زيد
بن الدثنة
يوم الرجيع
في سنة ثلاث للهجرة ، قدم على الرسول -صلى
الله عليه وسلم- بعد أحد نفر من عضل والقارة فقالوا :( يا رسول الله ، إن فينا
إسلاما ، فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا في الدين ، ويقرئوننا القرآن
ويعلموننا شرائع الإسلام ) فبعث معهم مرثد بن أبي مرثد ، وخالد بن البكير ، وعاصم
بن ثابت ، وخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، وعبدالله بن طارق ، وأمر الرسول -صلى
الله عليه وسلم- على القوم مرثد بن أبي مرثد
فخرجوا حتى إذا أتوا على
الرجيع ( وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدأة ) غدروا بهم ، فاستصرخوا
عليهم هذيلا ، ووجد المسلمون أنفسهم وقد أحاط بهم المشركين ، فأخذوا سيوفهم
ليقاتلوهم فقالوا لهم :( إنا والله ما نريد قتلكم ، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من
أهل مكة ، ولكم عهد الله وميثاقه ألا نقتلكم ) فأما مرثد بن أبي مرثد وخالد بن
البكير وعاصم بن ثابت فقالوا :( والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا )
ثم
قاتلوا القوم وقتلوا
وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبدالله بن طارق
فلانوا ورقوا فأسروا وخرجوا بهم الى مكة ليبيعوهم بها ، حتى إذا كانوا بالظهران
انتزع عبدالله بن طارق يده من الأسر وأخذ سيفه وقاتلهم وقتل
وفي مكة باعوا خبيب
بن عدي لحجير بن أبي إهاب لعقبة بن الحارث ابن عامر ليقتله بأبيه ، وأما زيد بن
الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف
استشهاده
زيد بن الدثنة ابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية
بن خلف ، وبعث به صفوان بن أمية مع مولى له يقال له نِسْطاس ، الى التنعيم -موضع
بين مكة وسرف ،على فرسخيـن من مكة- وأخرجوه من الحرم ليقتلـوه واجتمع رهـط من قريش
فيهم أبوسفيان بن حـرب ، فقال له أبو سفيان حين قـدم ليقتل :( أنشدك الله يا زيد ،
أتُحبُّ أن محمداً عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك ؟)
قال :( والله ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه
وأني جالس في أهلي !) يقول أبو سفيان :( ما رأيت من
الناس أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمدٍ محمداً !) ثم
قتله نِسْطاس ، يرحمه الله
زيد
بن حارثة
هو زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد
العزى ، وكان طفلا حين سبي ووقع بيد حكيم بن حزام بن خويلد حين اشتراه من سوق
عكاظ مع الرقيق ، فأهداه الى عمته خديجة ، فرآه الرسول -صلى الله عليه وسلم-
عندها فاستوهبه منها فوهبته له ، فأعتقه وتبناه ، وصار يعرف في مكة كلها ( زيد
بن محمد ) وذلك كله قبل الوحي
قصة
التبني
منذ أن سلب زيدا -رضي الله عنه- ووالده يبحث
عنه ، حتى التقى يوما نفر من حي ( حارثة ) بزيد في مكة ، فحملهم زيد سلامه وحنانه
لأمه و أبيه ، وقال لقومه :( أخبروا أبي أني هنا مع أكرم والد )
فلم يكد يعلم
والده بمكانه حتى أسرع اليه ، يبحث عن ( الأمين محمد )ولما لقيه قال له :( يا بن
عبد المطلب ، يا بن سيد قومه ، أنتم أهل حرم ، تفكون العاني ، وتطعمون الأسير ،
جئناك في ولدنا ، فامنن علينا وأحسن في فدائه ) فأجابهم -صلى الله عليه وسلم- :(
ادعوا زيدا ، وخيروه ، فان اختاركم فهو لكم بغير فداء ، وان اختارني فوالله ما أنا
بالذي أختار على من اختارني فداء ) أقبل زيد
رضي
الله عنه- وخيره الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، فقال زيد :( ما أنا بالذي أختار
عليك أحدا ، أنت الأب و العم ) ونديت عينا رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- بدموع شاكرة وحانية ، ثم أمسك بيد زيد ، وخرج به الى فناء الكعبة ،
حيث قريش مجتمعة ونادى :( اشهدوا أن زيدا ابني
يرثني وأرثه ) وكاد يطير قلب ( حارثة ) من الفرح ،
فابنه حرا ، وابنا للصادق الأمين ، سليل بني هاشم
اسلام
زيد
ما حمل الرسول -صلى الله عليه وسلم- تبعة
الرسالة حتى كان زيد ثاني المسلمين ، بل قيل أولهم أحبه الرسول -صلى الله عليه
وسلم- حبا عظيما ، حتى أسماه الصحابة ( زيد الحب ) ، وقالت السيدة عائشة -رضي الله
عنها- :( ما بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زيد بن حارثة في جيش قط الا أمره
عليهم ، ولو بقي حيا بعد الرسول لاستخلفه ) لقد كان زيد رجلا قصيرا ، أسمرا ،
أفطس الأنف ، ولكن قلبه جميع ، وروحه حر فتألق في رحاب هذا الدين
العظيم
زواج زيد
زوج الرسول -صلى الله عليه وسلم- زيدا من ابنة
عمته ( زينب ) ، وقبلت زينب الزواج تحت وطأة حيائها من الرسول -صلى الله عليه وسلم-
، ولكن الحياة الزوجية أخذت تتعثر ، فانفصل زيد عن زينب ، وتزوجها الرسول -صلى الله
عليه وسلم- واختار لزيد زوجة جديدة هي ( أم كلثوم بنت عقبة ) ، وانتشرت في المدينة
تساؤلات كثيرة : كيف يتزوج محمد مطلقة ابنه زيد ؟ فأجابهم القرآن ملغيا عادة
التبني ومفرقا بين الأدعياء والأبناء
قال تعالى :" ما كان محمدا أبا أحد من رجالكم
، ولكن رسول الله ، وخاتم النبيين "
وهكذا عاد زيد الى اسمه
الأول ( زيد بن حارثة )استشهاد زيد
في جمادي الأول من العام الثامن الهجري خرج
جيش الاسلام الى أرض البلقاء بالشام ، ونزل جيش الاسلام بجوار بلدة تسمى ( مؤتة)
حيث سميت الغزوة باسمها ولادراك الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأهمية هذه الغزوة
اختار لها ثلاثة من رهبان الليل وفرسان النهار ، فقال عندما ودع الجيش :( عليكم زيد
بن حارثة ، فان أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب ، فان أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة
) أي أصبح زيد الأمير الأول لجيش المسلمين ، حمل راية رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- ، واقتحم رماح الروم ونبالهم وسيوفهم ، ففتح باب دار السلام وجنات الخلد
بجوار ربه
قال حسان بن ثابت :
عين جودي بدمعك المنزور___واذكري في الرخاء أهل القبور
واذكري مؤتة وما كان فيها ___ يوم راحوا في وقعة التغوير
حين راحوا
وغادروا ثم زيدا___نعم مأوى الضريك و المأسور
سالم
مولى أبي حذيفة
كان رقيقـا وأعتـق ، وآمن بالله وبرسوله
إيمانا مبكرا ، وأخذ مكانه بين السابقيـن الأولين ، هذا هو الصحابي الذي عرف
باسم سالم مولى أبى حذيفة ، لأنه كان رقيقـا ثم ابنا ثم أخاً ورفيقاً للذي
تبناه وهو الصحابي الجليل أبو حذيفـة بن عتبة ، وتزوج سالم ابنة أخيه ( فاطمة
بنت الوليد بن عتبة )، وكان إمامـاً للمهاجريـن من مكة الى المدينة طوال صلاتهم
في مسجد قباء وأوصى الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم أصحـابه قائلا :(
خذواالقرآن من أربعة : عبدالله بن مسعود ، وسالم مولى أبى حذيفة وأبي بن كعب ،
ومعاذ بن جبل )
الجهر بالحق
كانت الفضائل تزدحم حول سالم -رضي الله عنه-
ولكن كان من أبرز مزاياه الجهر بما يراه حقا فلا يعرف الصمت ، وتجلى ذلك بعد فتح
مكة ، حين أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعض السرايا الى ما حول مكة من قرى
وقبائل ، وأخبرهم أنهم دعاة لا مقاتلين ، فكان سالم -رضي الله عنه- في سرية خالد بن
الوليد الذي استعمل السيف وأراق الدم ، فلم يكد يرى سالم ذلك حتى واجهه بشدة ، وعدد
له الأخطاء التي ارتكبت ، وعندما سمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- النبأ ، اعتذر
الى ربه قائلا :( اللهم إني أبرأ مما صنع خالد ) كما سأل :( هل أنكر عليه أحد
؟) فقالوا له :( أجل ، راجعه سالم وعارضه )
فسكن غضب الرسول -صلى الله عليه وسلم-
يوم اليمامة
تعانق الأخوان سالم و أبو حذيفة ، وتعاهدا على
الشهادة وقذفا نفسيهما في الخضم الرهيب ، كان أبو حذيفة يصيح :( يا أهل القرآن ،
زينوا القرآن بأعمالكم ) وسالم يصيح :( بئس حامل القرآن أنا لو هوجم المسلمون من
قِبَلِي ) وسيفهما كانا يضربان كالعاصفة ، وحمل سالم الراية بعد أن سقط زيد بن
الخطاب شهيدا ، فهوى سيف من سيوف الردة على يمناه فبترها ، فحمل الراية بيسراه وهو
يصيح تاليا الآية الكريمة :( وكأيّ من نبي قاتل معه ربيّون كثير ، فما
وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين )
الشهادة
وأحاطت به غاشية من المرتدين فسقط البطل ،
ولكن روحه ظلت في جسده حتى نهاية المعركة ، ووجده المسلمون في النزع الأخير ،
وسألهم :( ما فعل أبو حذيفة ؟) قالوا :( استشهد )
قال :( فأضجعوني الى جواره
) قالوا :( إنه إلى جوارك يا سالم ، لقد استشهد في نفس المكان !)
وابتسم
ابتسامته الأخيرة وسكت ، فقد أدرك هو وصاحبه ما كانا يرجوان ، معا أسلما ، ومعا
عاشا ، ومعا ا ستشهدا
سعد
بن أبي وقاص
سعد بن مالك بن أهيب الزهري القرشي أبو
اسحاق فهو من بني زهرة أهل آمنة بنت وهب أم الرسول - صلى الله عليه وسلم-
فقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يعتز بهذه الخؤولة فقد ورد أنه -صلى
الله عليه وسلم- كان جالسا مع نفر من أصحابه فرأى سعد بن أبي وقاص مقبلا فقال
لمن معه :"هذا خالي فليرني أمرؤ خاله"
اسلامه
كان سعد -رضي الله عنه- من النفر الذين دخلوا
في الاسلام أول ما علموا به فلم يسبقه الا أبوبكر و علي وزيد و خديجة
قال سعد
:( بلغني أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعوا الى الاسلام مستخفيا فعلمت أن
الله أراد بي خيرا وشاء أن يخرجني بسببه من الظلمات الى النور فمضيت اليه مسرعا
حتى لقيته في شعب جياد وقد صلى العصر فأسلمت فما سبقني أحد الا أبي بكر وعلي وزيد
-رضي الله عنهم- ، وكان ابن سبع عشرة سنة كما يقول سعد -رضي الله عنه- :( لقد
أسلمت يوم أسلمت وما فرض الله الصلوات )
ثورة أمه
يقول سعد -رضي الله عنه- : (وما سمعت أمي بخبر
اسلامي حتى ثارت ثائرتها وكنت فتى بارا بها محبا لها فأقبلت علي تقول :( يا
سعد ما هذا الدين الذي اعتنقته فصرفك عن دين أمك و أبيك؟ والله لتدعن دينك الجديد
أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فيتفطر فؤادك حزنا علي ويأكلك الندم على فعلتك التي
فعلت وتعيرك الناس أبد الدهر ) فقلت : لاتفعلي يا أماه فأنا لا أدع ديني لأي شيء
) الا أن أمه اجتنبت الطعام ومكثت أياما على ذلك فهزل جسمها وخارت قواها
فلما
رأها سعد قال لها:( يا أماه اني على شديد حبي لك لأشد حبا لله ولرسوله ووالله لو
كان ألف نفس فخرجت منك نفسا بعد نفس ما تركت ديني هذا بشيء )
فلما رأت الجد أذعنت
للأمر وأكلت وشربت على كره منها
ونزل قوله تعالى :"ووصينا
الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك الي
المصير وأن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في
الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب الي ثم الي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون "
أحد المبشرين بالجنة
كان الرسول -صلى الله عليه وسلم يجلس بين نفر
من أصحابه ، فرنا ببصره الى الأفق في إصغاء من يتلقى همسا وسرا ، ثم نظر في وجوه
أصحابه وقال لهم :( يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ) وأخذ الصحاب يتلفتون
ليروا هذا السعيد ، فإذا سعد بن أبي وقاص آت وقد سأله عبدالله بن عمرو بن العاص
أن يدله على ما يتقرب به الى الله من عبادة وعمل فقال له :( لا شيء أكثر مما نعمل
جميعا ونعبد ، غير أني لا أحمل لأحد من المسلمين ضغنا ولا سوءا )
الدعوة المجابة
كان سعد بن أبي وقاص إذا رمى عدوا أصابه وإذا
دعا الله دعاء أجابه ، وكان الصحابة يردون ذلك لدعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم-
له :( اللهم سدد رميته ، وأجب دعوته ) ويروى أنه رأى رجلا يسب طلحة وعليا والزبير
فنهاه فلم ينته فقال له :( إذن أدعو عليك ) فقال الرجل :( أراك تتهددني كأنك نبي
!) فانصرف سعد وتوضأ وصلى ركعتين ثم رفع يديه قائلا :( اللهم إن كنت تعلم أن هذا
الرجل قد سب أقواما سبقت لهم منك الحسنى ، وأنه قد أسخطك سبه إياهم ، فاجعله آية
وعبرة ) فلم يمض غير وقت قصير حتى خرجت من إحدى الدور ناقة نادّة لا يردها شيء ،
حتى دخلت في زحام الناس ثم اقتحمت الرجل فأخذته بين قوائمها ومازالت تتخبطه حتى
مات
أول دم هريق في الإسلام
في بداية الدعوة ، كان أصحاب الرسول -صلى الله
عليه وسلم- إذا صلوا ذهبوا في الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم ، فبينما سعد بن
أبي وقاص في نفر من الصحابة في شعب من شعاب مكة ، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم
يصلون ، فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم ، فضرب سعد -رضي الله عنه-
يومئذ رجلاً من المشركين بلحي بعير فشجه ( العظم الذي فيه الأسنان ) ، فكان أول دم
هريق في الإسلام
أول سهم رمي في
الإسلام
بعثه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في سرية
عبيدة بن الحارث -رضي الله عنه- الى ماء بالحجاز أسفل ثنية المرة فلقوا جمعا من
قريش ولم يكن بينهم قتال ألا أن سعد قد رمى يومئذ بسهم فكان أول سهم رمي به في
الاسلام
غزوة أحد
وشارك في أحد وتفرق الناس أول الأمر عن رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- ووقف سعد يجاهد ويقاتل فلما رآه الرسول -صلى الله عليه
وسلم- يرمي جعل يحرضه ويقول له :( يا سعد ارم فداك أبي وأمي )
وظل سعد
يفتخر بهذه الكلمة طوال حياته ويقول :( ما جمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأحد
أبويه الا لي ) وذلك حين فداه بهما
إمرة الجيش
عندما احتدم القتال مع الفرس ، أراد أمير
المؤمنين عمر أن يقود الجيش بنفسه ، ولكن رأى الصحابة أن تولى هذه الإمارة لرجل آخر
واقترح عبدالرحمن بن عوف :( الأسد في براثنه ، سعد بن مالك الزهري )
وقد ولاه
عمر -رضي الله عنه- امرة جيش المسلمين الذي حارب الفرس في القادسية وكتب الله النصر
للمسلمين وقتلوا الكافرين وزعيمهم رستم وعبر مع المسلمين نهر دجلة حتى وصلوا
المدائن وفتحوها ، وكان إعجازا عبور النهر بموسم فيضانه حتى أن سلمان الفارسي قد
قال :( إن الإسلام جديد ، ذللت والله لهم البحار ، كما ذللت لهم البر ، والذي نفس
سلمان بيده ليخرجن منه أفواجا ، كما دخلوه أفواجا ) وبالفعل أمن القائد الفذ سعد
مكان وصول الجيش بالضفة الأخرى بكتيبة الأهوال وكتيبة الخرساء ، ثم اقتحم النهر
بجيشه ولم يخسر جنديا واحدا في مشهد رائع ، ونجاح باهر ودخل سعد بن أبي وقاص
ايوان كسرى وصلى فيه ثماني ركعات صلاة الفتح شكرا لله على نصرهم
إمارة العراق
ولاه عمر -رضي الله عنهما- إمارة العراق ،
فراح سعد يبني ويعمر في الكوفة ، وذات يوم اشتكاه أهل الكوفة لأمير المؤمنين فقالوا
:( إن سعدا لا يحسن يصلي ) ويضحك سعدا قائلا :( والله إني لأصلي بهم صلاة رسول
الله ، أطيل في الركعتين الأوليين وأقصر في الآخرين ) واستدعاه عمر الى المدينة
فلبى مسرعا ، وحين أراد أن يعيده الى الكوفة ضحك سعدا قائلا :( أتأمرني أن أعود إلى
قوم يزعمون أني لا أحسن الصلاة ؟!) ويؤثر البقاء في
المدينة
الستة أصحاب الشورى
و عندما حضرت عمر -رضي الله عنه- الوفاة بعد
أن طعنه المجوسي جعل الأمر من بعده الى الستة الذين مات النبي -صلى الله عليه
وسلم- وهو عنهم راض و أحدهم سعد بن أبي وقاص ، وقال عمر :( إن وليها سعد فذاك ، وإن
وليها غيره فليستعن بسعد )
سعد
والفتنة
اعتزل سعد الفتنة وأمر أهله وأولاده ألا
ينقلوا له أخبارها ، وذات يوم ذهب إليه ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ويقول له
:( يا عم ، ها هنا مائة ألف سيف يرونك أحق الناس بهذا الأمر )
فيجيبه سعد :( أريد
من مائة ألف سيف ، سيفا واحدا ، إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا ، وإذا ضربت به
الكافر قطع ) فتركه ابن أخيه بسلام
وحين انتهى الأمر لمعاوية سأل سعدا :( مالك
لم تقاتل معنا ؟) فأجابه :( إني مررت بريح مظلمة فقلت : أخ
أخ وأنخت راحلتي
حتى انجلت عني ) فقال معاوية :( ليس في كتاب الله أخ
أخ ولكن
قال الله تعالى :( وإن طائفتان
من المؤمنين اقتتلوا ، فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي
تبغي حتى تفيء إلى أمر الله )
وأنت لم تكن مع الباغية على
العادلة ، ولا مع العادلة مع الباغية ) فأجاب سعد قائلا :( ما كنت لأقاتل رجلا
-يعني علي بن أبي طالب- قال له الرسول : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا
نبي بعدي )
وفاته
وعمر سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-
كثيرا وأفاء الله عليه من المال الخير الكثير
لكنه حين أدركته الوفاة دعا بجبة
من صوف بالية وقال : ( كفنوني بها فاني لقيت بها المشركين يوم بدر
واني أريد أن
ألقى بها الله عز وجل أيضا ) وكان رأسه بحجر ابنه الباكي فقال له :( ما يبكيك
يا بني ؟ إن الله لا يعذبني أبدا ، وإني من أهل الجنة )
فقد كان إيمانه بصدق
بشارة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كبيرا وكانت وفاته سنة خمس وخمسين من
الهجرة النبوية وكان آخر المهاجرين وفاة ، ودفن في
البقيع