ألزبير
بن العوام
الزبير بن العوام يلتقي نسبه مع الرسول
-صلى الله عليه وسلم-في ( قصي بن كلاب ) كما أن أمه ( صفية ) عمة رسول الله
، وزوجته أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين ، كان رفيع الخصال عظيم الشمائل ،
يدير تجارة ناجحة وثراؤه عريضا لكنه أنفقه في الإسلام حتى مات مدينا
أسلم
الزبير وهو ابن ثماني سنين وهاجر وهو ابن ثماني عشرة
الزبير وطلحة
يرتبط ذكرالزبيـر دوما مع طلحة بن عبيد الله ،
فهما الاثنان متشابهان في النشأة والثراء والسخاء والشجاعة وقوة الدين ، وحتى
مصيرهما كان متشابها فهما من العشرة المبشرين بالجنة وآخى بينهما الرسول -صلى الله
عليه وسلم- ، ويجتمعان بالنسب والقرابة معه وتحدث عنهما الرسول قائلا :( طلحة
والزبيـر جاراي في الجنة ) ، و كانا من أصحاب الشورى الستة الذين اختارهم عمر بن
الخطاب لإختيار خليفته
أول سيف شهر
في الإسلام
أسلم الزبير بن العوام وعمره خمس عشرة سنة ،
وكان من السبعة الأوائل الذين سارعوا بالإسلام ، وقد كان فارسا مقداما ، وإن سيفه
هو أول سيف شهر بالإسلام ، ففي أيام الإسلام الأولى سرت شائعة بأن الرسول الكريم قد
قتل ، فما كان من الزبير إلا أن استل سيفه وامتشقه ، وسار في شوارع مكة كالإعصار
،وفي أعلى مكة لقيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فسأله ماذا به ؟فأخبره النبأ فصلى عليه الرسول ودعا له بالخير ولسيفه بالغلب
إيمانه وصبره
كان للزبير -رضي الله عنه- نصيبا من العذاب
على يد عمه ، فقد كان يلفه في حصير ويدخن عليه بالنار كي تزهق أنفاسه ، ويناديه :(
اكفر برب محمد أدرأ عنك هذا العذاب )فيجيب الفتى الغض :( لا والله ، لا أعود
للكفر أبدا )ويهاجر الزبير الى الحبشة الهجرتين ، ثم يعود ليشهد المشاهد كلها مع
الرسول -صلى الله عليه وسلم
غزوة
أحد
في غزوة أحد وبعد أن انقلب جيش قريش راجعا الى
مكة ، ندب الرسول -صلى الله عليه وسلم- الزبير وأبوبكر لتعقب جيش المشركين ومطاردته
، فقاد أبوبكر والزبير -رضي الله عنهما- سبعين من المسلمين قيادة ذكية ، أبرزا فيها
قوة جيش المسلمين ، حتى أن قريش ظنت أنهم مقدمة لجيش الرسول القادم لمطاردتهم
فأسرعوا خطاهم لمكة هاربين
بنو
قريظة
وفي يوم الخندق قال الرسول -صلى الله عليه
وسلم- :( مَنْ رجلُ يأتينا بخبر بني قريظة ؟)فقال الزبير :( أنا )فذهب ، ثم
قالها الثانية فقال الزبير :( أنا ) فذهب ، ثم قالها الثالثة فقال الزبيـر :( أنا
) فذهب ، فقال النبـي -صلى الله عليه وسلم- :( لكل نبيّ حَوَارِيٌّ، والزبيـر
حَوَاريَّ وابن عمتي )
وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا للرسول -
صلى الله عليه وسلم - ، أرسل الرسول الزبيـر وعلي بن أبي طالب فوقفا أمام الحصن
يرددان:( والله لنذوقن ماذاق حمزة ، أو لنفتحن عليهم حصنهم )ثم ألقيا بنفسيهما
داخل الحصن وبقوة أعصابهما أحكما وأنزلا الرعب في أفئدة المتحصـنين داخله وفتحا
للمسلمين أبوابه
يوم حنين
وفي يوم حنين أبصر الزبيـر ( مالك بن عوف )
زعيم هوازن وقائد جيوش الشرك في تلك الغزوة ، أبصره واقفا وسط فيلق من أصحابه وجيشه
المنهزم ، فاقتحم حشدهم وحده ، وشتت شملهم وأزاحهم عن المكمن الذي كانوا يتربصون
فيه ببعض المسلمين العائدين من المعركة
حبه للشهادة
كان الزبير بن العوام شديد الولع بالشهادة ،
فهاهو يقول :( إن طلحة بن عبيد الله يسمي بنيه بأسماء الأنبياء ، وقد علم ألا نبي
بعد محمد ، وإني لأسمي بنيّ بأسماء الشهداء لعلهم يستشهدون)
وهكذا سمى ولده
عبد الله تيمنا بالشهيد عبد الله بن جحش
وسمى ولده المنذر تيمنا بالشهيد المنذر
بن عمرو
وسمى ولده عروة تيمنا بالشهيد عروة بن عمرو
وسمى ولده حمزة تيمنا
بالشهيد حمزة بن عبد المطلب
وسمى ولده جعفرا تيمنا بالشهيد جعفر بن أبي طالب
وسمى ولده مصعبا تيمنا بالشهيد مصعب بن عمير
وسمى ولده خالدا تيمنا بالشهيد
خالد بن سعيد
وهكذا أسماهم راجيا أن ينالوا الشهادة في يوم ما
وصيته
كان توكله على الله منطلق جوده وشجاعته
وفدائيته ، وحين كان يجود بروحه أوصى ولده عبد الله بقضاء ديونه قائلا :( إذا أعجزك
دين ، فاستعن بمولاي )وسأله عبد الله :( أي مولى تعني ؟) فأجابه :( الله ،
نعم المولى ونعم النصير )يقول عبدالله فيما بعد :( فوالله ما وقعت في كربة من
دينه إلا قلت : يا مولى الزبير اقضي دينه ، فيقضيه )
موقعة الجمل
بعد استشهاد عثمان بن عفان أتم المبايعة
الزبير و طلحة لعلي -رضي الله عنهم جميعا- وخرجوا الى مكة معتمرين ، ومن هناك الى
البصرة للأخذ بثأر عثمان ، وكانت ( وقعة الجمل ) عام 36 هجري طلحة والزبير في
فريق وعلي في الفريق الآخر ، وانهمرت دموع علي -رضي الله عنه- عندما رأى أم
المؤمنين ( عائشة ) في هودجها بأرض المعركة ، وصاح بطلحة :( يا طلحة ، أجئت بعرس
رسول الله تقاتل بها ، وخبأت عرسك في البيت ؟) ثم قال للزبير :( يا زبير : نشدتك
الله ، أتذكر يوم مر بك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن بمكان كذا ، فقال لك :
يا زبير ، الا تحب عليا ؟؟0فقلت : ألا أحب ابن خالي ، وابن عمي ، ومن هو على ديني
؟؟فقال لك : يا زبير ، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم ) فقال الزبير :( نعم
أذكر الآن ، وكنت قد نسيته ، والله لاأقاتلك )
وأقلع طلحة و الزبير -رضي
الله عنهما- عن الاشتراك في هذه الحرب ، ولكن دفعا حياتهما ثمنا لانسحابهما ، و لكن
لقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا فالزبير تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله
غدرا وهو يصلي ، وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته
الشهادة
لمّا كان الزبير بوادي السباع نزل يصلي فأتاه
ابن جرموز من خلفه فقتله و سارع قاتل الزبير الى علي يبشره بعدوانه على الزبير ويضع
سيفه الذي استلبه بين يديه ، لكن عليا صاح حين علم أن بالباب قاتل الزبير يستأذن
وأمر بطرده قائلا :( بشر قاتل ابن صفية بالنار )وحين أدخلوا عليه سيف الزبير
قبله الإمام وأمعن في البكاء وهو يقول :( سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن
رسول الله )
وبعد أن انتهى علي -رضي الله عنه- من دفنهما ودعهما بكلمات
انهاها قائلا :( اني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمان من الذين قال الله
فيهم :( ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين )ثم نظر الى قبريهما
وقال :( سمعت أذناي هاتان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول :( طلحة و الزبير ،
جاراي في الجنة )
الطفيل
بن عمرو الدوسي
الطفيل بن عمرو الدوسي نشأ في أسرة كريمة في
أرض ( دَوْس ) وذاع صيته كشاعر نابغة وكان موقعه في سوق عكاظ في المقدمة ،
وكان كثير التردد على مكة
اسلامه
وفي إحدى زياراته لمكة كان الرسول -صلى الله
عليه وسلم- قد شرع بدعوته ، وخشيت قريش أن يلقاه الطفيل ويسلم ، فيضع شعره في خدمة
الإسلام ، لذا أحاطوا فيه وأنزلوه ضيفاً مكرماً وراحوا يحذرونه من محمد ، بأن له
قولاً كالسحر ، يفرق بين الرجل وأبيه ، والرجل وأخيه والرجل وزوجته ، ويخشون عليه
وعلى قومه منه ، ونصحوه بألا يسمعه أو يكلمه
وحين خرج الطفيل من عندهم ، وضع
في أذنه كُرسُفاً ( القطن ) كي لا يسمع شيئا ، فوجد النبي -صلى الله عليه وسلم-
قائما يصلي عند الكعبة ، فقام قريبا منه فسمع بعض ما يقرأ الرسول الكريم ، فقال
لنفسه :( واثُكْلَ أمي ، والله إني لرجل لبيب شاعر ، لا يخفى علي الحسن من القبيح فما يمنعني أن أسمع من الرجل ما يقول ، فإن كان الذي يأتي به حسن قبلته ، وإن كان
قبيحا رفضته )
ثم تبع الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى منزله ودخل ورائه و
قال :( يا محمد إن قومك قد حدثوني عنك كذا وكذا ، فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك
حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك ، ولكن الله شاء أن أسمع ، فسمعت قولا حسنا ،
فاعرض علي أمرك ) فعرض عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- الإسلام ، وتلا عليه
القرآن ، فأسلم الطفيل وشهد شهادة الحق وقال :( يا رسول الله ، إني امرؤ مطاع في
قومي وإني راجع إليهم ، وداعيهم الى الإسلام ، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي
عوناً فيما أدعوهم إليه ) فقال عليه السلام :( اللهم اجعل له آية
أهل دَوْس
ما كاد الطفيل -رضي الله عنه- يصل الى داره في
أرض ( دَوْس ) حتى أخبر والده ودعاه الى الإسلام ، وأخبره عن الرسول العظيم وأمانته
وطهره ، فأسلم أبوه بالحال ، ثم دعا أمه فأسلمت ، ثم زوجته فأسلمت ، وبعدها انتقل
الى عشيرته فلم يسلم أحد منهم سوى أبو هريرة -رضي الله عنه- ، وخذلوه حتى نفذ صبره
معهم ، فركب راحلته وعاد الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يشكو إليه وقال :( يا
رسول الله إنه قد غلبني على دَوْس الزنى والربا فادع الله أن يهلك دَوْساً
!) وكانت المفاجأة التي أذهلت الطفيل حين رفع الرسول -صلى الله عليه وسلم-كفيه
الى السماء وقال :( اللهم اهْدِ دَوْساً وأت بهم مسلمين ) ثم قال للطفيل :( ارجع
الى قومك فادعهم وارفق بهم ) فنهض وعاد الى قومه يدعوهم بأناة
ورفق
قدوم دَوْس
وبعد فتح خيبر أقبل موكب ثمانين أسرة من دَوْس
الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- مكبرين مهللين ، وجلسوا بين يديه مبايعين ، وأخذوا
أماكنهم والطفيل بين المسلمين ، وخلف النبي -صلى الله عليه وسلم
فتح مكة
ودخل الطفيل بن عمرو الدوسي مكة فاتحا مع
الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين فتذكر صنماً كان يصحبه اليه عمرو بن حُممة
، فيتخشع بين يديه ويتضرع إليه ، فاستأذن النبي الكريم في أن يذهب ويحرق الصنم ( ذا
الكَفَين ) ، فأذن له النبي -صلى الله عليه وسلم- فذهب وأوقد نارا عليه كلما خبت
زادها ضراما وهو ينشد :( يا ذا الكفين لست من عُبّادكا ، ميلادنا أقدم من ميلادكا ،
إني حشوت النار في فؤادكا )
حروب
الردة
وبعد انتقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى
الرفيق الأعلى ، شارك الطفيل -رضي الله عنه- في حروب الردة حربا حربا ، وفي موقعة
اليمامة خرج مع المسلمين وابنه عمرو بن الطفيل ، ومع بدء المعركة راح يوصي ابنه أن
يقاتل قتال الشهداء ، وأخبره بأنه يشعر أنه سيموت في هذه المعركة وهكذا حمل سيفه
وخاض القتال في تفان مجيد
استشهاده
وفي موقعة اليمامة استشهد الطفيل الدوسي -رضي
الله عنه- حيث هوى تحت وقع الطعان ، كما استشهد ابنه عمرو بن الطفيل في معركة
اليرموك
العباس
بن عبدالمطلب