زينب
بنت رسول الله
هي زينـب بن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب
بن هاشم القرشيـة تزوّجها ابن خالتها أبو العاص بن ربيع بن عبد العزى بن عبد
شمس قبل الإسلام وفي حياة أمها ، وولدت له أمامة التي تزوجها علي بن أبي
طالب بعد فاطمة ، كما ولدت له علي بن أبي العاص الذي مات صبياً ، فلما كان
الإسلام فُرِّق بين أبي العاص وبين زينب فلمّا أسلم أبو العاص ردّها الرسول
-صلى الله عليه وسلم- عليه بالنكاح الأول .
هجرتها
خرجت زينب -رضي الله عنها- من مكة مع كنانة ،
أو ابن كنانة ،فخرجوا في طلبها ، فأدركها هبّار بن الأسود ، فلم يزل يطعن بعيرها
برمحه حتى صرعها وألقت ما في بطنها ، وهريقت دماً فتخلت ، واشتجر فيها بنو هاشم
وبنو أمية فقال بنو أمية :( نحن أحق بها ) وكانت تحت ابن عمهم أبي العاص ، وكانت
عند هند بنت عتبة بن ربيعة ، وكانت تقول :( هذا في سبب أبيك )
فقال الرسـول
-صلى اللـه عليه وسلم- لزيد بن حارثة :( ألا تنطلق فتجيء بزينب ؟)
قال :( بلى يا
رسـول اللـه ) قال :( فخذ خاتمي فأعطها إياه )
فانطلق زيد فلم يزل يتلطّف فلقي
راعياً فقال :( لمن ترعى ؟) قال :( لأبي العاص )
فقال :( لمن هذه الغنم
؟) قال :( لزينب بنت محمد ) فسار معه شيئاً ثم قال :( هل لك أن أعطيك شيئاً
تعطيها إياه ولا تذكر لأحد ؟) قال :( نعم )
فأعطاه الخاتم ، وانطلق الراعي
وأدخل غنمه وأعطاها الخاتم فعرفته ، فقالت :( من أعطاك هذا ؟)
قال :( رجل
) قالت :( فأين تركته ؟) قال :( بمكان كذا وكذا )
فسكتت ، حتى إذا كان الليل
خرجت إليه ، فلما جاءته قال لها :( اركبي بين يديّ ) على بعيره قالت :( لا ، ولكن
اركب أنت بين يديّ ) فركب وركبت وراءه حتى أتت ، فكان رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- يقول :( هي خير بناتي أصيبت فيّ ) .
إجارة زوجها
خرج أبو العاص الى الشام في عيرٍ لقريش ،
فانتُدِبَ لها زيد في سبعين ومئة راكب من الصحابة ، فلَقوا العير في سنة ست فأخذوها
وأسروا أناساً منهم أبو العاص ، فأرسل أبو العاص إلى زينب بنت رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- أن خذي أماناً من أبيك ، فخرجت فأطلعت رأسها من باب حجرتها والنبي -صلى
الله عليه وسلم- في الصبح يصلي بالناس ، فقالت :( أيّها الناس ! أنا زينب بنت رسول
الله وإني قد أجرت أبا العاص ) فلمّا فرغ الرسول -صلى الله عليه وسلم- من الصلاة
قال :( أيها الناس إنه لا علم لي بهذا حتى سمعتموه ، ألا وإنه يُجير على المسلمين
أدناهم ) فلما أجارته سألت أباها أن يرد عليه متاعه ففعل ، وأمرها ألا يقربها ما
دام مشركاً ، فرجع الى مكة فأدّى إلى كل ذي حقّ حقّه ، ثم رجع مسلماً مهاجراً في
المحرم سنة سبع ، فردّ عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زوجته بذاك النكاح
الأول .
وفاتها
ولقد بقيت زينـب -رضي اللـه عنها- مريضة من
تلك الدفعـة التي دفعها هبّار بن الأسـود حتى ماتت من ذلك الوجع ، وكانوا يرونها
شهيدة ، توفيت -رضي الله عنها- في أوّل سنة ثمان للهجرة ، وقالت أم عطية :( لمّا
ماتت زينب بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال :( اغسِلْنَها وِتراً ، ثلاثاً
أو خمساً ، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاُ من الكافور ، فإذا غسلْتُنّها
فأعلمنني ) فلما غسلناها أعطانا حقْوَه فقال :( أشْعِرْنَها إيّاها )
وكان هذا
منه -صلى الله عليه وسلم- تعبيراً عن كبير محبته لها وشديد حزنه عليها
.
زينب
بنت جحش
أم المؤمنين
زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صيرة بن مرّة
بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة ، أم المؤمنين وأمُّها أميمة بنت عبد
المطلب عمّـة رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ولدت بمكة قبل البعثة بسبع
عشرة سنة وكانت من المهاجرات الأول ، أسلمت قديماً .
زواجها من زيد
كان زيد بن حارثة مولى للسيدة خديجة -رضي الله
عنها- ، فلمّا تزوّجها الرسول -صلى الله عليه وسلم-وهَبَته له ، وتبناه الرسول -صلى
الله عليه وسلم- فأصبح زيد بن محمد ، وبعد الإسلام نزل قوله تعالى :( وادعوهم
لآبائهم ) فعاد من جديد زيد بن حارثة
وأما قصة زواجه من السيـدة زينـب
تعود الى أن زينب قد خطبها عدّة من قريش فأرسلت أختـها ( حمنة ) الى رسـول الله
-صلى الله عليه وسلم- تستشيره ، فقال الرسـول -صلى الله عليه وسلم- :( أين هي ممن
يُعلّمها كتاب ربّها وسنّة نبيها ؟) قالت حمنة :( ومن هو يا رسـول الله ؟)
قال
:( زيد بن حارثة ) فغضبت ( حمنة ) غضباً شديداً وقالت :( يا رسول الله ! أتزوج
ابنة عمّتك مولاك ؟!) وعادت الى زينب فأخبرتها ، فغضبت زينب وقالت أشد من قول
أختها فأنزل الله تعالى :
قال تعالى :"( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا
قضى الله ورسوله أمراً أنْ يكون لهم الخِيرة من أمرهم ")
فأرسلت زينـب الى الرسـول -صلى الله عليه وسلم- وقالت :( إني
استغفر الله وأطيع الله ورسولـه ، افعل يا رسول الله ما رأيت )
فزوّجها الرسول
-صلى الله عليه وسلم- زيداً ، فكانت أزراً عليه ، وشكاها زيد الى الرسول الكريم ،
فعاتبها الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال لزيد :( أمسِكْ عليك زوجك واتّق الله
) فقال زيد :( أنا أطلقها ) وطلقها زيد -رضي الله
عنه .
تزويج من السماء
وبينما الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- عند
السيـدة عائشـة ، إذ أخذتـه غشيـةٌ فسُـرِّي عنه وهو يبتسـم و يقـول :( من يذهب الى
زينـب يُبشِّرُها ؟) وتـلا .
قال تعالى :( وإذْ تقول للذي أنعم الله عليه
وأنعمتَ عليه أمسكْ عليك زوجكَ واتقِ اللهَ وتُخْفي في نفسكَ ما اللهُ مُبْدِيه
وتَخْشى الناس والله أحقُّ أن تخْشَاهُ ، فلمّا قضى زَيْدٌ منها وَطَراً
زَوَّجْنَاكها لكي لا يكون على المؤمنين حَرَجٌ في أزواج أدْعيائهم إذا قضوا منهنّ
وَطَراً ، وكان أمْرُ اللهِ مَفْعولاً )
فعندما انقضت عِدّة
زينب -رضي الله عنها- قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لزيْد بن حارثة :( اذهب
فاذْكرها عليّ ) فانطلق حتى أتاها وهي تخمّرُ عجينها ، قال :( فلمّا رأيتها
عظمَتْ في صدري حتى ما أستطيع أن أنظـر إليها ، وأقول إن رسـول الله -صلى الله عليه
وسلم- ذكرها فولّيتُها ظهري ، ونكصت على عقبي وقُلتُ :( يا زينب أبشري أرسلني رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- يذكرك ؟) قالت :( ما أنا بصانعةٍ شيئاً حتى أؤامِرَ
ربيّ عز وجل ) فقامت الى مسجدها ونزل القرآن وجاء الرسول -صلى الله عليه وسلم-
فدخل عليها
تقول السيدة زينب :( لمّا انقضتْ عِدّتي لم أعلم إلا ورسول الله
-صلى الله عليه وسلم- قد دخل عليّ بيتي ، وأنا مكشوفة الشعر ، فعلمت أنه أُمِرَ من
السماء ، فقلت :( يا رسول الله : بلا خطبة ولا إشهاد ؟!) قال -صلى الله عليه
وسلم- :( الله زوّجَ وجبريل الشاهد ) وتزوّج الرسول -صلى الله عليه وسلم- امرأة
زيد بعده ، وانتفى ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من أن الذي يتبنى غيره يصير ابنه
.
وكانت وليمة العرس حافلة مشهودة ، ذبح النبـي -صلى اللـه عليه وسلم-
شاة ، وأمر ( أنس بن مالك ) أن يدعوَ الناس الى الوليمـة ، فترافدوا أفواجاً
أفواجاً ، يأكل كل فوج ويخرج ، ثم يدخل فوجٌ آخر ، حتى أكلوا كلُّهم
.
الفخر
لقد كانت السيدة زينب تفتخر بزواجها من الرسول
-صلى الله عليه وسلم- وتقول :( يا رسول الله إني والله ما أنا كإحدى نسائِكَ ، ليست
امرأة من نسائِك إلا زوّجها أبوها أو أخوها أو أهلها ، غيري زوّجِنيك الله من
السماء ) وقد كانت -رضي الله عنها- تفتخر على نساء النبي -صلى الله عليه وسلم-
فتقول :( زوّجكُنّ أهاليكنّ ، وزوّجني الله تعالى من فوق سبع سموات )
فلمّا
سمعتها السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت :( أنا التي نزل عذري من السماء
) فاعترفت لها زينب -رضي الله عنها
.
السخاء والجود
لقد سميت السيد زينب بأم المؤمنين ومفزع
اليتامى وملجأ الأرامل ، وقد اكتسبت تلك المكانة بكثرة سخائها وعظيم جودها ، وقد
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لنسائه :( أسْرعكُنّ لحاقاً بي أطوَلَكُنّ يداً
) تقول السيدة عائشة :( كنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- نمدُّ أيدينا في الجدار نتطاول ، فلم نَزَل نفعل ذلك حتى توفيت
زينب بنت جحش ، ولم تكن بأطولنا ، فعرفنا حينئذٍ أن النبي -صلى الله عليه وسلم-
إنما أراد طولَ اليدِ بالصدقة ، وكانت زينب امرأةً صناعَ اليد ، فكانت تَدْبَغُ
وتخرزُ وتتصدق به في سبيل الله تعالى )
وبعد وفاة الرسول -صلى الله عليه
وسلم- كان عطاؤها اثني عشر ألفاً ، لم تأخذه إلا عاماً واحداً ، فجعلت تقول :(
اللهم لا يدركني هذا المالُ من قابل ، فإنه فتنة ) ثم قسّمته في أهل رَحِمِها وفي
أهل الحاجة ، فبلغ عمر فقال :( هذه امرأة يُرادُ بها خيراً )
فوقف عليها وأرسل
بالسلام ، وقال :( بلغني ما فرّقت ، فأرسل بألف درهم تستبقيها )
فسلكت به ذلك المسلك .
وفاتها
توفيـت السيـدة زينـب سنـة عشريـن من الهجـرة
وهي بنـت خمسيـن ، وصلّى عليهـا عمـر بـن الخطـاب أميـر المؤمنيـن ، ودُفنـت في
البقيـع -رضـي اللـه عنها-
قالت السيدة عائشة :( رحِمَ الله زينب ، لقد نالت
في الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف ، إن الله زوّجها ، ونطق به القرآن ، وإن رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- قال لنا :( وأسْرَعَكُنّ بي لُحوقاً أطولكُنَّ باعاً
) فبشَّرها بسرعة لحوقها به ، وهي زوجته في الجنة )
زينب
بنت خزيمة
أم المؤمنين و أم
المساكين
هي زينب بنت خزيمة بن عبد الله بن عمر بن عبد
مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلاليـة ، أم المؤمنين زوج الرسول -صلى الله
عليه وسلم- وكانت أخت أم المؤمنيـن ( ميمونة بنت الحارث ) لأمها ، ولِدَت قبل
البعثـة في مكة بثلاث عشرة سنة تقريباً ، كانت زوجة عبد الله بن جحش فاستشهد
بأحد فخطبها الرسـول -صلى الله عليه وسلم- بعد انقضاء عدّتها الى نفسها ، فجعلت
أمرها إليه تزوجها في السنة الثالثـة للهجرة بعد حفصـة ، وأقامت عند الرسول ثمانية أشهر وتوفيت في سنة أربع
للهجرة
الزواج المبارك
أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى ( زينب
بنت خزيمة ) يخطبها الى نفسه ، وما أن يصل الخبر الى المهاجرة الصابرة التي أفجعها
فراق زوجها الشهيد عبد الله بن جحش في غزوة أحد ، امتلأت نفسها سعادة ورضا من
التكريم النبوي لها ، فهي ستكون إحدى زوجاته -عليه أفضل الصلاة والسلام- فما كان
منها إلا أن أرسلت الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( أني جعلت أمر نفسي إليك
) وتزوجها الرسول الكريم في شهر رمضان من السنة الثالثة للهجرة ولم تمكث عنده إلا
أشهراً وتوفيت -رضي الله عنها .
أم
المساكين
لقد أقلّت كتب السيرة والتراجم من ذكر أخبار
السيدة زينب لقصر فترة اقامتها عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ولكنها كانت
أفضل أمهات المؤمنين في حب المساكين والإحسان إليهم ، لتكون حقاً ( أم المساكين
) فقد كانت تطعمهم وتتصدق عليهم .
وفاتها
توفيت في شهر ربيع الآخر سنة أربع ، وعاشت
ثلاثين سنة ، رضي الله عنها وأرضاها .
سودة
بنت زمعة
أم المؤمنين
سودة بنت زمعـة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ
بن نصر بن مالك بن حسل ابن عامر بن لؤي القرشيـة ، أم المؤمنيـن ، تزوّجها
الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد خديجة وقبل عائشة أسلمت بمكة وهاجرت هي
وزوجها الى الحبشة في الهجرة الثانية ومات زوجها هناك .
قصة الزواج
بعد وفاة السيـدة خديجـة بثـلاث سنيـن قالت
خولة بنت حكيم للرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو بمكة :( ألا تتزوج ؟)
فقال :( ومن
؟) فقالت :( إن شئـت بكراً وإن شئـت ثيباً !؟)
قال :( من البكر ؟) قالت :(
ابنة أحـبِّ خلق الله إليك ، عائشة بنت أبي بكر ؟) قال :( ومن الثيب ؟)
قالت :( سودة بنت زمعة بن قيس ، قد آمنت بك واتبعتك على ما أنت عليه )
قال :( فاذهبي
فاذكريهما عليّ ) فجاءت فدخلت بيت أبي بكر ، ثم خرجت فدخلت على سودة فقالت :( أي
سودة ! ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة ؟!) قالت :( وما ذاك ؟)
قالت :( أرسلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطبك عليه ؟!)
فقالت :( وددتُ ، ادخلي
على أبي فاذكري له ذلك ) وكان والدها شيخ كبير ، فدخلت عليه فحيته بتحية أهـل
الجاهلية ثم قالت :( إن محمـد بن عبد الله بن عبـد المطلـب أرسلني أخطـب عليه سودة
؟) قال :( كفء كريم ، فماذا تقول صاحبته ؟)
قالت :( تحب ذلك ) قال :( ادعيها
إليّ ) فدُعيَت له فقال :( أيْ سودة ، زعمت هذه أن محمد بن عبد الله بن عبد
المطلب أرسل يخطبك ، وهو كفء كريم ، أفتحبين أن أزوِّجْكِهِ ؟)
قالت :( نعم
) فقال :( فادعيه لي ) فدعته وجاء
فزوّجه .
سودة والنبي
كانت السيدة سودة مصبية ، فقد كان لها خمس
صبية أو ست من بعلها مات ( السكران بن عمرو ) فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-
:( ما يمنعُك مني ؟) قالت :( والله يا نبي الله ما يمنعني منك أن لا تكون أحبَّ
البرية إلي ، لكني أكرمك ، أن يمنعوا هؤلاء الصبية عند رأسك بُكرة وعشية )
فقال
-صلى الله عليه وسلم- :( فهل منعك مني غير ذلك ؟) قالت :( لا والله
) قال لها
الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( يرحمك الله ، إن خيرَ نساءٍ ركبنَ أعجاز الإبل ،
صالحُ نساءِ قريشِ أحناه على ولده في صغره ، وأرعاه على بعل بذات يده )
.
سودة الزوجة
أرضى الزواج السيدة سودة -رضي الله عنها- ،
وأخذت مكانها الرفيع في بيت الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحرصت على خدمة بناته
الكريمات ، سعيدة يملأ نفسها الرضا والسرور وكان يسعدها أن ترى الرسول -صلى الله
عليه وسلم- يبتسم من مشيتها المتمايلة من ثِقَل جسمها ، الى جانب ملاحة نفسها وخفّة
ظلها .
الضرائر
بعد الهجرة الى المدينة جاءت عائشة بنت أبي
بكر زوجة للرسول -صلى الله عليه وسلم- ، فأفسحت السيدة سودة المجال للعروس الشابة
وحرصت على إرضائها والسهر على راحتها ثم خصّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- لكل
زوجة بيت خاصٍ بها ، وأتت زوجات جديدات الى بيت الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولكن
لم تتردد السيدة سودة في إيثار السيدة عائشة بإخلاصها ومودتها .
التسريح
عندما بدأت السيدة سودة تشعر بالشيخوخة تدب في
جسدها الكليل ، وأنها تأخذ ما لا حق لها فيه في ليلة تنتزعها من بين زوجات الرسول
-صلى الله عليه وسلم- وأنها غير قادرة على القيام بواجب الزوجية ، سرّحها الرسول
-صلى الله عليه وسلم- ولكنها لم تقبل بأن تعيش بعيدا عن رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- فجمعت ثيابها وجلست في طريقه الذي يخرج منه للصلاة ، فلما دنا بكت وقالت :(
يا رسول الله ، هل غمصتَ عليَّ في الإسلام ؟) فقال :( اللهم لا )
قالت :( فإني
أسألك لما راجعتني ) فراجعها ، وعندما حققت مطلبها قالت :( يا رسول الله ، يومي
لعائشة في رضاك ، لأنظر الى وجهك ، فوالله ما بي ما تريد النساء ، ولكني أحب أن
يبعثني الله في نسائك يوم القيامة ) وهكذا حافظت على صحبة الرسول -صلى الله عليه
وسلم- في الدنيا والآخرة .
وفاتها
توفيـت -رضي الله عنها- في آخر زمان عمـر بن
الخطـاب وبقيت السيدة عائشـة تذكرها وتؤثرها بجميل الوفاء والثناء الحسن في
حياتها وبعد مماتها -رضي الله عنهما .