صور من حياة الصحابة
ص 18
عاصم بن ثابت بن قيس عاصم بن ثابت طلحة بن عبيد الله صهيب بن سنان

صهيب بن سنان

لقد كان والده حاكم ( الأبله ) ووليا عليهـا لكسرى ، فهو من العرب الذين نزحوا الى العراق قبل الاسلام بعهد طويل ، وله قصـر كبير على شاطئ الفرات ، فعاش صهيب طفولة ناعمة سعيدة ، الى أن سبي بهجوم رومي ، وقضى طفولته وصدر شبابه في بلاد الروم ، وأخذ لسانهم ولهجتهم ، وباعه تجار الرقيق أخيرا لعبد اللـه بن جدعان في مكة وأعجب سيده الجديد بذكائه ونشاطه واخلاصه ، فاعتقه وحرره ، وسمح له بالاتجار معه  .

اسلامه

يقول عمار بن ياسر -رضي الله عنه- :( لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم ، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها  
فقلت له : ماذا تريد ؟  
فأجابني : ماذا تريد أنت ؟  
قلت له : أريد أن أدخل على محمد ، فأسمع ما يقول  
قال : وأنا أريد ذلك  
فدخلنا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعرض علينا الاسلام ، فأسلمنا
ثم مكثنا على ذلك حتى أمسينا ، ثم خرجنا ، ونحن مستخفيان ) .

هجرته الى المدينة

عندما هم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالهجرة ، علم صهيب بها ، وكان من المفروض ان يكون ثالث الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر ، ولكن أعاقه الكافرون ، فسبقه الرسول -صلى الله عليه وسلم-وأبو بكر ، وحين استطاع الانطلاق في الصحراء ، أدركه قناصة قريش ، فصاح فيهم:( يا معشر قريش ، لقد علمتم أني من أرماكم رجلا ، وأيم الله لا تصلون الي حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضربكم بسيفي ، حتى لا يبقى في يدي منه شيء ، فأقدموا ان شئتم ، وان شئتم دللتكم على مالي وتتركوني وشأني ) فقبل المشركين المال وتركوه قائلين :( أتيتنا صعلوكا فقيرا ، فكثر مالك عندنا ، وبلغت بيننا ما بلغت ، والآن تنطلق بنفسك و بمالك ؟؟) فدلهم على ماله وانطلق الى المدينة ، فأدرك الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قباء ، ولم يكد يراه الرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى ناداه متهللا :" ربح البيع أبا يحيى ربح البيع أبا يحيى " .

فنزل فيه قوله تعالى :"( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ، والله رءوف بالعباد ")  

صورة ايمانه

يتحدث صهيب -رضي الله عنه- عن ولائه للاسلام فيقول :( لم يشهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مشهدا قط ، الا كنت حاضره ، ولم يبايع بيعة قط الا كنت حاضرها ، ولم يسر سرية قط الا كنت حاضرها ، ولا غزا غزاة قط ، أول الزمان وآخره ، الا كنت فيها عن يمينه أو شماله ، وما خاف -المسلمون- أمامهم قط ، الا كنت أمامهم ، ولا خافوا وراءهم ، الا كنت وراءهم ، وما جعلت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيني وبين العدو أبدا حتى لقي ربه )  
وكان الى جانب ورعه خفيف الروح ، حاضر النكتة ، فقد رآه الرسول -صلى الله عليه وسلم- يأكل رطبا ، وكان باحدى عينيه رمد ، فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- ضاحكا :( أتأكل الرطب وفي عينيك رمد ) فأجاب قائلا :( وأي بأس ؟ اني آكله بعيني الأخرى !!) .

وكان جوادا معطاء ، ينفق كل عطائه من بيت المال في سبيل الله ، حتى قال له عمر -رضي الله عنه- :( أراك تطعم كثيرا حتى انك لتسرف ؟) فأجابه صهيب :( لقد سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول :" خياركم من أطعم الطعام ") .

وعندما اعتدي على أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- وصى الأمير أصحابه بأن يصل بالناس صهيبا ، حتى يتم اختيار الخليفة الجديد ، فكان هذا الاختيار من تمام نعم الله على هذا العبد .

طلحة بن عبيد الله

طلحة بن عبيـد اللـه بن عثمان التيمـي القرشي المكي المدني ، أبو محمـد  لقد كان في تجارة له بأرض بصرى ، حين لقي راهبا من خيار رهبانها ، وأنبأه أن النبي الذي سيخرج من أرض الحرم ، قد أهل عصره ، ونصحه باتباعه وعاد الى مكـة ليسمع نبأ الوحي الذي يأتي الصادق الأميـن ، والرسالة التي يحملها ، فسارع الى أبي بكر فوجـده الى جانب محمد مؤمنا ، فتيقن أن الاثنان لن يجتمعا الا علـى الحق ، فصحبه أبـو بكر الى الرسـول -صلى الله عليه وسلم- حيث أسلم وكان من المسلمين الأوائل .

ايمانه

لقد كان طلحة -رضي الله عنه- من أثرياء قومه ومع هذا نال حظه من اضطهاد المشركين ، وهاجر الى المدينة وشهد المشاهد كلها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- الا غزوة بدر ، فقد ندبه النبي -صلى الله عليه وسلم- ومعه سعيد بن زيد الى خارج المدينة ، وعند عودتهما عاد المسلمون من بدر ، فحزنا الا يكونا مع المسلمين ، فطمأنهما النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن لهما أجر المقاتلين تماما ، وقسم لهما من غنائم بدر كمن شهدها  وقد سماه الرسول الكريم يوم أحُد ( طلحة الخير ) وفي غزوة العشيرة ( طلحة الفياض ) ويوم حنين ( طلحة الجود ) .

بطولته يوم أحد

في أحد أبصر طلحة -رضي الله عنه- جانب المعركة الذي يقف فيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلقيه هدفا للمشركين ، فسارع وسط زحام السيوف والرماح الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرآه والدم يسيل من وجنتيه ، فجن جنونه وقفز أمام الرسول -صلى الله عليه وسلم- يضرب المشركين بيمينه ويساره ، وسند الرسول -صلى الله عليه وسلم وحمله بعيدا عن الحفرة التي زلت فيها قدمه ، ويقول أبو بكر -رضي الله عنه- عندما يذكر أحدا :( ذلك كله كان يوم طلحة ، كنت أول من جاء الى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال لي الرسول ولأبي عبيدة بن الجراح :"دونكم أخاكم " ونظرنا ، واذا به بضع وسبعون بين طعنة وضربة ورمية ، واذا أصبعه مقطوعة ، فأصلحنا من شأنه ) .

وقد نزل قوله تعالى :" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى
نحبه ، ومنهم من ينتظر ، وما بدلوا تبديلا "

تلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية أمام الصحابة الكرام ، ثم أشار الى طلحة قائلا :( من سره أن ينظر الى رجل يمشي على الأرض ، وقد قضى نحبه ، فلينظر الى طلحة )  ما أجملها من بشرى لطلحة -رضي الله عنه- ، فقد علم أن الله سيحميه من الفتنة طوال حياته وسيدخله الجنة فما أجمله من ثواب .

عطائه وجوده

وهكذا عاش طلحة -رضي الله عنه- وسط المسلمين مرسيا لقواعد الدين ، مؤديا لحقوقه ، واذا أدى حق ربه اتجه لتجارته ينميها ، فقد كان من أثرى المسلمين ، وثروته كانت دوما في خدمة الدين ، فكلما أخرج منها الشيء الكثير ، أعاده الله اليه مضاعفا ، تقول زوجته سعدى بنت عوف :( دخلت على طلحة يوما فرأيته مهموما ، فسألته : ما شأنك ؟ فقال : المال الذي عندي ، قد كثر حتى أهمني وأكربني وقلت له : ما عليك ، اقسمه فقام ودعا الناس ، وأخذ يقسمه عليهم حتى ما بقي منه درهما )  
وفي احدى الأيام باع أرضا له بثمن عال ، فلما رأى المال أمامه فاضت عيناه من الدمع وقال :( ان رجلا تبيت هذه الأموال في بيته لا يدري مايطرق من أمر ، لمغرور بالله ) فدعا بعض أصحابه وحملوا المال معه ومضى في الشوارع يوزعها حتى أسحر وما عنده منها درهما  
وكان -رضي الله عنه- من أكثر الناس برا بأهله وأقاربه ، وكان يعولهم جميعا ، لقد قيل :( كان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا الا كفاه مئونته ، ومئونة عياله ) ( وكان يزوج أياماهم ، ويخدم عائلهم ، ويقضي دين غارمهم ) ويقول السائب بن زيد :( صحبت طلحة بن عبيد الله في السفر و الحضر فما وجدت أحدا ، أعم سخاء على الدرهم ، والثوب ، والطعام من طلحة ) .

طلحة والفتنة

عندما نشبت الفتنة في زمن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أيد طلحة حجة المعارضين لعثمان ، وزكى معظمهم فيما ينشدون من اصلاح ، ولكن أن يصل الأمر الى قتل عثمان -رضي الله عنه- ، لا لكان قاوم الفتنة ، وما أيدها بأي صورة ، ولكن ماكان كان ، أتم المبايعة هو والزبير لعلي -رضي الله عنهم جميعا- وخرجوا الى مكة معتمرين ، ومن هناك الى البصرة للأخذ بثأر عثمان  وكانت ( وقعة الجمل ) عام 36 هجري  طلحة والزبير في فريق وعلي في الفريق الآخر ، وانهمرت دموع علي -رضي الله عنه- عندما رأى أم المؤمنين ( عائشة ) في هودجها بأرض المعركة ، وصاح بطلحة :( يا طلحة ، أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها ، وخبأت عرسك في البيت ؟) ثم قال للزبير :( يا زبير : نشدتك الله ، أتذكر يوم مر بك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن بمكان كذا ، فقال لك : يا زبير ، الا تحب عليا ؟؟ فقلت : ألا أحب ابن خالي ، وابن عمي ، ومن هو على ديني ؟؟ فقال لك : يا زبير ، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم )  فقال الزبير :( نعم أذكر الآن ، وكنت قد نسيته ، والله لاأقاتلك ) .

الشهادة

وأقلع طلحـة و الزبيـر -رضي الله عنهما- عن الاشتراك في هذه الحرب ، ولكن دفعـا حياتهما ثمنا لانسحابهما ، و لكن لقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا ، فالزبير تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي ، وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته  
وبعد أن انتهى علي -رضي الله عنه- من دفنهما ودعهما بكلمات أنهاها قائلا :( اني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمـان من الذين قال الله فيهم :( ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين ) ثم نظر الى قبريهما وقال :( سمعت أذناي هاتان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول :( طلحة و الزبير ، جاراي في الجنة ) .

قبر طلحة

لمّا قُتِلَ طلحة دُفِنَ الى جانب الفرات ، فرآه حلماً بعض أهله فقال :( ألاّ تُريحوني من هذا الماء فإني قد غرقت ) قالها ثلاثاً ، فأخبر من رآه ابن عباس ، فاستخرجوه بعد بضعة وثلاثين سنة ، فإذا هو أخضر كأنه السِّلْق ، ولم يتغير منه إلا عُقْصته ، فاشتروا له داراً بعشرة آلاف ودفنوه فيها ، وقبره معروف بالبصرة ، وكان عمره يوم قُتِلَ ستين سنة وقيل أكثر من ذلك .

عاصم بن ثابت

هو عاصـم بن ثابـت بن أبي الأقْلَح في يـوم أحد أبلى بلاء عظيما فقتل مُسَافع ابن طلحة وأخاه الجُلاس بن طلحة كلاهما يُشعـره سهماً فيأتي أمه سُلافة فيضع رأسه في حجرها فتقول :( يا بني من أصابك ؟) فيقول :( سمعت رجلا حين رمانـي وهو يقول : خذهـا وأنا ابن أبي الأقلـح ) فنذرت أن أمكنها اللـه من رأس عاصم أن تشرب فيه الخمر  

يوم الرجيع

في سنة ثلاث للهجرة ، قدم على الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد غزوة أحد نفر من عَضَل والقَارَة فقالوا :( يا رسول الله  إن فينا إسلاما ، فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا في الدين ، ويقرئوننا القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام ) فبعث معهم مرثد بن أبي مرثد ، وخالد بن البكير ، وعاصم بن ثابت ، وخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، وعبدالله بن طارق ، وأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- على القوم مرثد بن أبي مرثد  
فخرجوا حتى إذا أتوا على الرجيع ( وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدأة ) غدروا بهم ، فاستصرخوا عليهم هذيلا ، ووجد المسلمون أنفسهم وقد أحاط بهم المشركين ، فأخذوا سيوفهم ليقاتلوهم فقالوا لهم :( إنا والله ما نريد قتلـكم ، ولكنا نريد أن نصيـب بكم شيئا من أهل مكـة ، ولكم عهد الله وميثاقـه ألا نقتلكم ) فأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبد الله بن طارق فلانوا ورقّوا فأعطوا بأيديهم فأسروهم (وإن استشهدوا لاحقا بمواقف مختلفة) وأما مرثد بن أبي مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت فقالوا :( والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا ) وقال عاصم :  
ما علّتي وأنا جَلـدٌ نابل___والقوس فيها وَتَرٌ عُنابل
تزلُّ عن صفحتها المعابل___الموتُ حقٌّ والحياةُ باطلُ
وكل ما حَـمُّ الإلهُ نازل___بالمرء والمرء إليه آئـل
إن لم أقاتلكم فأمي هابلُ

عهد الله

ثم قاتلوا القوم وقتلوا فلما قُتِلَ عاصم أرادت هُذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سُلافة بنت سعد بن شُهَيد وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد : لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر ، فمنعتْه الدَّبْر فلما حالت بينه وبينهم الدَّبْرُ قالوا :( دعوه حتى يمسي فتذهب عنه فنأخذه ) فبعث الله الوادي فاحتمل عاصماً فذهب به ، وقد كان عاصم قد أعطى الله عهداً ألاَّ يمسّه مشركٌ ولا يمسَّ مشركاً أبداً تنجُّساً ، فكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول حين بلغه أن الدَّبْرَ منعته :( يحفظ الله العبد المؤمن ، كان عاصم نذر ألا يمسّه مشرك ولا يمس مشركاً أبداً في حياته ، فمنعه تالله بعد وفاته ، كما امتنع منه في حياته ) .

عاصم بن ثابت بن قيس

كنيته

يكنى أبا سليمان شهد بدرا وأحد ، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمئذ حين ولى الناس وبايعه على الموت .كان من الرماة المذكورين وقتل يوم أحد من أصحاب لواء المشركين مسافعا والحارث فنذرت أمهما سلافة بنت سعد أن تشرب في قحف عاصم الخمر ، وجعلت لمن جاءها برأسه مائة ناقة .

وفاته

قدم ناس من هذيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه أن يوجه معهم من يعلمهم فوجه عاصما في جماعة ، فقال لهم المشركون أستأ سروا فأنا لا نريد قتلكم وإنما نريد أن ندخلكم مكة فنصيب بكم ثمنا . فقال عاصم : لا أقبل جوار مشرك  وجعل يقاتلهم حتى فنيت نبله ، ثم طاعنهم حتى أنكسر رمحه ، فقال : اللهم إني حميت دينك أول النهار فاحم لحمي آخره . فجرح رجلين وقتل واحداً . وقتلوه فأرادوا أن يحتزوا رأسه فبعث الله الدبابير فحمته ، ثم بعث الله إليه سيلا في الليل فحمله  وذلك يوم الرجيع .

 

 

أخبار الحمقى والمغفلين السحر الحلال السيرة النبوية الصفحة الرئيسة
كفاية المتحفظ في اللغة  ألفية ابن مالك ألقاب خالدة  الإعجاز في القرآن
المزهر في علوم اللغة ألغاز أدبية المعلقات السبع  الاعتكاف  تاريخ وحدث  صور من حياة الصحابة
 الخط وقوانين الكتابة شعراء معاصرون ديوان المتنبي  النقد الأدبي مواقع إسلامية نساء حول الرسول
المضاف والمنسوب أوائل فضل القلم كتب ومؤلفين منتديات إسلامية أرقام علماءنا الأجلاء
ِحكم و أمثال أول من نوادر من كان فتاوى في الزكاة

فتاوى في الصيام

المراجع إدارة الموقع أرشيف الجامعة شروط المشاركة غرائب الاتفاق قصص الأنبياء
 

جميع الحقوق محفوظة لإدارة الجامعة ©

 © World Wide Web Aljameah

Abdulla Talmies  ( 0504601752