خالد
بن الوليد
خالد بن الوليد بن المغيرة ، المخزومي القرشي
، أبو سليمان كان اسلامه في شهر صفر سنة ثمان من الهجرة
حيث قال الرسول
-صلى الله عليه وسلم- :"( الحمد لله الذي هداك ، قد كنت أرى لك عقلا لا يسلمك
الا الى الخير )
اسلامه
و تعود قصة اسلام خالد الى ما بعد معاهدة
الحديبية حيث أسلم أخوه الوليد بن الوليد ، ودخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- مكة
في عمرة القضاء فسأل الوليد عن أخيه خالد ، فقال :( أين خالد ؟)
فقال الوليد :(
يأتي به الله ) فقال النبي :-صلى الله عليه وسلم- :( ما مثله يجهل الاسلام ، ولو
كان يجعل نكايته مع المسلمين على المشركين كان خيرا له ، ولقدمناه على غيره
) فخرج الوليد يبحث عن أخيه فلم يجده ، فترك له رسالة قال فيها :( بسم الله
الرحمن الرحيم أما بعد فأني لم أرى أعجب من ذهاب رأيك عن الاسلام وعقلك عقلك ،
ومثل الاسلام يجهله أحد ؟! وقد سألني عنك رسول الله، فقال أين خالد -- وذكر قول
النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه -- ثم قال له : فاستدرك يا أخي ما فاتك فيه ، فقد
فاتتك مواطن صالحة ) وقد كان خالد -رضي اللـه عنه- يفكر في الاسلام ، فلما قرأ
رسالة أخيـه سر بها سرورا كبيرا ، وأعجبه مقالة النبـي -صلى اللـه عليه وسلم-فيه ،
فتشجع و أسلـم
يقول خالد عن رحلته من مكة الى المدينة :( وددت لو أجد من
أصاحب ، فلقيت عثمان بن طلحة فذكرت له الذي أريد فأسرع الإجابة ، وخرجنا جميعا
فأدلجنا سحرا ، فلما كنا بالسهل إذا عمرو بن العاص ، فقال :( مرحبا بالقوم )
قلنا
:( وبك ) قال :( أين مسيركم ؟)
فأخبرناه ، وأخبرنا أيضا أنه يريد النبي ليسلم ،
فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة أول يوم من صفر سنة ثمان ، فلما اطلعت على رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- سلمت عليه بالنبوة فرد على السلام بوجه طلق ، فأسلمت وشهدت
شهادة الحق ، وحينها قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :(الحمد لله الذي هداك ، قد
كنت أرى لك عقلا لا يسلمك الا الى الخير) وبايعت الرسـول وقلت :( استغفر لي كل ما
أوضعـت فيه من صد عن سبيل اللـه ) فقال :( إن الإسلام يجـب ما كان قبله )
فقلت
:( يا رسول الله على ذلك ) فقال :( اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من
صد عن سبيلك ) وتقدم عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة ، فأسلما وبايعا رسول الله
)
غزوة مؤتة
كانت غزوة مؤتة أول غزوة شارك فيها خالد ، وقد
قتل قادتها الثلاثة : زيد بن حارثة ، ثم جعفر بن أبي طالب ، ثم عبدالله بن رواحة
-رضي الله عنهم- ، فسارع الى الراية ( ثابت بن أقرم ) فحملها عاليا وتوجه مسرعا الى
خالد قائلا له :( خذ اللواء يا أبا سليمان ) فلم يجد خالد أن من حقه أخذها فاعتذر
قائلا :( لا ، لا آخذ اللواء أنت أحق به ، لك سن وقد شهدت بدرا )
فأجابه ثابت :(
خذه فأنت أدرى بالقتال مني ، ووالله ما أخذته إلا لك ) ثم نادى بالمسلمين :( أترضون
إمرة خالد ؟) قالوا :( نعم )
فأخذ الراية خالد وأنقذ جيش المسلمين ، وقال
النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما أخبر الصحابة بتلك الغزوة :( أخذ الراية زيد
فأصيب ، ثم أخذ الراية جعفر فأصيب ، ثم أخذ الراية ابن رواحة فأصيب ،
وعيناه -صلى
الله عليه وسلم- تذرفان حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله ، حتى فتح الله عليهم
) فسمي خالد من ذلك اليوم سيف الله
جهاده
وشارك في فتح مكة وفي حروب الردة وبالذات في
معركة اليمامة حين استطاع أن يضع حدا لمسيلمة الكذاب وأعوانه ، وفي فتح بلاد الفرس
استهل خالد عمله بارسال كتب إلى جميع ولاة كسرى ونوابه على ألوية العراق ومدائنه :(
بسم الله الرحمن الرحيم ، من خالد بن الوليد الى مرازبة فارس ، سلام على من اتبع
الهدى ، أما بعد فالحمدلله الذي فض خدمكم ، وسلب ملككم ، ووهّن كيدكم ، من صلى
صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا فذلكم المسلم ، له ما لنا وعليه ما علينا ،
إذا جاءكم كتابي فابعثوا إلي بالرّهُن واعتقدوا مني الذمة ، وإلا فوالذي لا إله
غيره لأبعثن إليكم قوما يحبون الموت كما تحبون الحياة !!)
وعندما جاءته أخبار
الفرس بأنهم يعدون جيوشهم لمواجهته لم ينتظر ، وإنما سارع ليقابلهم في كل مكان
محققا للإسلام النصر تلو الآخر ولم ينس أن يوصي جنوده قبل الزحف :( لاتتعرضوا
للفلاحين بسوء ، دعوهم في شغلهم آمنين ، إلا أن يخرج بعضهم لقتالكم ، فآنئذ قاتلوا
المقاتلين )
معركة اليرموك
وبطولاتها
إمرة الجيش
أولى أبوبكر الصديق إمرة جيش المسلمين لخالد بن
الوليد ليواجهوا جيش الروم الذي بلغ مائتي ألف مقاتل وأربعين ألفا ، فوقف خالد بجيش
المسلمين خاطباً :( إن هذا يوم من أيام الله ، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي ،
أخلصوا جهادكم وأريدوا الله بعملكم ، وتعالوا نتعاور الإمارة ، فيكون أحدنا اليوم
أميراً والآخر غداً ، والآخر بعد غد ، حتى يتأمر كلكم )
تأمين الجيش
وقبل أن
يخوض خالد القتال ، كان يشغل باله احتمال أن يهرب بعض أفراد جيشه بالذات من هم
حديثي عهد بالإسلام ، من أجل هذا ولأول مرة دعا نساء المسلمين وسلمهن السيوف ،
وأمرهن بالوقوف خلف صفوف المسلمين وقال لهن :( من يولي هاربا فاقتلنه )
خالد و ماهان الروماني
وقبيل بدء القتال طلب قائد الروم أن يبرز إليه خالد ، وبرز إليه خالد ،
في الفراغ الفاصل بين الجيشين ، وقال (ماهان) قائد الروم :( قد علمنا أنه لم يخرجكم
من بلادكم إلا الجهد والجوع فإن شئتم أعطيت كل واحد منكم عشرة دنانير وكسوة وطعاما
وترجعون إلى بلادكم ، وفي العام القادم أبعث إليكم بمثلها !)
وأدرك خالد ما في
كلمات الرومي من سوء الأدب ورد قائلا :( إنه لم يخرجنا من بلادنا الجوع كما ذكرت ،
ولكننا قوم نشرب الدماء ، وقد علمنا أنه لا دم أشهى ولا أطيب من دم الروم ، فجئنا
لذلك !) وعاد بجواده الى صفوف الجيش ورفع اللواء عاليا مؤذنا بالقتال :( الله
أكبر ، هبي رياح الجنة )
من
البطولات
ودار قتال قوي ، وبدا للروم من
المسلمين مالم يكونوا يحتسبون ، ورسم المسلمون صورا تبهر الألباب من فدائيتهم
وثباتهم فهاهو خالد غلى رأس مائة من جنده ينقضون على أربعين ألف من الروم ، يصيح
بهم :( والذي نفسي بيده ما بقي من الروم من الصبر والجلد إلا ما رأيتم ، وإني لأرجو
أن يمنحكم الله أكتافهم ) وبالفعل انتصر المائة على الأربعين ألف
خالد وجرجه الروماني
وقد انبهر القادة الروم من عبقرية خالد في القتال ، مما حمل (جرجه) أحد
قادتهم للحديث مع خالد ، حيث قال له :( يا خالد اصدقني ، ولا تكذبني فإن الحر لا
يكذب ، هل أنزل الله على نبيكم سيفا من السماء فأعطاك إياه ، فلا تسله على أحد إلا
هزمته ؟) قال خالد :( لا) قال الرجل :( فبم سميت سيف الله ؟)
قال خالد :( إن
الله بعث فينا رسوله ، فمنا من صدقه ومنا من كذب ، وكنت فيمن كذب حتى أخذ الله
قلوبنا إلى الإسلام ، وهدانا برسوله فبايعناه ، فدعا لي الرسول ، وقال لي :( أنت
سيف من سيوف الله ) فهكذا سميت سيف الله ) قال القائد الروماني :( وإلام تدعون
؟ ) قال خالد :( إلى توحيد الله وإلى الإسلام )
قال :( هل لمن يدخل في الإسلام
اليوم مثل مالكم من المثوبة والأجر ؟) قال خالد :( نعم وأفضل )
قال الرجل :(
كيف وقد سبقتموه ؟) قال خالد :( لقد عشنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
ورأينا آياته ومعجزاته وحق لمن رأى ما رأينا ، وسمع ما سمعنا أن يسلم في يسر ، أما
أنتم يا من لم تروه ولم تسمعوه ثم آمنتم بالغيب ، فإن أجركم أجزل وأكبر إذا صدقتم
الله سرائركم ونواياكم ) وصاح القائد الروماني وقد دفع جواده إلى ناحية خالد ووقف
بجواره :( علمني الإسلام يا خالد !) وأسلم وصلى لله ركعتين لم يصل سواهما ، وقاتل
جرجه الروماني في صفوف المسلمين مستميتا في طلب الشهادة حتى نالها وظفر بها
وفاة أبوبكر
في أثناء قيادة خالد -رضي الله عنه- معركة اليرموك التي هزمت فيها
الامبراطورية الرومانية توفي أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- ، وتولى الخلافة بعده
عمر -رضي الله عنه- ، وقد ولى عمر قيادة جيش اليرموك لأبي عبيدة بن الجراح أمين هذه
الأمة وعزل خالد وصل الخطاب الى أبىعبيدة فأخفاه حتى انتهت المعركة ، ثم أخبر
خالدا بالأمر فلم يغضب خالد -رضي الله عنه-، بل تنازل في رضى وسرور ، لأنه كان
يقاتل لله وحده لايبغي من وراء جهاده أي أمر من أمور الدنيا
قلنسوته
سقطت منه
قلنسوته يوم اليرموك ، فأضنى نفسه والناس في البحث عنها فلما عوتب في ذلك قال :( إن
فيها بعضا من شعر ناصية رسول الله وإني أتفائل بها وأستنصر )
وفاة خالد
استقر خالد في حمص -من بلاد الشام- فلما جاءه
الموت ، وشعر بدنو أجله ، قال :( لقد شهدت مائة معركة أو زهاءها
وما في جسدي شبر
الا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم ، أو طعنة برمح ، وهأنذا أموت على فراشي كما يموت
البعير ألا فلا نامت أعين الجبناء )
وكانت وفاته سنة احدى وعشرين من الهجرة
النبوية مات من قال عنه الصحابة :( الرجل الذي لا ينام ، ولا يترك أحدا ينام
) وأوصى بتركته لعمر بن الخطاب والتي كانت مكونة من فرسه وسلاحه
وودعته أمه
قائلة :
أنت خير من ألف ألف من القوم___إذا ما كبت وجوه الرجال
أشجاع
؟ فأنت أشجع من ليث___غضنفر يذود عن أشبال
أجواد ؟
فأنت أجود من
سيل___غامر يسيل بين الجبال
خباب
بن الأرت
اسلامه
لقد كان خباب سيافا ، يصنع السيوف ويبيعها
لقريش ، وفي يوم اسلامه جاء الى عمله ، وكان هناك نفر ينتظرون فسألوه :( هل أتممت
صنع السيوف يا خباب ؟) فقال وهو يناجي نفسه :( ان أمره لعجب )
فسألوه :( أي أمر
؟) فيقول :( هل رأيتموه ؟ وهل سمعتم كلامه ؟)
وحينها صرح بما في نفسه :( أجل
رأيته وسمعته ، رأيت الحق يتفجر من جوانبه ، والنور يتلألأ بين ثناياه )
وفهم
القرشيون فصاح أحدهم:( من هذاالذي تتحدث عنه يا عبد أم أنمار ؟)
فأجاب :( ومن
سواه يا أخا العرب ، من سواه في قومك يتفجر من جوانبه الحق ، ويخرج النور من بين
ثناياه ؟) فهب آخر مذعورا قائلا :(أراك تعني محمدا )
وهز خباب رأسه قائلا :(
نعم انه هو رسول الله الينا ليخرجنا من الظلمات الى النور )
كلمات أفاق بعدها
خباب من غيبوبته وجسمه وعظامه تعاني رضوضا وآلاما ودمه ينزف من جسده
فكانت هذه
هي البداية لعذاب وآلام جديدة قادمة
الاضطهاد و الصبر
وفي استبسال عظيم حمل خباب تبعاته كرائد ، فقد
صبر ولم يلن بأيدي الكفار على الرغم من أنهم كانوا يذيقونه أشد ألوان العذاب
فقد
حولوا الحديد الذي بمنزله الى سلاسل وقيود يحمونها بالنار ويلفون جسده بها ، ولكنه
صبر واحتسب ، فها هو يحدث :( شكونا الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو متوسد
ببرد له في ظل الكعبة ، فقلنا : يا رسول الله ألا تستنصر لنا ؟؟
فجلس -صلى الله
عليه وسلم- وقد احمر وجهه وقال :( قد كان من قبلكم يؤخذ منهم الرجل فيحفر له في
الأرض ، ثم يجاء بالمنشار فيجعل فوق رأسه ، ما يصرفه ذلك عن دينه !
وليتمن الله
هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت لا يخشى إلا الله عز وجل ، والذئب
على غنمه ، ولكنكم تعجلون ) وبعد أن سمع خباب ورفاقه هذه الكلمات ، ازدادوا
إيمانا وإصرارا على الصبر والتضحية
أم أنمار
واستنجد الكفار بأم أنمار ، السيدة التي كان
خباب -رضي الله عنه- عبدا لها قبل أن تعتقه ، فأقبلت تأخذ الحديد المحمى وتضعه فوق
رأسه ونافوخه ، وخباب يتلوى من الألم ، ولكنه يكظم أنفاسه حتى لايرضي غرور جلاديه ،
ومر به الرسول -صلى الله عليه وسلم- والحديد المحمى فوق رأسه ، فطار قلبه رحمة وأسى
، ولكن ماذا يملك أن يفعل له غير أن يثبته ويدعو له :( اللهم انصر خبابا )
وبعد أيام قليلة نزل بأم أنمار قصاص عاجل ، اذ أنها أصيبت بسعار عصيب وغريب جعلها -كما
يقولون- تعوي مثل الكلاب ، وكان علاجها أن يكوى رأسها بالنار !!
خدمة الدين
لم يكتف -رضي الله عنه- في الأيام الأولى
بالعبادة والصلاة ، بل كان يقصد بيوت المسلمين الذين يكتمون إسلامهم خوفا من
المشركين ، فيقرأ معهم القرآن ويعلمهم إياه ، فقد نبغ الخباب بدراسة القرآن أية أية
، حتى اعتبره الكثيرون ومنهم عبدالله بن مسعود مرجعا للقرآن حفظا ودراسة ، وهو الذي
كان يعلم القرآن لفاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطاب
متقلدا سيفه الذي خرج به ليصفي حسابه مع الإسلام ورسوله ، لكنه لم يكد يتلو القرآن
المسطور في الصحيفة حتى صاح صيحته المباركة :( دلوني على محمد )
وسمع خباب كلمات
عمر ، فخرج من مخبئه وصاح :( يا عمر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة
نبيه -صلى الله عليه وسلم- ، فإني سمعته بالأمس يقول :( اللهم أيد الإسلام بأحب
الرجلين إليك ، أبي الحكم بن هشام ، وعمر بن الخطاب ) فسأله عمر من فوره :( وأين
أجد الرسول الآن يا خباب ؟) وأجاب خباب :( عند الصفا في دار الأرقم بن أبي الأرقم
) فمضى عمر الى مصيره العظيم
جهاده
شهد خباب بن الأرت جميع الغزوات مع الرسول
-صلى الله عليه وسلم-وعاش عمره حفيظاً على إيمانه
في عهد الخلافة
عندما فاض بيت مال المسلمين بالمال أيام عمر
وعثمان -رضي الله عنهما- ، كان لخباب راتب كبير بوصفه من المهاجرين السابقين إلى
الإسلام ، فبنى داراً بالكوفة ، وكان يضع ماله في مكان من البيت يعلمه أصحابه
ورواده ، وكل من احتاج يذهب ويأخذ منه
وفاته
قال له بعض عواده وهو في مرض الموت :( ابشر يا
أبا عبدالله ، فإنك ملاق إخوانك غدا ) فأجابهم وهو يبكي :( أما إنه ليس بي جزع ،
ولكنكم ذكرتموني أقواماً ، وإخواناً مضوا بأجورهم كلها لم ينالوا من الدنيا شيئا ،
وإنا بقينا بعدهم حتى نلنا من الدنيا ما لم نجد له موضعاإلا التراب )
وأشار الى
داره المتواضعة التي بناها ، ثم أشار الى المكان الذي فيه أمواله وقال :( والله ما
شددت عليها من خيط ، ولا منعتها عن سائل ) ثم التفت الى كفنه الذي كان قد أعد له
، وكان يراه ترفا وإسرافا وقال ودموعه تسيل :( انظروا هذا كفني ، لكن حمزة عم رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- لم يوجد له كفن يوم استشهد إلا بردة ملحاء ، إذا جعلت
على رأسه قلصت عن قدميه ، وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه )
ومات -رضي
الله عنه-في السنة السابعة والثلاثين للهجرة مات واحد ممن كان الرسول -صلى الله
عليه وسلم- يكرمهم ويفرش لهم
رداءه ويقول :( أهلاً بمن أوصاني بهم ربي )
ُخبيب
بن عدي
خبيب بن عدي من الأوس ، تردد على الرسول -صلى
الله عليه وسلم- مذ هاجر إليهم وآمن بالله رب العالمين ، كان عذب الروح شفاف
النفس وثيق الإيمان ، عابدا ناسكا
غزوة بدر
شهد غزوة بدر ، وكان مقاتلا مقداما ، وممن صرع
يوم بدر المشرك ( الحارث بن عامر بن نوفل ) وبعد إنتهاء المعركة عرف بنو الحارث
مصرع أبيهم ، وحفظوا اسم قاتله المسلم ( خبيب بن عدي)
يوم الرجيع
في سنة ثلاث للهجرة ، قدم على الرسول -صلى
الله عليه وسلم- بعد أحد نفر من عضل والقارة فقالوا :( يا رسول الله ، إن فينا
إسلاما ، فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا في الدين ، ويقرئوننا القرآن
ويعلموننا شرائع الإسلام ) فبعث معهم مرثد بن أبي مرثد ، وخالد بن البكير ، وعاصم
بن ثابت ، وخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، وعبدالله بن طارق ، وأمر الرسول -صلى
الله عليه وسلم- على القوم مرثد بن أبي مرثد ، فخرجوا حتى إذا أتوا على الرجيع (
وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدأة ) غدروا بهم ، فاستصرخوا عليهم هذيلا
، ووجد المسلمون أنفسهم وقد أحاط بهم المشركين ، فأخذوا سيوفهم ليقاتلوهم فقالوا
لهم :( إنا والله ما نريد قتلكم ، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة ، ولكم
عهد الله وميثاقه ألا نقتلكم ) فأما مرثد بن أبي مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن
ثابت فقالوا :( والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا )
ثم قاتلوا القوم
وقتلوا وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبدالله بن طارق فلانوا ورقوا فأسروا
وخرجوا بهم الى مكة ليبيعوهم بها ، حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبدالله بن طارق
يده من الأسر وأخذ سيفه وقاتلهم وقتل وفي مكة باعوا خبيب بن عدي لحجير بن أبي
إهاب لعقبة بن الحارث ابن عامر ليقتله بأبيه ، وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن
أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف
صلب
خبيب
وبدأ المشركين بتعذيبهما -رضي الله عنهما-
وقتل نسطاس زيدا ، أما خبيب فقد حبس وعذب وهو صابر ثابت النفس ، حتى أنه يروى بأن
ماوية مولاة حجير بن أبي إهاب قد دخلت عليه يوما فوجدته يأكل عنبا ، فخرجت تخبر
الناس بذلك ، فلا يوجد في مكة عنبا يؤكل ثم خرجوا بخبيب
إلى مكان يسمى التنعيم ، واستأذنهم ليصلي ركعتين ، فاذنوا له ، وصلى ركعتين
وأحسنهما ثم قال لهم :( أما والله لولا أن تظنوا أني طولت جزعا من القتل لاستكثرت
من الصلاة ) فكان خبيب بن عدي أول من سن هاتين الركعتين
عند القتل للمسلمين ثم رفعوه على خشبة وصلبوه ، فقال :(
اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك فبلغه الغداة ما يصنع بنا !)
ثم قال :( اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا !)
ورموه برماحهم وسيوفهم وقتل-رضي الله عنه-، وشعر الرسول -صلى الله عليه وسلم-
بمحنة أصحابه ، وترائى له جثمان أحدهم معلقا ، فبعث المقداد بن عمرو ، والزبير بن
العوام ليستطلعا الأمر ، ووصلا المكان المنشود وأنزلا جثمان خبيب ودفنوه في بقعة
طاهرة لانعرف اليوم مكانها
دُكين
بن سعيد
دُكَيْن بن سعيد روى عن النبي -صلى الله عليه
وسلم