فاطمة
بنت رسول الله
فاطمة الزهراء أم الحسنين ، هي فاطمة بنت رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- ، أمها السيدة خديجة ، وهي أصغر بنات النبي الكريم ،
ولِدَت قبل البعثة بقليل ، تزوّجها الإمام علي بن أبي طالب بعد غزوة بدر ، لهما
من الأولاد الحسن والحسين والمحسن وأم كلثوم وزينب ، كان الرسول -صلى الله
عليه وسلم- يُحبّها ويكرمها ويُسرّ لها ، ومناقبها كثيرة .
غضب النبي لفاطمة
لقد غضب النبي -صلى الله عليه وسلم- لفاطمة
لمّا بلغه أن أبا الحسن همَّ بما رآه سائغاً من خِطبة بنت أبي جهل ، فقال :( والله
لا تجتمع بنت نبيّ الله وبنت عدو الله ، وإنما فاطمة بضعة مني ، يريبُني ما رَابَها
، ويؤذيني ما آذاها ) فترك علي الخطبة رعاية لها
.
فضلها
لقد جلّل النبي -صلى الله عليه وسلم- فاطمة
وزوجها وابنيْها الحسن والحسين بكساءٍ وقال :( اللهم هؤلاء أهل بيتي ،
اللهم فأذْهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيراً )
كما قال لها :( يا فاطمة : ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين )
كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( سيدات نساء أهل الجنة
بعد مريم بنت عمران فاطمة وخديجة وآسيا بنت مزاحم امرأة فرعون )
.
مارية
القبطية
مولاة الرسول
هي ماريـة بنت شمعون القبطيـة ، أهداها له
المقوقس القبطي صاحب الإسكندرية ومصر ، وذلك سنة سبع من الهجرة ، أسلمت على يدي
حاطـب بن أبي بلتعة وهو قادم بها من مصر الى المدينـة ، وكانت -رضي الله عنها-
بيضاء جميلة ، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يطؤها بملك اليمين ، وضرب
عليها الحجاب ، وفي ذي الحجـة سنة ثمان ولدت له إبراهيم الذي عاش قرابـة
السنتيـن ، وكانت أمها روميّة ، ولها أخـت قدمت معها اسمها سيرين ، أهداها
النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- لشاعره حسّان بن ثابت ، وقد أسلمت أيضاً مع أختها
هدايا المقوقس
بعد أن استتـب الأمن للمسلميـن ، وقوية هيبتهم
في النفـوس ، أخذ الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- يوجه الرسل والسفراء لتبليغ رسالة
الإسلام ، ومن أولئك ( المقوقس عظيم القبط ) وقد أرسل حاطب بن أبي بلتعة رسولاً
إليه وعاد حاطب الى المدينة مُحَمّلاً بالهدايا ، فقد أرسل المقوقس معه لرسول
الله -صلى الله عليه وسلم- أشياء كثيرة : مارية وأختها سيرين ، وغلاماً خصياً
أسوداً اسمه مأبور ، وبغلة شهباء ، وأهدي إليه حماراً أشهب يقال له يعفور ، وفرساً
وهو اللزاز ،وأهدى إليه عسلاً من عسل نبها -قرية من قرى مصر-
وقبِل الرسول
-صلى الله عليه وسلم- الهدايا ، واكتقى بمارية ، ووهب أختها الى شاعره حسان بن
ثابت وطار النبأ الى بيوتات الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قد اختار مارية
المصرية لنفسه ، وكانت شابة حلوة جذابة ، وأنه أنزلها في منزل الحارث بن النعمان
قرب المسجد .
مارية أم إبراهيم
ولقد سعدت مارية أن تهب لرسول الله -صلى الله
عليه وسلم- الولد من بعد خديجة التي لم يبقَ من أولادها سوى فاطمة -رضي الله عنها-
، ولكن هذه السعادة لم تُطل سوى أقل من عامين ، حيث قدّر الله تعالى أن لا يكون
رسوله -صلى الله عليه وسلم- أباً لأحد ، فتوفى الله تعالى إبراهيم ، وبقيت أمه من
بعده ثكلى أبَد الحياة
فقد مَرِض إبراهيم وطار فؤاد أمه ، فأرسلت إلى أختها
لتقوم معها بتمريضه ، وتمضِ الأيام والطفل لم تظهر عليه بوارق الشفاء ، وأرسلت الى
أبيه ، فجاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- ليرى ولده ، وجاد إبراهيم بأنفاسه بين يدي
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فَدَمِعَت عيناه وقال :( تَدْمَع العين ويحزن القلب
، ولا نقول إلا ما يُرْضي ربَّنا ، والله يا إبراهيم ، إنا بك لَمَحْزونون )
وصية الرسول
قال الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- :( إنّكم
ستفتحون مِصـر ، وهي أرض يُسمّى فيها القيـراط ، فإذا فتحتوها فأحسنوا إلى أهلها ،
فإن لهم ذمة ورَحِماً ) وقد حفظ الصحابة ذلك ، فهاهو الحسن بن علي -رضي الله
عنهما- يكلّم معاوية بن أبي سفيان لأهل ( حفن ) -بلد مارية- فوضع عنهم خراج
الأرض كما أن عبادة بن الصامت عندما أتى مصر فاتحاً ، بحث عن قرية مارية ، وسأل
عن موضع بيتها ، فبنى به مسجداً .
وفاتها
وبعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بقيت
مارية على العهد إلى أن توفاها الله في عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في شهر
محرم سنة ست عشرة رضي الله عنها وأرضاها
.
ميمونة
بنت الحارث
أم المؤمنين
هي ميمونة بنت الحارث بن حَزْنِ بن بُجير بن
الهُزم بن روبية بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية ، أخت أم
الفضل
زوجة العباس ، وخالة عبـد اللـه بن العباس ، وخالة خالـد بن الوليد ، وكان
اسمها برّة فسمـاها الرسول -صلى الله عليه وسلم- ميمونة ، تزوجها الرسول الكريم
في ذي القعدة سنة سبع لمّا اعتمر عمرة القضاء .
عمرة القضاء
بعد أن عاد المسلمون الى مكة وأدوا العمرة كما
تم الإتفاق عليه في صلح الحديبية ، أقام الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكة ثلاثة
أيام بعد العمرة ، وكان العباس -رضي الله عنه- قد زوّجه ميمونة بمكة وكان لها من
العمر ست وعشرون عاماً ، فعقد عليها بمكة بعد تحلله من العمرة ، وبنى بها في سَرِف
من عودته الى المدينة .
بيت
النبوة
وعند وصول ميمونة -رضي الله عنها- الى المدينة
، استقبلتها النسوة بالترحاب والتبريكات ، واسمها ميمونة أصبح من تلك المناسبة
الميمونة التي دخل فيها المسلمون مكة معتمرين وبقيت -رضي الله عنها- تلقى كل
البركات والخيرات كباقي نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ولمّا اشتد المرض برسول
الله وهو في بيتها ، استأذنت منها السيدة عائشة لينتقل النبي الى بيتها ليُمرّض حيث
أحب بيت عائشة وبعد وفاته -صلى الله عليه وسلم- عاشت ميمونة -رضي الله عنها- في
نشر سنته بين الصحابة والتابعين .
وفاتها
توفيت -رضي الله عنها- في عام إحدى وخمسين ،
ولها ثمانون عاماً ، يقول عطاء :( توفيت ميمونة ( بسَرف ) وهو المكان الذي بنى بها
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فخرج هو وابن عباس إليها ، فدفنوها في موضع قبتها
الذي كان فيه عرسها) رضي الله عنها وأرضاها
.