقتل ويُغري بني مخـزوم بالتيه فيبغضهم الناس ، ويُغري بني أميـة بالحلم
فيحبّهم الناس !!)
مرضه
قال عبد الله بن الحسين : إن الحسن كان سُقِيَ
، ثم أفلتَ ، ثم سُقِيَ فأفلتَ ، ثم كانت الآخرة توفي فيها ، فلمّا حضرته الوفاة ،
قال الطبيب وهو يختلف إليه :( هذا رجلٌ قد قطع السُّمُّ أمعاءه )
فقال الحسين :(
يا أبا محمد خبّرني من سقاك ؟) قال :( ولِمَ يا أخي ؟ )
قال :( اقتله ، والله
قبل أن أدفنـك ، أولا أقدرُ عليه ؟ أو يكون بأرضٍ أتكلّف الشخـوص إليه ؟)
فقـال
:( يا أخـي ، إنما هذه الدنيا ليالٍ فانية ، دَعْهُ حتى ألتقـي أنا وهو عنـد الله
) فأبى أن يُسمّيَهُ ، قال :( فقد سمعتُ بعضَ من يقول : كان معاوية قد تلطّف لبعض
خدمه أن يسقيَهُ سُمّاً )
بكاؤه
لمّا أن حَضَرَ الحسن بن علي الموتُ بكى بكاءً
شديداً ، فقال له الحسين :( ما يبكيك يا أخي ؟ وإنّما تَقْدُمُ على رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- ، وعلى عليّ وفاطمة وخديجة ، وهم وُلِدوك وقد أجرى الله لك على
لسان النبي -صلى الله عليه سلم- :( أنك سيّدُ شباب أهل الجنة )
وقاسمت الله
مالَكَ ثلاث مرات ، ومشيتَ الى بيت الله على قدميك خمس عشرة مرّةً حاجّاً)
وإنما أراد أن يُطيّب نفسه ، فوالله ما زاده إلا بكاءً وانتحاباً ، وقال :( يا أخي إني
أقدِمُ على أمرٍ عظيم مهول لم أقدم على مثله قط )
وفاته
توفي الحسن -رضي الله عنه- في سنة ( 50هـ ) ،
وقد دُفِنَ في البقيع ، وبكاه الناس سبعة أيام : نساءً وصبياناً ورجالاً ، رضي الله
عنه وأرضاه وقد وقف على قبره أخوه محمد بن عليّ وقال :( يرحمك الله أبا محمد ،
فإن عزّت حياتك لقد هَدَتْ وفاتك ، ولنعم الروحُ روحٌ تضمنه بدنك
ولنعم البدن بدن
تضمنه كفنك ، وكيف لا يكون هكذا وأنت سليل الهدى ، وحليف أهل التقى
وخامس أصحاب
الكساء ، غذتك أكف الحق ، وربيت في حجر الإسلام ورضعت ثدي الإيمان
وطبت حيّاً
وميتاً ، وإن كانت أنفسنا غير طيبة بفراقك فلا نشك في الخيرة لك ، رحمك الله )
الحسين
بن علي بن أبي طالب
الإبن الثاني لفاطمة الزهراء ، ولد بالمدينة
ونشأ في بيت النبوة وكنيته أبو عبد الله
حُبَّ الرسول له
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( حُسين مني
وأنا مِنْ حُسين ، أحَبَّ الله تعالى مَن أحبَّ حُسيناً ، حُسينٌ سِبْطٌ من الأسباط
) كما قال الرسول الكريم :( اللهم إني أحبه فأحبّه )
وعن أبي أيوب الأنصاري قال
: دخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والحسن والحسين يلعبان بين يديه وفي
حِجْره ، فقلت :( يا رسول الله أتحبُّهُما ) قال :( وكيف لا أحبُّهُما وهما
ريحانتاي من الدنيا أشمُّهُما ؟!) وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( من أراد
أن ينظر إلى سيّد شباب أهل الجنة ، فلينظر الى الحسين بن عليّ )
كما
قالت زينب بنت أبي رافع : رأيت فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتت
بابنيها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شكواه الذي توفي فيه فقالت :( يا
رسول الله ! هذان ابناك فورّثْهُما ) فقال :( أما حسنٌ فإن له هيبتي وسؤددي ،
وأما حسين فإن له جرأتي وجودي )
فضله
مرَّ الحسيـن -رضي اللـه عنه- يوماً بمساكين
يأكلون في الصّفّة ، فقالوا :( الغـداء ) فنزل وقال :( إن اللـه لا يحب
المتكبريـن ) فتغدى ثم قال لهم :( قد أجبتكم فأجيبوني )
قالوا :( نعم ) فمضى
بهم الى منزله فقال لرّباب :( أخرجي ما كنت تدخرين )
الحسن والحسين
جرى بين الحسـن بن علي وأخيه الحسيـن كلام حتى
تهاجرا ، فلمّا أتى على الحسـن ثلاثة أيام ، تأثم من هجر أخيه ، فأقبل إلى الحسيـن
وهو جالس ، فأكبّ على رأسه فقبله ، فلمّا جلس الحسـن قال له الحسيـن :( إن الذي
منعني من ابتدائك والقيام إليك أنك أحقُّ بالفضل مني ، فكرهت أن أنازِعَكَ ما أنت
أحقّ به )
البيعة
توفي معاوية نصف رجب سنة ستين ، وبايع الناس
يزيد ، فكتب يزيد للوليد مع عبد الله بن عمرو بن أويس العامري ، وهو على المدينة :(
أن ادعُ الناس ، فبايعهـم وابدأ بوجوه قريـش ، وليكن أول من تبدأ به الحسيـن بن
عليّ ، فإن أمير المؤمنين رحمه اللـه عهد إليّ في أمره للرفق به واستصلاحه )
فبعث
الوليد من ساعته نصف الليل الى الحسين بن علي ، وعبد الله بن الزبير
فأخبرهما
بوفاة معاوية ، ودعاهما الى البيعة ليزيد ، فقالا :( نصبح وننظر ما يصنع الناس
) ووثب الحسين فخرج وخرج معه ابن الزبير ، وهو يقول :( هو يزيد الذي نعرف ، والله
ما حدث له حزم ولا مروءة ) وقد كان الوليد أغلظ للحسين ، فشتمه الحسين وأخذ
بعمامته فنزعها من رأسه ، فقال الوليد :( إن هجنَا بأبي عبد الله إلا أسداً
) فقال له مروان أو بعض جلسائه :( اقتله )
قال :( إن ذلك لدم مضنون في بني عبد
مناف )
من المدينة الى مكة
وخرج الحسين وابن الزبير من ليلتهما الى مكة ،
وأصبح الناس فغدوا على البيعة ليزيد ، وطُلِبَ الحسين وابن الزبير فلم يوجدا ،
فقدِما مكة ، فنزل الحسين دار العباس بن عبد المطلب ، ولزم الزبير الحِجْرَ ، ولبس
المغافريَّ وجعل يُحرِّض الناس على بني أمية ، وكان يغدو ويروح الى الحسين ، ويشير
عليه أن يقدم العراق ويقول :( هم شيعتك وشيعة أبيك )
الخروج الى العراق
بلغ ابـن عمـر -رضي اللـه عنه- أن الحسيـن بن
علـيّ قد توجّه الى العـراق ، فلحقه على مسيـرة ثلاث ليال ، فقـال لـه :( أيـن تريد
؟) فقال :( العراق ) وإذا معه طوامير كتب ، فقال :( هذه كتبهم وبيعتهم )
فقال
:( لا تأتِهم ) فأبى ، قال ابن عمر :( إنّي محدّثك حديثاً : إن جبريل أتى النبي
-صلى الله عليه وسلم- فخيّره بين الدنيا والآخرة ، فاختار الآخرة ولم يردِ الدنيا ،
وإنكم بضعة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، والله لا يليها أحد منكم أبداً ،
وما صرفها الله عنكم إلاّ للذي هو خير ) فأبى أن يرجع ، فاعتنقه ابن عمر وبكى
وقال :( استودِعُكَ الله من قتيل )
وقال ابن عباس -رضي الله عنه- للحسين
:( أين تريد يا بن فاطمة ؟) قال :( العراق و شيعتي )
فقال :( إنّي لكارهٌ لوجهك
هذا ، تخرج الى قوم قتلوا أباك ، وطعنوا أخاك حتى تركهم سَخْطةً ومَلّة لهم ، أذكرك
الله أن لا تغرّر بنفسك )
وقال أبو سعيد الخدري :( غلبني الحسين بن عليّ
على الخروج ، وقد قُلت له : اتّق الله في نفسك ، والزم بيتك ، فلا تخرج على إمامك )
وكتبـت له عمـرة بنت عبـد الرحمن تعظـم عليه ما يريد أن يصنع ، وتأمره
بالطاعـة ولزوم الجماعة ، وتخبره إنه إنما يُساق إلى مصـرعه وتقول :( أشهد لحدّثتني
عائشة أنها سمعت رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- يقول :( يُقتل حسينٌ بأرض بابل
) فلمّا قرأ كتابها قال :( فلابدّ لي إذاً من مصرعي )
ومضى
مقتله
وبلغ يزيد خروج الحسين -رضي الله عنه- ، فكتب
الى عبيد الله بن زياد عامله على العراقيأمره بمحاربته وحمله إليه ، إن ظفر به ،
فوجّه عُبيد الله الجيش مع عمر بن سعيد بن أبي وقاص وعدل الحسين الى ( كربلاء )،
فلقيه عمر بن سعيد هناك ، فاقتتلوا ، فقُتِلَ الحسين رضوان الله
عليه ورحمته
وبركاته في يوم عاشوراء ، العاشر من محرم سنة إحدى وستين
السماء تبكي
قال ابن سيرين :( لم تبكِ السماء على أحد بعد
يحيى بن زكريا إلا على الحسين بن عليّ ) وعن خلف بن خليفة عن أبيه قال :( لمّا
قُتِلَ الحسين اسودت السماء ، وظهرت الكواكب نهاراً ، حتى رأيت الجوزاء عند العصر
وسقط التراب الأحمر ) وقالت أم خلاّد :( كنّا زماناً بعد مقتل الحسين ، وإن الشمس
تطلع محمَّرة على الحيطان والجُدر بالغداة والعشيّ ) وكانوا لا يرفعون حجراً إلاّ
يوجد تحته دمٌ !!
الرؤى
استيقظ ابن عباس من نومه ، فاسترجع وقال :(
قُتِلَ الحسين والله ) فقال له أصحابه :( كلا يا ابن عباس ، كلا )
قال :( رأيت
رسول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ومعه زجاجة من دم فقال :( ألا تعلم ما صنعت أمتي
من بعـدي ؟ قتلوا ابني الحسيـن ، وهذا دمه ودم أصحابه ، أرفعها الى اللـه عزّ وجلّ
) فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ، وتلك الساعة ، فما لبثوا إلاّ أربعة وعشرين
يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قُتِل ذلك اليوم وتلك الساعة
.
الدفن
وقد نقل رأسه ونساؤه وأطفاله إلى ( يزيد )
بدمشق ، واختُلفَ في الموضع الذي دُفِنَ فيه الرأس ، فقيل في دمشق ، وقيل في كربلاء
مع الجثة ، وقيل في مكان آخر